من انا بقلم حليمة عدادي ج2

نهضت من مكانها ثم أضافت قائلةً:
_ الفطار جاهز هخلي البنات يحطوه على السفرة ..
أنهت جملتها و ولجت إلى المطبخ، حيث وجدت “مريم” “وشهيرة” قد أنهتا إعداد وجبة الفطور، ولم يتبقَ سوى القليل ثم قالت:
_ “مريم” حضري السفرة أبوكِ وصل بسرعة يا حبيبتي ..
_ حاضر يا ماما شوية بس، روحي ارتاحي مش فاضل كتير ..
أنهت “زينب” حديثها وخرجت، بينما نظرت “مريم” إلى “شهيرة” بتعجب، حين رأتها شاردة الذهن وحزينة، وقد ارتسم الألم على ملامح وجهها، اقتربت “مريم” منها، وسألتها باهتمام قائلة:
_ “شوكي” مالك زعلانه ليه؟ هو في حد زعلك ؟ مش متعودة أشوفك كدا! ..
نظرت إليها “شهيرة” بتعابير تحمل في طياتها الضياع، وكانت الدموع تتلألأ في عينيها، بينما كان الحزن يعتصر قلبها، ثم قالت:
_ تعبت يا “مريم” أنا خلاص لميت حاجتي وهرجع فرنسا..
شعرت “مريم” بصدمة من وضع شهيرة، ثم أطلقت صيحة تعبر عن تساؤلها، قائلة:
_ “شوكي” إحنا اخوات مش كدا؟ قوليلي مالك أيه اللي وصلك للحالة دي؟! ..
استقرت على أقرب مقعد بجانبها، واندفعت دمعة من عينيها، تنهدت تنهيدة تعكس عمق حزنها، ثم أسردت بلهجة مليئة بالألم:
_ أنا رجعت علشان اصلح إللي اتكسر زمان؛ لكن “حسام” كرهني خلاص لازم أمشي من هنا ..
اقتربت “مريم” منها ورفعت رأسها الذي كان مائلًا إلى الأسفل، ثم تحدثت إليها بجدية:
_ “شهيرة” ” حسام” بيحبك بس هو حالته النفسية وحشه، قومي علشان نفطر وكفاية هبل قبل ما تيجي زوزو.
ابتسمت رغم ألمها، كانت ابتسامتها زائفة كستائر تخفي وراءها أحزان عميقة، ثم حملت الأطباق مع “مريم” ورتبوها على المائدة، ليشرعوا بعد ذلك في تناول وجبة الإفطار بصمت، كعادتهم كل يوم، حتى قطع هذا الصمت “أحمد” قائلاً:
_ “حسام” فضل لوحده في المستشفى، وحالته النفسية مش كويسة؛ هنجيبه البيت يكمل علاجه هنا، يمكن نفسيته تتحسن وهو وسطينا ..
شعرت بالتوتر، حيث تسارعت نبضات قلبها كما لو كانت ضربات طبول الحرب، وأقسمت أن الجميع بات يسمعها من شدة تردد نبضها؛ كانت تعاني من صراع داخلي لم تجد له مخرجاً، مما جعلها تشعر وكأنها محاصرة بين نارين:
«هل تظل أم أن الرحيل هو الخيار الأفضل؟»
إنها في وجود “حسام” لم تشعر بالراحة، كلما نظرت إلى عينيه ترى فيهما اللوم والعتاب.
قطع هذا الصراع الذي كانت غارقة فيه، صوت “مريم”، التي قالت:
_ بابا.. أنا و “شوكي” وكمان “تقى” هنروح معاكم علشان “حسام”، أكيد هيفرح لما يشوفنا كلنا ..


