من انا بقلم حليمة عدادي ج2

تنهد “أحمد” بعمق، كأن الهواء قد انحبس في صدره وثقله. ثم ألقى نظرة إلى زوجته، نظرة تحمل معنى لا يدركه سواهما، ثم قال:

-هقول ليكم الحقيقة اللي بقالي سنين مخبيها علشان “يونس”!

تبادل الجميع النظرات مليئة بالتساؤلات والحيرة، ثم التفتوا بصمت نحو “أحمد” في انتظار ما سيقوله عن هذا السر الذي يخفيه.
اعتدل “أحمد” في جلسته، ثم بدأ بالحديث قائلاً:
-قبل سنين كنت عايش أنا و والدتكم بس وهي كانت حامل و تعبانه و كان الدكتور مانعها تعمل أي شغل أو حركة لغاية ما يكتمل حملها ..

وساعتها جبت لها ست تساعدها و الست دي كان عندها طفل صغير بس كان شكلها مخبيه سر لغاية ما في يوم جت عندي…

«فلاش باك»
جلس “أحمد” مع “زينب” يتبادلان الحديث حول موعد زيارتهم للطبيب، حتى دخلت تلك السيدة وهي تلهث، ممسكة بابنها الذي كان يصرخ، ودموعها تبلل وجنتيها، حيث بدت علامات الذعر واضحة على ملامحها. نهض “أحمد” بسرعة ثم هتف قائلاً:

-في اية مالك خايفه كده مش كنتي روحتي علشان تزوري حد من أهلك؟.

حاولت السيدة استعادة أنفاسها المفقودة، بينما كان جسدها يرتجف من الخوف. ثم نظرت إلى ابنها، الذي كانت تتجمع الدموع في عينيه، وقالت له:

-لازم أقول لكم كل حاجه قبل ما أروح، أنا من ساعة ما خلفت ابني “يونس” و هو كده بالشكل الغريب ده؛ شكل جلده زي جلد ثعبان نص وشه مخيف و في ناس كتير عايزه تاخده مني علشان مصلحتهم الشيطانية، أنا عايزه أسيب ابني أمانه عندكم لحد ما أرجع.؟

أنهت كلماتها، ثم مدت يدها بابنها، الذي حمله “أحمد” بين ذراعيه.
نظر “أحمد” إلى وجهه بدهشة وتعجب، ثم ألقى نظرة على يديه، وكانت كما وصفت والدته.
في تلك الأثناء، كانت “زينب” تراقبه بحب، فاستقبلته من زوجها، ومسحت دموعه بيدها. وعندما جاءت لتتحدث، رفعت نظرها، لكنها لم تجد تلك السيدة التي بدت كأنها شبح، واختفت في غمضة عين.

ثم نظرت إلى “أحمد”، الذي بدا مصدومًا كما هي، وسألته بتساؤل:
-“أحمد” دي إختفت فين من شوية كانت هنا؟!

-مش عارف يا “زينب” نعمل اية دلوقتي في العيل دا؟

أطلت “زينب” بنظرة مليئة بالحب نحو الطفل، وضمتْه إلى حضنها، بينما ارتسَمَت على شفتيها ابتسامة دافئة. اجتاحها شعور جميل يتناغم مع السعادة، وهي تعانقه، ثم قالت:

-“أحمد” سيبه يبقى معانا لحد ما ترجع أمه بص شوف دا حلو إزاي… أنا فرحانه به أوي أوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *