من انا بقلم حليمة عدادي ج2

ظل “يونس” يهز جسدها في يأس، آملاً أن تعود إليه بأي شكل، لكن صوت صفارات الشرطة كان يزداد قربًا، وكأنه يعلن نهاية المأساة أو ربما بدايتها.
كانت دموعه تفيض كشلال، تروي الأرض من حوله، بينما كان قلبه يتمزق ألمًا.

اقتربت سيارات الشرطة بسرعة وتوقفت، قفز رجال الأمن منها ليحيطوا بالمكان. صرخ أحدهم:
_ “ما تتحركش!”..
لكن “يونس” لم يستجب. بقي متشبثًا بجسد “تقى”، كأن العالم قد توقف بالنسبة له عند تلك اللحظة.

اندفع أحد الضباط نحوه ووضع يده على كتفه قائلاً بحزم، لكنه برفق:
_ قلنا حصل إيه هنا؟!

رفع “يونس” رأسه ببطء، وعيناه تغرقان بالدموع، وأجاب بصوت متهدج:
_ دي مش مجرد ضحية … دي حياتي كلها.. أخذوها مني!”

عم الصمت المكان للحظة، ثم بدأ رجال الشرطة بفحص المنطقة، بينما بقي “يونس” ممسكًا بـ”تقى”، كأن روحه تأبى فراقها.

-“تقى”، “تقى” بالله ردي عليا لاماتعمليش كدة فيا ..انت سمعاني ردي عليا؟!

عندما شعر بالعجز للمرة الأولى، انهمرت الدموع من عينيه، و كانت ” تقى” بين يديه جثة هامدة بلا حراك، ودماؤها تسيل على الأرض!

في تلك اللحظات العصيبة، وصلت الشرطة بسرعة وعمت الفوضى. عند رؤيتهم لحالة “تقى”، قاموا بحملها على الفور، بينما ساعدوا “يونس” على النهوض.
ثم استقلوا سيارة الشرطة متجهين نحو المستشفى، في حين توجه بعضهم لمتابعة “وليد” ورجاله.

بعدما أخبرهم “أحمد” بما حدث، تركهم في حالة من الصدمة؛ حيث كانوا يحاولون استيعاب ما يجري، أو بالأحرى ما قاله والدهم.
كان كل واحد منهم مشغولاً بأفكاره الخاصة؛ “حسام” يحاول إقناع نفسه بأنه مجرد حلم، وربما سيستفيق منه، في حين كانت “مريم” في حالة من الذهول، لا تستطيع النطق بكلمة واحدة. كسر “أحمد” صمتهم المريب قائلاً:

_ عايزكم تعرفوا أنه مهما حصل “يونس” هيبقى أخوكم، مش لازم يعرف حاجه من إللي قلته ليكم عليه، علشان ما يحسش أنه وحيد؟

جففت “زينب” دمعة انهمرت من عينيها، فهي تعيش في حالة من القلق المستمر منذ سنوات؛ تخشى فقدان “يونس”.
أصبح “يونس” جزءاً لا يتجزأ من روحها، وطفلها الأول، مهما جرى، تبقى صورته في عينيها كما لو كان فلذة كبدها!
لا ترغب في أن يتغير أي شيء في هذه الحقيقة. أخذت نفساً عميقاً وقالت:
-“يونس” ابني ومفيش حاجه هتتغير مهما حصل، و مش عايزه حد يقوله حاجه. و هيفضل ابني طول العمر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *