من انا بقلم حليمة عدادي ج2

ضحك “وليد” بسخرية و هو يترقب ذعر “يونس”، بينما كان هو يستمتع بالمشهد. ثم اقترب من “تقى” التي كانت تحاول النهوض على قدميها.
وعلى الرغم من الألم الذي شعرت به جراء الصفعة، إلا أنها أبت إلا أن تقاوم، حتى استقامت في وقفتها
وقالت:
-لو فاكر هخاف منك تبقى غلطان حتى لو مش فاكره حاجه بس شايفه إنك شيطان.

أنهت كلماتها، بينما تبادلا النظرات كصقر يتأهب للانقضاض على فريسته، دون أي شعور بالخوف، في حين كانت أنفاسها تتسارع وجسدها يرتعش.

لم يتبق في المكان سوى صوت أنفاسها، الذي كان يشبه عواصف هائجة، حتى قطع اللحظة المليئة بالتوتر صوت السيد الكبير الذي أصدر أمره “لوليد” قائلا ً:
-“وليد” خلص عليها مفيش وقت ليها دلوقتي لازم نأخذ الكنز بسرعه، خدها من هنا لمكان بعيد علشان ما تعملش لنا جثتها مشكله.

تسارعت دقات قلب “تقى”، وأحست أنها وصلت إلى نهاية طريقها على يد هذا الشيطان، ولم يعد هناك مجال للهروب. فتدفقت دموعها حزناً شديداً، ثم نظرت إلى “يونس” نظرة وداع أخيرة و أجهشت في البكاء قائلة:

-يمكن دا آخر نفس ليا في الدنيا يا “يونس” هنا، سامحني إذا كنت أذيتك في يوم، ماما و أختي أمانة عندك خلي بالك عليهم يا “يونس”.

– لا .. ماتقوليش كده يا “تقى” هنطلع من هنا مع بعض إن شاء الله و إنت هتخلي بالك على أهلك.

تبادلوا نظرات تحمل في طياتها معانٍ لم يدركها الجميع، وانفطر قلبها حزنًا حين رأت الدموع في عينيه.
وقد قطعت تلك اللحظة حين سحبها “وليد” من يدها بعيدًا قليلاً، تحت صرخات “يونس” الذي كان كطائر جريح، لا يملك سوى أن يُعبر عن ألمه بالصراخ وهو ينادي باسمها، حتى اختفت عن أنظاره!

في تلك اللحظة، لم يستطع “يونس” تحمل الموقف أكثر، فسقط على الأرض باكيًا، قلبه يمزقه الحزن، وحل صمت على المكان لا يكسره سوى صوت أنفاس “يونس”. ثم قال ذلك الرجل:
-يا كاهن ابدأ شغلك ما عندناش وقت خلص يالا.. الوقت بيمر بسرعه.

نظر الكاهن إلى الرجال الذين يمسكون “بيونس” وقال:

-هاتوه فوق المكان دا علشان نقدمه قربان لهم و يفتح الكنز.

سحب “يونس” إلى المكان الذي أشار إليه الكاهن دون أن يصدر عنه أي رد، إذ كان مستسلماً بين أيديهم بلا حراك، باستثناء صوت أنفاسه القوية ودموعه التي انهمرت رغماً عنه.

وعندما وضعوه أمام الكاهن، جعلوه يستلقي على الأرض، وكان بإمكانه رؤية الكاهن وهو يقترب منه بسكينه لقتله، بينما كان يقرأ بعض الكلمات.
لكن “يونس” كان جسداً بلا روح، استسلم لما يحدث حوله حتى فاجأه صراخ “وليد” الذي دوى في المكان. !
عندها توقف الكاهن وانتفض “يونس” من مكانه حين سمع صراخ “وليد”!
****************
جلس “أحمد” مع عائلته في جوٍّ من الحزن العميق الذي خيَّم على المكان.
لم يعد لدي أيٍّ منهم القدرة على الكلام أو التفكير، حيث غابت كل الأفكار عنهم. كل فردٍ منهم كان شارد الذهن، منهمكًا في آلامه الداخلية، حتى كسر “حسام” صمتهم قائلاً:
-بابا أنا بقيت مش فاهم حاجه، دايما أخويا “يونس” يهرب و الناس دي عايزه تخطفه من وهو عيل صغير؟ أنت مخبي عنا اية قول لينا بيحصل إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *