من انا بقلم حليمة عدادي ج2

نظرت إليهم بنظرة خالية من أي تعبير، كأنها لم تعرف ماذا تفعل. جالت عيناها في الغرفة، لكنها لم تجد ما يلفت انتباهها.
تنهدت بضيق وقررت أن تنسى ما حدث، مقنعةً نفسها بأنه مجرد خيال بسبب ما رأته. توجهت نحو سريرها وجلست على حافته، وقالت:
-آسفة يا ماما، مش هتكرر تاني. تصبحوا على خير.
-وإنت من أهله، نامي وارتاحي، بلاش تفكير.
خرج والداها وأغلقا الباب خلفهما. استلقت على سريرها وعيناها تحدقان في سقف الغرفة، حيث أبى النوم أن يأتي إلى جفنيها. كلما أغمضت عينيها، كانت صورة تلك القدمين تطفو في ذاكرتها، مما أثار قلقها وأرقها.
نهضت من مكانها وانحنت لتفقد ما تحت السرير، على أمل أن تعثر عليها مجددًا وتكشف الغموض، ولكن دون جدوى.
شعرت بإرهاق شديد وألم في رأسها، فبدأت تتحرك عشوائيًا في أرجاء الغرفة، وهي تتنفس بعمق. أثناء تحركها، لمحت شيئًا يلمع على الأرض بالقرب من الباب.
اقتربت منه لتكتشف أنه قلادة غريبة الشكل، بدت وكأنها قديمة. نظرت إليها بدهشة، فقد أدركت أنها لم ترَ شيئًا مشابهًا لها من قبل. هنا، تأكدت أن ما رأته كان حقيقيًا، وهمست قائلة:
«إيه ده؟! ده مش ممكن يكون خيال! يعني اللي شفته كان صح، في حد دخل أوضتي، بس كان بيعمل إيه تحت السرير؟»
استلقت مجددًا على سريرها، غارقة في التفكير، حتى أسلمت نفسها للنوم من شدة الإرهاق.
***********
في صباح مشمس، اجتمع الجميع حول مائدة الإفطار في جو عائلي مليء بالبهجة والسرور.
كانوا يتناولون وجبة الإفطار معًا لبدء يوم جديد، وفي تلك اللحظة، نظر “أحمد” إليهم وقال:
_”يونس” “حسام”، جهزوا نفسكم، هنروح على المطعم. بقالنا مدة غايبين عنه، والشغل قلّ، لازم نرجع ونكبر المطعم.
أجابه “يونس” ونظره متجه نحو “تقى” قائلاً:
_ تمام يا بابا، أنا كنت لسه هقولك نفس الكلام. بعد الفطار، إنت روح الأول ، وانا هحصلك علطول .. بس لو سمحت عايز أتكلم مع “تقى” شوية.
_ ماشي يا ابني، لو هي موافقه، كلمها وتبقى معاكم “إيلول”، ولما تخلص تعال ورايا.
ثم وجه حديثه إلى “تقى” قائلاً:
_ “تقى” يا بنتي، حابة تقعدي معاه ولا لأ؟ لو مش حابة، مفيش مشكلة، اتكلمي من غير كسوف؟
-مفيش مشكلة يا عمو، هقعد معاه شوية نتكلم.
بعد إتمامهم لوجبة الإفطار، انطلق كل فرد إلى عمله، بينما اختار البعض البقاء في المنزل.
خرج “يونس” مع “تقى”، ومعهما “إيلول”، حتى تتمكن “تقى” من الحديث براحة.
جلسوا في حديقة المنزل الصغيرة، حيث كانت الأشجار تظلل المكان بضوء الشمس الخفيف، والجو الهادئ يعزز شعورهم بالسكينة.





