من انا بقلم حليمة عدادي ج2

صمت “يونس” للحظة، ممزوجا بين فرحته بعودة ذاكرتها وحزنه العميق لما مرت به، ثم قال برفق وهو يقترب أكثر:

_ اهدي، یا “تقى”. دلوقتي أنت تعبانة بلاش تضغطي على نفسك، الجرح اللي في راسك كان قوي، محتاجة راحة.

هزت رأسها بحزن ومرارة، ثم نظرت إليه بعينين مليئتين بالدموع، وقالت بصوت مكسور

أنا بخير جسديًا، لكن نفسيا … تعبانة أوي. بندم كل لحظة إني ما قتلتوش وسط الغابة. ليه استسلمت؟ ليه ما خلصتش حياتي من الكابوس ده؟

ظهرت الصدمة على وجه “يونس”، فمد يده ليمسك بيدها بلطف ، وقال بإصرار:

_ ما تقوليش كده تاني، يا “تقى”! حياتك أثمن بكتير من إنك تضيعيها بسببه، أنا هنا معاكِ، وهفضل جنبك لحد ما نعدي كل ده سوا. أنتِ أقوى من أي وجع، فاهمة؟

عقد “يونس” حاجبيه وهو يحدق بها، محاولا استكشاف ما جرى، ثم سألها بفضول:

_ حصل إيه وسط الغابة؟ عملتي إيه خلا “وليد” كده؟

جففت دموعها بأطراف أصابعها، وأخذت نفسًا عميقًا يملؤه التوتر، ثم غاصت في أعماق ذكرياتها حتى عادت إلى تلك اللحظة بوضوح، وبدأت تسرد ما حدث:
-لما وصلنا للغابة، وقعني على الأرض بقوة ووجه سلاحه ليا، وفجأة رن تليفونه في اللحظة دي، هو مسك التليفون وبص عليه، وأنا استنهزت الفرصة، مسكت حجر كان جنبي وقمت بسرعة، وأول ما رفع راسه ضربته بقوة في وشه.

_ طيب ليه ما هربتيش بعد ما ضربتيه وقتها؟

تحدثت بنبرة مشبعة بالغضب والكراهية كأنها تسترجع صورًا من الجحيم، وهي تتذكر ذلك الكائن الشيطاني البشري وقالت:

-لما ضربته، بدأ يصرخ ويطلق رصاص بغضب من غير ما يعرف الهدف. وقتها خفت ووقعت على الأرض. ولما وصلوا، لاقوني مرمية على الأرض.

تنفس “يونس” بعمق وهو يشعر براحة كمن خرج من كابوس ووجد نفسه في ملاذ آمن يشعر براحة غامرة كأن ثقل العالم زال عن قلبه، وما يبعث الاطمئنان
في قلبه أكثر هو أنها بخير. عندما نظر إليها، وجدها تحدق به وكأنها تنتظر فرصة للتحدث، لكنها بدت محجوبة خلف خجلها.

_ اتكلمي يا “تقى”، أنا هنا معاكِ مش لازم تخافي أو تحسي بالحرج، أنا بسمعك.

أُذهلت أنه كيف علم بأنها ترغب في الحديث؟! ثم خفضت بصرها خجلاً.
كانت تريد أن تسأله عن سبب رؤيتها للدموع في عينيه حين حاولوا قتلها، لكنها ترددت وشعرت أن الوقت غير مناسب لهذا السؤال، ثم قالت:
-أنت كويس دلوقتي؟ هي إيدك لسه بتوجعك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *