من انا بقلم حليمة عدادي ج2

جلس “يونس” و”تقى” على المقعد الخشبي، والصمت يحيط بهما، بينما كان كل منهما يفكر فيما سيقوله الآخر!
كانت “تقى” قد أخبرت والده أنها تحتاج وقتًا للتفكير بعد طلبه يدها لابنه، بينما كان “يونس” يعرف أنها لم تكن متأكدة بعد من مشاعرها تجاهه.
كان هذا الأمر يشغل ذهنه، وكان يشعر أحيانًا بالحزن على نفسه، خاصة أن ملامحه لم تكن كما يتمنى، لكنه كان يعلم أن مشاعره تجاهها صادقة للغاية.
وكان هذا اليوم هو اليوم الذي قرر فيه أن يعبر عن هذه المشاعر بشكل صريح.
نظر إليها بتردد واضح، ثم قال:
_ “تقى”، أنا عارف إنك كنتِ بتفكري في الموضوع ده بقالك فترة، وإنك محتاجة وقت علشان تقرري. وأنا مش جاي عشان أضغط عليكِ أو أطلب منكِ حاجة، بس عايز أقولك حاجة بقالها فترة كبيرة جوايا…
رفعت “تقى” رأسها لتلتقي عيناها بعينيه، وقالت بهدوء:
-اتكلم يا “يونس”، أنا سمعاك.
تردد “يونس” للحظة، ثم تحدث بصوت خافت، محاولًا أن يكون صريحًا:
_ أنا… بحبك يا “تقى”. وبجد مش قادر أستمر وأنا مش عارف إذا كنتِ بتحسي نفس الشعور ولا لأ. وأنا عارف إن ملامحي مش زي بقية الناس ، وإن الكل ممكن يخاف مني بسبب جلدي وشكلي، وعلشان كدة مش عايزك توافقي علشان ساعدتك، ولا علشان بابا وقف معاك، ماتقلقيش حتى لو مش موافقة يا “تقى” عليَّ ، مفيش حاجة هتتغير في علاقة العيلة بيكي وبأسرتك.
فوجئت “تقى” بكلامه، وتوقفت لحظة لتفكر في ما سمعته. كانت تحترم مشاعره بعمق، وتبادله نفس المشاعر، ولم تفكر يومًا في شكله أو ملامحه. حتى حين قالت إنها تحتاج للتفكير، كان ذلك بسبب الخجل الذي كانت تشعر به، ولم يكن في قلبها شك في مشاعرها تجاهه.
لحظات من الصمت مرّت، ثم تحدثت بمشاعر صادقة، وقالت:
-الجمال جمال روح يا “يونس”، وأنا عمري ما شفت ملامحك أن شكلها وحش. بالعكس أنا لما كنت بهرب من أقرب ناس ليَّ اللي أذوني، إنتَ كنت الملجأ إللي بحس فيه بالأمان. أنا موافقة يا “يونس”، وده آخر قراري.
_ “تقى”، عندك وقت تفكري كويس، مش عايزك تندمي بعد القرار ده
نهضت “تقى” من مكانها، ونظرت إليه بعينين مليئتين بالثقة، ثم تحدثت قائلة بجدية:
-انا هندم لو ما وافقتش يا “يونس”. أنا قلت آخر كلمة، أنا موافقة.
أنهت كلماتها بسرعة، ثم تحركت نحو الداخل بخطوات سريعة، وكان وجهها يعبّر عن سعادة كبيرة لا تسعها، وكأن قرارها قد منحها شعورًا بالراحة والاطمئنان.




