من انا بقلم حليمة عدادي ج2

– ألف مبروك يا ابني، ربنا يتمم لكم على خير.
هدأت حماستهم وسعادتهم، وصمتوا يستمعون إلى باقي كلام “أحمد” قائلاً:
_ الفرحة هتبقى فرحتين لو وافقوا اتنين غيركم؟ يا مدام “منة” أنا بطلب إيد بنتك “تقى” لابني “يونس” على سنة الله ورسوله، وطبعا بعد إذن وموافقة بنتي “تقى” ها أيه رأيك؟
أثارت كلمات “أحمد” صدمة لدى الجميع، فتباينت ردود أفعالهم؛ بين من غمرته سعادة غامرة ومن لا يزال عاجزًا عن استيعاب الموقف!
تبادل الحضور النظرات، في حين أن “يونس” نظر إليها بقلق، متخوفًا من إمكانية رفضها.
كان يدرك أنها تمتلك الحق في اتخاذ القرار، لكنه تساءل:
« ما ذنب قلبه المسكين الذي يكاد ينفطر من شدة نبضاته؟»
ولكن، كسر لحظة القلق صوت “منة” التي قالت:
-بصراحة، طلبك ده فاجأني، لكن مش هلاقي حد يهتم ببنتي ويحميها زي “يونس”. في الآخر، الرأي ليها وهي إللي هتختار إللي قلبها عايزه؟
توجهت أنظار الجميع نحو “تقى”، التي كانت تفرك يديها من شدة التوتر، حيث بدت حمرة الخجل واضحة على ملامحها، مما جعلها غير قادرة على النطق. في تلك اللحظة، جاء “أحمد”
لينقذها من الموقف قائلاً:
_ شوفي يا بنتي، إحنا مش هنستنى منك تقرري دلوقتي ، خذي وقتك عشان تفكري، وأياً كان قرارك، إحنا كلنا هنحترمه؟
أومأت “تقى” برأسها موافقة على كلمات “أحمد”، ثم استأذنت وذهبت مسرعة إلى غرفتها، يغمرها الخجل.
بينما كان “يونس” يعيد في ذهنه تفاصيل الحوار الذي دار بينهما، فكر في أنها قد ترفض، وأنه يجب عليه تقبل الأمر.
نهض هو الآخر متوجهًا إلى الخارج، بينما خرجت الفتيات إلى غرفة “تقى”.
عند دخولها غرفتها، قفزت “تقى” بسعادة على سريرها، تدور حول نفسها كفراشة تحلق فرحًا، والابتسامة تضيء وجهها. وفجأة، سمعت صوتًا من خلفها يقول:
– مش كنت عارفة إنك بتحبيه كده للدرجة دي؟!
توقفت فجأة وأدارت رأسها بسرعة، لتجد الفتيات خلفها، يستندون إلى باب الغرفة ويحدقون بها. خفَضت رأسها ونزلت عن السرير، ثم تحدثت بتلعثم:
– مين قال بحبه؟ هو… هو، أنا لسه هفكر علشان أرد عليهم.!
اقتربت منها “شهيرة” وهي تضحك، ثم أضافت قائلة:
-مفيش داعي للتفكير بعد إللي شوفناه، الحب باين عليك، نقولك مبروك.؟
جلست “تقى” على حافة السرير، وشفتاها تزينها ابتسامة خفيفة، بينما كان بريق الحب يرقص في عينيها، ثم قالت:



