من انا بقلم حليمة عدادي ج2

ضحك “وليد” بعمق ثم قال وسط ضحكاته:
-البنت هتموت بس لما تشوف موت “يونس” قدام عيونها، عارف ده راح يموتها ألف مرة.

استمع “يونس” إلى كل ما قيل، مما سبب له انقباضًا في قلبه، واندلع القلق في كيانه. أصبح يسعى جاهدًا لإجماع قواه والتفكير في كيفية إنقاذها، حتى لو كلفه ذلك حياته، فهو لن يسمح للأذى بالاقتراب منها مهما حدث.
جلس في مكانه محاولًا وضع خطة ما، لكن ما كان يثير قلقه هو أن حركة جسده أصبحت بطيئة وثقيلة، مما أعاقه عن التفكير بوضوح.
بينما كان غارقًا في تفكيره، شعر فجأة بشيء بارد يلامس جسده، وقبل أن يستوعب ما يحدث، انتفض بشدة وجحظت عيناه حين انسكب عليه ماء بارد؛ أعاده إلى وعيه وجعله يدرك محيطه.
فتح عينيه ليجد “وليد” أمامه مباشرة، برفقة عدد قليل من الرجال، حاول التحرك لكنه اكتشف أن يديه مقيدتان بحبل قوي.
زمجر بغضب، وامتلأ وجهه باللون الأحمر حتى أصبح مظهره مخيفًا، فيما برقت عيناه من مكانهما، ثم تحدث وهو يضغط على أسنانه قائلاً:

-أنت عايز مني إيه أنا زهقت منك، و من أعمالك الشيطانية مش كفايا إللي عملته في “تقى”، و دلوقتي خطفتها ليه عايز تعذبها مش دي بنت أخوك.

-دلوقتي هقولك أنا عايزك علشان تفتح لنا طريق كبير؛ هنبقى أغنياء بس أنت تموت، أما “حنين” بعد ما شافتني بقتل أبوها أكيد مصيرها الموت.

لم يدرك “يونس” مغزى كلمات “وليد”، ثم انفجر متسائلاً وعيناه تتألقان بغضب:
-تقصد إيه بطريق كبير؟ كلامك معايا و سيب “تقى” في حالها.
تجاهل “وليد” كلمات “يونس” وعاد إلى مكانه، مما ترك “يونس” في حالة من القلق والغضب، جراء جبروت “وليد” وشره المتواصل، حاول “يونس” مراراً فك وثاق يده، لكن جميع محاولاته باءت بالفشل.
**************
توقفت سيارة الشرطة على الفور بعد اصطدامها بالحائط، وتزايد انبعاث الدخان منها بشكل كثيف متزامنًا مع توقف أصوات إطلاق الرصاص.
نزل رجال الشرطة من السيارة بسرعة برفقة “أحمد”، وعندما بدأ الدخان يتصاعد، ابتعدوا عنها بسرعة خوفًا من احتمال حدوث انفجار.
لكن “أحمد” كان في عالم آخر، حيث كاد عقله يتوقف من شدة التفكير والذعر؛ فقد اختطف ابنه أمام عينيه ولم يستطع فعل شيء! كيف يمكنه أن يخبر زوجته حين يعود؟ هل سيعود إليها خائباً من غير فلذة كبده؟ قطع تفكيره أحد رجال الشرطة حين قال:
-استاذ “أحمد” تقدر ترجع لبيتك و احنا هنحاول نلحق العربية بتاعة المجرمين و لما نوصل لحاجة هنبلغك و ان شاء الله يكون خير.
استجمع “أحمد” قواه وأخذ نفسًا عميقًا، كأنه يصارع من أجل البقاء صامدًا، ثم قال، والحزن يكسو ملامح وجهه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *