من انا بقلم حليمة عدادي ج2

– يونس إنسان كويس، ومش هلاقي حد أحسن منه، بيخاف عليا وبيحميني.

واصلت الفتيات حديثهن مع بعضهن البعض، حيث تبادلن المزاح وتحدثن أحياناً عن زواجهن والحياة التي تنتظرهن، إضافةً إلى ما يعتزمن القيام به في المستقبل.

جلس وسط سكون الليل، مستغرقًا في تأمل القمر، كأنه يحدثه بما يجول في فكره وما يثير قلق قلبه.
لم يستطع العثور على راحته، وعجز عن الاستسلام للهدوء، إذ كان يخشى أن يسمع رأيها.
كانت فكرة رفضها تؤلمه بشدة؛ ففي حياته السابقة، لم يكن يعرف عن الحب سوى أنه سمع عنه، ولم يكن يكترث له !
أما الآن، فقد أصبح عشقها كأنها لعنة أصابته، ولا سبيل للخلاص منها إلا بالموت. تنهد بضيق يكاد يختنق، حتى شعر بيد على كتفه.
التفت ببطء ليجد “حسام” خلفه، فنظر إليه باستغراب، وقال:

_ “حسام”، إنت لسه صاحي؟ ليه ما نمتش علشان ترتاح؟!

جلس “حسام” إلى جانب “يونس”، ووضع عكازه بجانبه بعدما أصبح يعتمد عليه في علاجه، ثم نظر إلى “يونس” وقال:

_ مبسوط؟ ومش جايلي نوم، قلت أخرج شوية شفتك هنا، أنت مالك مهموم كده؟ خير؟!

تنهد “يونس” بعمق وكأن هموم العالم كلها على كاهله، ثم تحدث بصوت منخفض قائلاً:

_ مش عارف يا “حسام”، مش عارف إيه اللي حصل ليَّ؟! بقيت على الحالة دي، مش قادر أنام، وخايف من رفضها. جوايا قلق كبير.!

ابتسم “حسام” وأخذ يربت على كتفه علامة على الاطمئنان، ثم قال:
_ اطمن، قوم نام وتفائل خير. “تقى” أكيد هتوافق، بلاش قلق. يلا قوم.

أومأ “يونس” برأسه، ثم قام من مكانه وساعد شقيقه على الدخول إلى الداخل، متأملين في غدٍ أفضل.

في مخبأ “وليد”، كان يرقد على سريره يعاني من الألم الذي تسببت فيه تصرفات “تقى”، متوعدًا إياها بعقابٍ قاسٍ.
كان غضبه يشتعل في صدره كبركان هائج، يكاد يلتهم كل شيء حوله. إلى جانبه، كان كبيرهم غاضبًا بنفس القدر؛ فقد خسر كل ما كان يخطط له، وفلت “يونس” من بين يديه، مما جعل السيطرة عليه أمرًا صعبًا.
كما أن الشرطة اكتشفت مكان الكنز، مما حال دون اقترابهم منه. نظر إلى “وليد” وقال:

_ أنا عندي شغل لازم أخلصه، وانت خلي بالك من نفسك. ولما أرجع، نفكر في خطة.

_ تمام يا “رشاد” بيه، وما تتأخرش علشان صبري نفذ.

أومأ برأسه موافقًا على كلمات “وليد”، ثم خرج مسرعًا، تاركًا وراءه “وليد” الذي كان يتلوى من الألم.
****************
جلست أمام التلفاز كعادتها تُتابع أحد أفلام الرعب؛ وقد أطفأت الأنوار لتستمتع بأجواء الإثارة.
لم تنسَ تناول الطعام، فقد كانت معتادة على ذلك أثناء مشاهدتها للتلفاز.
بينما كانت مُركّزة تمامًا في الأحداث، سمعت فجأة صوت خطوات تتقدم ببطء، وكأنها تحاول أن تحدث أقل قدر ممكن من الضجيج.
في البداية، تجاهلت الأمر، ولكن بعد لحظات من الهدوء، سمعت صوت باب الثلاجة يُفتح. ظنت أنه أحد أفراد العائلة، فاستعادت تركيزها وعادت لمتابعة الفيلم.
إلا أن الصوت بدأ يشغل تفكيرها، فهتفت مُحَثِّةً نفسها قائلة:
– في إيه يا “مريم”؟ من إمتى وانتِ بتخافي؟ قومي نامي أحسن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *