١ _ بداخل إحدي الأحياء الشعبية في وسط القاهرة ... أصوات تتعالي وتردد تكبيرات صلاة العيد في مشهد يجعل قلبك يخفق بشدة من الفرح والسعادة وأنت تري هؤلاء الذين يفترشون الأرض في ساحة شاسعه في الشوارع بسجاجيد الصلاة .. معظم الرجال والشباب يرتدون العباءة ذات اللون الأبيض الناصع .. والنساء بعضهن ترتدي إسدال الصلاة الأنيق وأخريات ترتدي عباءة ذات اللون الأسود ويعلوها الحجاب .. ولاننسي الأطفال الذين يركضون هنا وهناك بين المصلين يرتدون ثياب العيد وبأيديهم البالونات والألعاب ... والجميع مستمر في ترديد التكبيرات في صوت مهيب تخشع له القلوب.. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً. لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده. لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، ومخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم صلِّي على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد، وسلم تسليما كثيرا. ونذهب إلي ذلك البناء القديم حيث مدخل الفناء الضيق التي تصدر منه رائحة عطنة .. والدرج الذي يحده الدرابزون المعدني الصدأ ذو مسند خشبي متشبع من المياه المتساقطة من السجادة التي قامت بوضعها إحدي السكان بالطابق الثالث منذ البارحة ... بينما في الطابق الثاني بداخل شقة الشيخ سالم البحيري ... تقف تلك الجميلة ذات العينان الواسعتان بأهداب كثيفة وعدستيها البنيتان مثل لون البندق أمام المرآه المستديرة المعلقة علي الحائط ترتدي حجابها الأسود علي شعرها البني القاتم ليحاوط وجهها ذو البشرة الناعمة بللون الحنطة ... أنتهت من إرتداء الحجاب ثم خرجت من غرفتها ذات الحوائط المطلية بللون الوردي حيث يوجد بها مضجع من الطراز القديم الذي يعود إلي القرن الماضي .. وخزانة خشبية تتكون من ضلفتين .. ومكتب من الصاج يشبه المكاتب التي توجد في الهيئات الحكوميه قديما ... يعلوه علي الحائط مكتبة من أربعة رفوف .. بكل رف تتراص عليه العديد من الكتب . وقفت في الردهة أمام المنضدة المستديرة المحاطة بثلاث مقاعد خشبية يعلوها مفرش بللون الأبيض ومزهرية بداخلها ورود بلاستيكية وبمحاذاتها هاتف خلوي تضئ شاشته بوميض وإهتزاز وأسم المتصل شيماء أنتبهت إلي الهاتف لتطلق تنهيده ثم توجهت نحو الشرفة ذات السور المعدني والمسند الخشبي ... وقفت بقامتها التي لاتتعدي 165 سنتيمر.. تنظر لأسفل لتجد تلك الفتاة ذات البشرة التي أكتسبت بعض السمرة من أشعة الشمس وعينيها التي تشبه أعين الهرة بللونها العسلي المزينة بكحل يعلو أهدابها .. ترتدي إسدال من اللون الأحمر القاتم زفرت بحنق وقالت بصوت جلي وهي تنظر لأعلي : كل ده ياخديجة !!! أنجزي يابنتي الصلاه قربت تبدأ أشارت لها خديجة بيدها وقالت : حاضر نازلة أهو بسرعه قالتها ثم خرجت إلي الردهة لتتناول محفظة النقود خاصتها من فوق البوفيه المجاور لباب الشقة .. أخرجت المفتاح وفتحت الباب لتشهق بذعر وقالت : هاااا حرام عليك ياطه مش تخبط الأول ولا ترن الجرس يا أخي ؟ دلف ذلك الشاب الثلاثيني ذو البشرة السمراء والشعر البني الكثيف وحاجباه الكثيفان أيضا فأجاب عليها بتهكم : هو أنا كنت أعرف أنك ورا الباب!! وبعدين نازلة لوحدك ورايحه فين؟ قطبت حاجابها بضيق وقالت : رايحة أصلي العيد هكون رايحة فين يعني !! وأنت مش ناوي تركعها بقي ؟؟ جلس ع الأريكة وزفر بحنق وقال : وأنتي مالك ... أصلي ولا ما أصليش أنتي الي هتدخلي جهنم بدالي يعني!! أبتسمت بسخرية وقالت : ربنا يهديك يا طه يا أخويا ويصلح حالك وقف بغضب محذرا إياها بسبباته وقال : خليكي ف حالك أحسنلك ولا عايزة تخديلك قلمين ع الصبح! صاحت في وجهه وقالت : والله ياطه أنت لو ملمتش نفسك وتبطل تمد إيدك عليا لهقول بابا وخليه يتصرف معاك ضحك بسخرية وقال : تصدقي خوفت ! يلا يابت من هنا روحي شوفي بتعملي أي زفرت بتأفف ولم تجيب عليه ثم غادرت الشقة وهي تصفق الباب خلفها بقوة ________________ في الأسفل مازالت تنتظر صديقتها ليأتي إحدي الشباب المتسكعين بالشوارع وقام بمغازلتها قائلا : أي ياعم الأحمر الجامد ده ما..... قاطع جملته ع الفور صفعة قوية ع مؤخرة رأسه من ذلك الشاب ذو الواحد و الثلاثون عاما ليقف أمامه بطوله الفارع وبنيان جسده القوي يرمقه بنظرات نارية يمسكه من تلابيب قميصه وقال بصوت أجش : جري أي ياض يا.... ع الصبح .. قالها ثم وجه له لكمة قوية فصرخت شيماء وقع الشاب ع الأرض وهو يضع يده في مكان اللكمة وقال بصوت مرتجف : والله يا سطا عبدالله ما اعرفش إنها تخصك جذبه عبدالله من زراعه لينهض وقال : حتي لو متخصنيش أياك أشوفك تبص لأي واحده ف الشارع ده أنت فاهم ياض ولا أفهمك ؟؟!! قالها وهو يوجه يده ف إستعداد تسديد لكمة أخري ... صاحت شيماء وقالت : خلاص بالله عليك يا عبدالله الناس عماله تبص علينا رمقها بنظرات حادة بعينيه ذات اللون الأخضر جعلتها تصمت ودب الخوف ف قلبها فقال بنبرة أمر : روحي ع بيتكو يلا _ أنا رايحة أصلي ... قالتها شيماء ترك الفتي من قبضة يده وأقترب منها بجسده العريض لتقف أمامه بخوف وقال : شيماء أنا قولت أي؟؟؟ جاء صوت خديجة لينقذها منه فقالت : ف أي يا شيماء ؟؟؟ قالتها وهي ترمق عبدالله الذي مازال ينظر إلي شيماء بنظرات لو كانت نيران لأحرقتها حية .. فأردفت : ف أي ياعبدالله أحنا رايحين نصلي عايز منها أي ع الصبح لم ينظر إليها فقال لشيماء : روحي مع صاحبتك عشان تصلو وحسابك معايا بعدين ...ثم غادر من أمامهما وضعت خديجة يدها ع عضد شيماء وقالت : سيبك منه ده بوء ع الفاضي ويلا عشان نلحق الصلاه زمانها هتبدء ____________________ _ وفي ساحة المصلين تجلس امرأتان إحداهما سيدة في بداية الستينات وبمحاذاتها فتاة في أوائل العشرينيات ... قالت السيدة : بت يا فاتن شايفه البت الي لابسه عباية هناك دي؟ قالت فاتن : أنهي واحدة ياما ما كل النسوان لابسه عبايات لكزتها والدتها ف كتفها وقالت : البت الي لابسه طرحة ازرق ف ابيض دي قالت فاتن : أنت أصدك ع البت رحمة بنت أم أسامة ؟؟ لوت فمها جانبا وقالت : أيوه يا أخرة صبري هي ... أي رأيك نروح نطلب إيديها للواد عصام أخوكي قالت فاتن بإمتعاض : دول شحاتين ياما ومش لاقين ياكلو ده غير عندها 25 سنة وعادل عايز عروسة ف حدود 20 سنة قطبت حاجباها بضيق وقالت : وأنت مالك يابت هو أخوكي يقدر يقولي لاء !! رمقتها فاتن وقالت بسخرية : أنتي هتقوليلي عليكي ده الكلمة كلمتك والشوري شورتك رمقتها بغضب فقالت :بتتريئي !! ماشي يابنت أبوكي شوفي مين بقي الي هيخليكي تخرجي تتفسحي مع خطيبك بكرة قالت فاتن : لاء والنبي أبوس أيدك كله إلا الخروج ماصدقت رجع من السفر قالت بتهكم : الي يسمع كلمة السفر يفتكر أنه راجع ومعاه مال قارون ميعرفوش الوكسه الي هو فيها قالت فاتن :حرام عليكي ياما يعني هو ذنبه أي أنه أتنصب عليه قالت والدتها : طيب أسكتي ياختي وقومي عشان الصلاه هتبدأ أهي وبداخل المسجد يقف الشيخ سالم البحيري إماما للمصلين ورفع يديه وقال الله أكبر ... ليردد من بداخل المسجد ومن بالساحة في الخارج خلفه التكبير تقف خديجة بجوار شيماء .. وتلك السيدة وبجوارها إبنتها فاتن .. وتلك الفتاه التي تدعو رحمة والحزن يرتسم ع ملامح وجهها المستدير وعينيها اللوزيتان .. شاردة ف عالم أخر وهي تتذكر ليلة البارحة فلاش باك .... تجلس ع حافة السياج المطل ع نهر النيل وبجوارها ذلك الذي يلقي بعض الصخور الصغيره ف المياه قالت رحمة : وبعدين ياطه أخرة حبنا ده أي؟؟ أنا عماله أرفض أي حد يجيلي ع أمل أنك تيجي تكلم أمي وتطلب أيدي منها ألتفت لها ورمقها بغضب وصاح ف وجهها وقال : عايزاني أعملك أي يعني ما أنتي عارفه الي جاي ع أد الي رايح وصاحب المحل الي بشتغل فيه يدوب بيديني كام ملطوش يدوب بجيب بيهم السجاير والباقي مصاريفي صاحت ف وجهه هي الأخري وقالت : هو أنا بقولك هاتلي شقه ملك ! ولا شبكة !! أنا كل الي قولتهولك إن مستعده تتجوزني ف شقة عم سالم ومش عايزة دهب غير حتة دبلة وممكن تجيبها دهب صيني زفر بحنق وقالت ساخرا : وبعدين!!! هصرف عليكي منين؟؟ ده حتي أبويا يدوب معاشه مكفي مصاريفنا بالعافيه هقوم أجبلو بلوة تزيد الحمل عليه شهقت بصدمة وقالت : هااا ! أنا بلوة ياطه ؟؟؟ قال بأقتضاب : مكنتش أقصد أنا بديلك مثل ألتفت ثم نزلت من فوق السور وقالت بصوت مرتفع: ولا تقصد .. عموما متشكره جدا وآسفه جدا بس الأسف ده ليا .. أن ضيعت وقتي مع واحد مستهتر وأناني زيك رمقها بحده ثم ألتف ونزل هو أيضا وقال : وطي صوتك يارحمة صوتك ميعلاش عليا قالت بإصرار وتحدي وغضب كامن : لا هعلي وهخلي كل الناس تعرف أنك ندل و... لم تكمل جملتها ليقاطعها هو بصفعة قوية ع وجهها وهو يزفر ويشهق بقوة لم تتفوه بكلمة سوي تعالي شهقات بكاءها التي أجهشت به للتو .. لتركض من أمامه وتتجه نحو منزلها. باك ..... أنتبهت من شرودها لتجد الإمام قال : سمع الله من حمده ركع الجميع لتتعالي الهمسات ... أنحنت بجذعها وهي تسند يديها ع ركبتيها وقالت بصوت غير مسموع : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد والشكر ___________________ _ في حديقة قصر آل البحيري.... قصر لايوصف بالحديث عنه لابد من أن تراه بعينيك حتي تستمتع من رؤية ذلك البناء المعماري الضخم الذي شييد بمزيج من الطراز الكلاسيكي والحديث في آن واحد ... له العديد من المداخل بحري وشرقي وقبلي وع كل مدخل لايقل عن حارسين بأجساد ضخمه ... وبالخارج حديقة شاسعه تحاوط القصر يوجد بها إسطبل للخيل ومنزل صغير متكون من العديد من الغرف وذلك للخدم وجميع العاملين بالقصر ... وبخلف القصر يوجد مرآب يوجد فيه أسطول من السيارات بجميع الماركات العالمية الحديث منها والكلاسيكي . نذهب إلي الداخل حيث عالم آخر غير الخارجي تماما ... الجدران ذات الإرتفاع الشاهق المليئة بللوحات الفنية لأشهر الرسامين وخاصة من عصر النهضة كأمثال دافنشي ... البهو يشعرك بقشعريرة من نسمات الهواء البارد التي تلحف بشرتك عند دخولك لأول مرة ... الإضاءه معتمه ... الطلاء مزيج من الأسود والألوان القاتمة ولاسيما الديكورات والتماثيل البرونزية والفضية ... تشعر وكأنك في قصر الخديوي ... نصعد سويا علي ذلك الدرج المتسع تتوسطه سجادة بللون الأحمر القاني علي جانبيه درابزون من معدن النحاس في بدايته ونهايته تماثيل رومانية ... وفي الطابق الثاني يوجد رواق كبير وطويل يتفرع منه العديد من الغرف ذات المساحات الشاسعة ... وبداخل أكبر الغرف أو بالأحري الجناح الملكي كما يطلق عليه أبناء عزيز حكيم البحيري صاحب أكبر مجموعة شركات البحيري للصلب في الشرق الأوسط ..رجل يرتسم كلا من الهيبة والوقار علي ملامحه التي تجعلك تشعر بالرهبة عندما تراه .. يبلغ خمسة وستون عاما يقترب مبتسما من تلك الحسناء علي الرغم من بلوغها الخامسة والخمسين عاما لكن تمتلك جمال فتاة العشرينيات فهي جيهان الدالي سيدة تتمتع بقدر عال من الجمال والأناقة تتميز بعينيها ذات اللون الرمادي الممزوج بللون السماء وخصلات شعرها التي تشبه أشعة الشمس الذهبية وبشرتها الشقراء الممتزجة بالحمره الطبيعية حيث أصولها التركية التي تنحدر منها سلالة عائلتها. قال عزيز بصوته الرخيم : كل سنة وأنتي طيبة يا حبيبتي ... قالها وهو يحاوطها بزراعيه ليلتصق صدره بظهرها وهي تعدل من هندامها مرتدية العباءة المغربية ذات اللون الأبيض والمطرزة بالخيوط الذهبية ألتفت إليه لتصبح في مواجهته وقالت : وأنت طيب يا زيزو ... ثم أطلقت ضحكة أنفرجت أساريره بالضحك وقال : زيزو! لسه منستيش الدلع ده ... ده أنا جد بقالي 7 سنين حاوطت عنقه بيديها وقالت : حتي لو بقيت عجوز خالص برضو هدلعك وهفضل أحبك ضمها إليه أكثر وقال : أنا مقدرش ع الكلام الحلو ده كده هتخليني مخرجش من الأوضة خالص كادت تنطق فأوقفها صوت مرتفع من إحدي الغرف ______________________ _ بداخل إحدي الغرف ... يمسك ساعدها بقبضته القوية ويصيح فيها قائلا : أنسي ياهانم الي قولتيه دلوقت ومفيش خروج خالص أنتي فاهمه ؟؟؟ ردت عليه بنفس مستوي الصوت المرتفع وقالت : ليه إن شاء الله !! هو أنا مكتوب عليا كل عيد أتحبس ف القصر ومروحش لبابي دفع ساعدها وألقي به وقال : أنا مامنعتكيش تروحي لأهلك بس مش أول يوم العيد وكمان هم مسافرين وأنتي عارفة من أخر مرة وأنا منعك قامت جيهان بفتح الباب وتنظر إليهما وقالت : ف أي يا يوسف أنت وأنجي كل الي ف القصر سامع صوتكو ينفع كده؟ ثم نظرت إلي إبنها وقالت : ينفع كده يا حضرة الدكتور؟؟؟... قالتها بنبرة تهكم أجاب يوسف بغضب وقال : يعني ينفع الي الهانم عايزه تعملو ده؟ أجهشت أنجي بالبكاء وركضت نحو جيهان وقالت : شوفتي يا عمتو يوسف بيعمل معايا أي صاح غاضبا وقال : مش عايز شغل المحن ده والا ..... قاطعته جيهان وصاحت فيه بغضب وقالت : ولد أخرص جري أي أنا مش ماليه عينك!!! وأي محن والألفاظ دي؟؟ نظر لأسفل بخجل وقال : سوري ياماما بس بصراحة بتخلي الواحد يخرج عن شعوره قالت أنجي وهي مازالت تبكي : أصدك أي يعني ؟؟ أنت الي بقيت عصبي ومبقتش تطيق ليا أي كلمة حتي لوجي بنتك كل ماتيجي تقعد معاك تقوم مزعقلها _ صحيح الكلام ده يايوسف ؟؟ قالها عزيز الذي دلف إلي الغرفة للتو أجاب يوسف وقال : يابابا حضرتك فاهم غلط كل القصه أن بقالي يومين منمتش بسبب العمليات الي كانت عندي في المستشفي وأنجي هانم مش مقدره ظروفي أندفعت أنجي وقالت : يا أونكل عزيز كل الي طلبته منه قولتلو عايزة أسافر مع بابي ومامي الجونة هيقضو إجازة العيد هناك ومن غير حتي مايتناقش معايا فضل يزعق فيا دفعت تلك الصغيرة ذات السبعة أعوام باب الغرفة وهي تقول : كل سنة وأنتو طيبين ألتفت الجميع إليها وأنحني عزيز مهللا وقال : حبيبة وقلب جدو ...قالها وهو يفتح زراعيه لتركض نحوه وترتمي ع صدره ليحملها ويقف فأردف : فين البوسة بتاعت جدو؟ طبعت الصغيرة بشفتيها التي تشبه الفريز قبلة ع وجنتي جدها ... أردف بسعادة : الله الله الله ع العسل قالت جيهان : طيب وجي جي ملهاش بوسه؟ أقتربت الصغيرة وقالت : أنتي حبيبتي ياجي جي متزعليش ... قالتها ثم قامت بتقبيل جدتها من وجنتيها أخذ عزيز الصغيرة وفتح الباب وقال : أنا نازل تحت ف الجنينة ... قالها ثم ألقي نظرة إزدراء نحو يوسف وإنجي ثم غادر ألتفت إليهم جيهان وقالت بنبرة توبيخ : عاجبكو الي بتعملو ده؟ أنتو مش صغيرين ع خناقتكو الي مبتخلصش ... يلا هات مراتك ف أيدك وأنزلو عشان نفطر.. شوية وعمك سالم جاي هو وعياله قالتها ثم غادرت ... فقالت أنجي بغرور وسخرية : جايين زي كل مرة ياخدو الحسنة من أونكل عزيز رمقها يوسف بعينيه السوداوين بإحتقار ثم زفر بحنق وقال : مفيش فايده فيكي وعمرك ماهتتغيري ... قالها ثم غادر الغرفة وصفق الباب خلفه بقوة ( يوسف البحيري ... ذو ثلاثون عاما ...يتميز بكونه طبيب ماهر في مجال الجراحة حيث أصبح مدير مشفي البحيري الإستثماري الذي يشاركه فيها خاله والد أنجي زوجته التي تصغره بعام ويدعي مهدي الدالي وهو من أكفأ الأطباء الذين نالو شهرة بداخل وخارج البلاد ) _________________________ _ وبعد أنتهاء صلاة العيد ... مازالت رحمة تجلس في مكانها ولم تشعر بعبراتها التي تتساقط علي هاتفها الذي بيدها ... أنحنت نحوها خديجة وقالت : كل سنة وأنتي طيبة ياجميل لم تجيب عليها رحمة حتي لاحظت خديجة صديقتها تبكي فقالت : مالك يابنتي بتعيطي ليه؟ رفعت وجهها وهي تكفكف عبراتها وقالت :لاء مفيش حاجة عينيه وجعاني بس رفعت خديجة إحدي حاجابها وقالت : عليا أنا الكلام ده؟؟ قوليلي هو طه زعلك؟ زفرت بضيق وقالت : خالص بقي ياخديجة قولتلك مفيش نهضت خديجة وقالت لها : براحتك يارحمة أنا ياما حذرتك وقولتلك بلاش طه أخويا ده ليه دماغ لوحدو .. مسمعتيش كلامي وروحتي مشيتي معاه رمقتها رحمة بنظرات عتاب فأردفت خديجة بعد أن أطلقت زفره بضيق : والله ما أصدي حاجة أنا أخويا عارفاه كويس كل ماتتمنعي عنه وتديلو ع دماغه وتفهميه أن سكته معاكي يجي يطلب إيدك من أهلك هيتعلق بيكي أكتر لكن أنتي يارحمه خلتيه يخرج معاكي وبتكلميه من ورا أهلك وموقفه حالك عشانه ليه كل ده ؟؟ أجابت بصوت مبحوح من البكاء : عشان بحبه ياخديجة ومستعده أضحي بأي حاجه عشانه حتي لو أتجوزني ف أوضه فوق السطوح لوت شفتيها جانبا فقالت : تبقي عبيطة وهبلة ... يارحمة أنتي مش شايفة نفسك أنتي ماشاء الله زي القمر ومعاكي بكالوريوس وكل يوم واحد يروح يطلب إيدك من مامتك وأنتي بغباءك بترفضي حتي من غير ماتدي فرصة لحد وكل ده ليه وعشان أي .. عشان اخويا الي أصلا مش عارف يبقي مسئول عن نفسه . ربتت خديجة ع كتفها وأردفت : ياريت تفكري ف كلامي يارحمة أنا لو مش بحبك وبخاف عليكي زي أختي مكنتش قولتلك كده . نظرت رحمة إليها وقالت بتهكم : طيب ماتنصحي نفسك بدل ما أنتي معلقة نفسك ف أوهام . رمقتها خديجة بإمتعاض ولم تتفوه بكلمة ثم تركتها وغادرت وهي تبحث عن صديقتها الأخري التي أختفت حيث قد نسيت هاتفها معها. ______________ _ تمشي بخطي مسرعة إلي البناء التي تقطن فيه ... ودلفت إلي الفناء لتجد يد تجذبها إلي داخل غرفة صغيرة .. شهقت بذعر وقالت : هااا يخربيتك خضتني رمقها بنظراته الحاده وقال : مش قولتلك متلبسيش الإسدال ده قبل كده !! قالها وهو يمسك بطرف حجابها ويقوم بخلعه قبضت ع يده وقالت : أنت بتعمل أي ياعبدالله سيبني أطلع زمان أبويا راجع من الصلاه ولو شافني معاك هيطين عيشتي هو ومراته قال بحنق : ليه يعني هو أنا شاقطك أنتي خطيبتي والحارة كلها تشهد قالت بسخرية : مخطوبين بقالنا خمس سنين ياعبدالله وسيادتك محلك سر وكل ماتعملك قرشين تصرفهم ع التوكتوك بتاعك أقترب منها وهو يقترب بأنفاسه من وجنتها وقال : يابت أنا داخل جمعيات والتوكتوك الي مش عاجبك ده هو الي بيسد قسطها وأول ما هقبضها هاجي لأبوكي وأحدد ميعاد الفرح دفعته ف صدره ليبتعد عنها وقالت : طيب من هنا لحد ماتيجي لأبويا مش عايزة أشوف خلقتك ... قالتها لتهم بالمغادره .. فقبض ع معصمها ليجذبها ويغلق الباب ويدفعها نحو الحائط وقال : عايزة تسيبي حبيبك كده من غير تصبيره قالت وهي تدفعه مرة أخري :أنت مابتزهقش حرام عليك يا أخي أقترب منها وهو يجذبها نحوه بين زراعيه وقال : لاء مبزهقش حد يزهق من العسل ده .. يابت لما بزعقلك ع الإسدال عشان لما بتلبسيه بيخليكي جامده والشباب مبتنزلش عينيها من عليكي _ طيب أبعد عني وحياة أبوك لحد يشوفنا ...قالتها شيماء وهي تدفعه في صدره وهو مازال يعانقها بقوة _ لاء مش هسيبك غير لما أدوق العسل ....قالها وهو يقترب من شفتيها بينما في الخارج تقف خديجة أمام البناء وهي تقول : راحت فين دي بس .. لما أطلعلها دلفت إلي الفناء بخطي لم يشعر بها كليهما ولم يلاحظ إحدهما الباب الذي كان مواربا ... توقفت متسمرة بمكانها وهي تراهما فأصدرت شهقة حتي أبتعد عبدالله عن شيماء وألتفتو نحو خديجة التي رمقتهم بإزدراء خرج عبدالله بدون أن ينظر لها وقال : سلام عليكو ... ثم غادر وهو يعدل من هندامه أقتربت شيماء نحو خديجة بخجل شديد وهي تمد يدها إليها بهاتفها ... أخذته منها بعنف وقالت : مش عايزه أعرفك من النهارده ثم غادرت البناء وذهبت إلي البناء المقابل حيث يوجد منزلها . _____________________ _ في منزل سالم البحيري ... دلفت خديجة إلي داخل المنزل بعدما فتحت الباب بالمفتاح ... وجدت شقيقها يجلس ع الاريكة بأريحية يشاهد التلفاز وهو يدخن سيجارته ليدفس ماتبقي منها ف المنفضة المعدنية لم تعيره أي إهتمام متجهة نحو غرفتها ليوقفها بصوت أجش : تعالي هنا عايزك ف كلمة رمقته بنظرات حادة وقالت : نعم ! أعتدل ف جلسته وقال بنبرة تحذيرية : أتعدلي معايا ياخديجة لأعدلك عقدت ساعديها أمام صدرها فقالت بإستهزاء : بجد !! طيب أي رأيك ياطه لما بابا يجي هقوله ع أسلوبك معايا ده غير أيدك الي مدتها عليا أول إمبارح وكله كوم وموضوعك مع رحمة كوم تاني نهض وعينيه كالبركان الذي يقذف حممه وقال : أنتي بتهدديني ؟؟ ماتقولي لبابا ولاتغوري ف داهيه ...وموضوع رحمة ده ملكيش فيه حاجة متخصكيش صاحت بغضب وقالت : لاء ليا لأنها صحبتي وجارتي وعيشرة عمرالي أنت معملتش حساب لكل ده وعمال ماشي معاها وتسرح بيها _ هي الي غلطانة محدش ضربها ع ايديها وقالها تحبني وهي عارفه أن محلتيش حاجة ومش هقدر أتجوزها ... قالها طه أبتسمت بسخرية وقالت : فعلا هي الي غلطانة أنها وثقت ف واحد زيك ندل وجبان أستشاط غضبا من كلماتها فأقترب نحوها ورفع يده وكاد يصفعها ليوقفه صوت فتح باب الشقة والشيخ سالم يدخل وقال : جري أي يا ولاد أي صوتكو جايب لأخر الشارع أجاب كليهما بخجل وقالو ف صوت واحد : مفيش يابابا خلع حذائه ووضعه جانبا وقال : يلا أجهزوا عشان رايحين لعمكو عزيز قال طه بتهكم : أصدك رايحين نشحت من عمنا عزيز نظر إليه والده بحنق وقال : الي هنعيدو نزيدو تاني يابني قولتلك إحنا مبناخدش حسنة من حد ده إيجار الأرض الي ورثناها كلنا عن جدك البحيري الله يرحمه . قال طه : وبالنسبة للقصر مش الأرض الي مبني عليها لينا فيها برضو؟ زفر سالم بضيق وقال : الكلام ده تقولو لجدك يحيي الله يرحمه هو أتنازل عن الأرض لأخوه حكيم يعني يا أبو مخ تخين ملناش حق فيها .. ويلا عشان العربية الي جاية تاخدنا زمانها ع وصول. ________________________ _ بداخل إحدي غرف القصر ... تقف بداخل الشرفة المطلة ع المسبح وجهها كالملاك تنظر إلي السماء بعينيها التي قد ورثتها عن والدتها وشعرها البني الممتزج بالأسود القصير الذي يصل إلي منتصف عنقها وبشرتها البيضاء الناعمة ... تتحدث في هاتفها بشفتيها الوردية المكتنزه... _ بتتكلمي بجد!!! ............... _ مش عارفة بابي هيوافق ولا لاء .............. طرقات ع باب الغرفة فقالت : طيب أنا هقفل معاكي دلوقت ف حد بيخبط ع الباب شكلها مامي ... هبقي أرد عليكي ساعة كمان... باي... أغلقت المكالمة ودخلت الغرفة لتجد والدتها جيهان :كل سنة وأنتي طيبة يا ملوكة ماما ...قالتها لتتجه نحو والدتها لتعانقها وقالت بسعاده : وأنتي طيبة ياجي جي يا عسل أنتي رمقتها جيهان بمكر وقالت : اممم كلمة عسل مابتتقالش غير لما تكون وراها مصلحة قولي عايزة أي؟ أبتسمت بخجل وقالت :بصراحة أصحابي مسافرين بكرة الساحل وعايزني أروح معاهم قالت جيهان : أنتي عارفة ياملك بابي مانعك أنك تسافري لوحدك قالت ملك بتذمر : يامامي أنا مش لوحدي معايا أصحابي الي ف الجامعة وبعدين أنا مبقتش صغيرة أنا عندي 20 سنة ضحكت جيهان وقالت : حتي لو بقي عندك 100 سنة هتفضلي ف نظري ملوكة الصغيرة زفرت بحنق وقالت بسأم : أوك أنا عارفة مين الي هيقنع بابي أبتسمت والدتها وقالت : هو كمان مش هيوافق رمقتها بتحدي وقالت : ولو وافق؟؟؟ جيهان : بنت أنتي بتتحديني !! ملك : لاء يامامي مش تحدي ده رهان جيهان : مش وقت رهان وكلام فاضي يلا غيري هدومك عشان شوية وعمك سالم وولاده جايين أنفرجت أساريرها بالفرح وقالت : أشطا ديجه جايه دي وحشاني أوي تنهدت جيهان بسأم ثم قالت : ربنا يهديكي ياملك ... قالتها وغادرت الغرفة . ______________________ _ أمام البناء تتوقف السيارة الفارهة من إحدي الماركات الشهيرة ... خرج من الفناء الشيخ سالم وخديجة ويليهم طه الذي أرتسمت ع وجهه ملامح الإمتعاض ... نزل السائق ع الفور ليقوم بفتح الباب الخلفي قال طه بصوت يكاد مسموعا ساخرا : بعتلنا عربية وسواق خايفين لنروحلهم بتوكتوك قالت خديجة : يعني هم غلطانين أنهم مش عايزنا نتبهدل ف المواصلات ...قالتها ثم ولجت إلي داخل السيارة قام طه بدفعها وقال : متتكلميش معايا عشان أنا ع أخري منك رمقته بإزدراء ثم أطلقت زفره بحنق .... وأنطلقت السيارة ______________________ في قصر عزيز البحيري .... بداخل صالة الألعاب الرياضية يمارس تمارينه كالعادة وجسده الرياضي ينسدل عليه قطرات عرقه بغزارة التي قد بلت معظم أنحاء القميص الأبيض القطني بنصف أكمام ... توقف وتناول المنشفه القطنيه ليجفف ذلك الإنسدال الذي يزعجه وقام بخلع القميص حتي أصبح عاري الصدر دلفت للتو تلك الخادمة التي يبدو عليها صغر عمرها الذي لم يتجاوز الثامنة عشر عاما ... تمسك بيدها صينية صغيرة يعلوها كوب من العصير الطازج فقالت بخجل دون أن تنظر له : ياسين بيه العصير ألتفت إليها وقال بغضب : أظن إن فيه باب المفروض تخبطي عليه ولو أنتي داخله بيتكو !! تطلعت إلي عينيه الرماديتيان وقالت بوجل : أأ أنا نسيت أقترب منها ليزداد توترها وخوفها أكثر حتي أرتجفت يدها لتندفع الصينية عنوة عنها بالكوب فأنسكب العصير ع بنطاله الأسود ويقع الكوب ع الأرض ليصبح حطاما فشهقت بذعر ووضعت يدها ع فمها وكأن الغضب يتأجج بداخله كالنيران المشتعلة صاح ف وجهها وقال : برررررره أجهشت بالبكاء ولم تقدر ع النطق أو الحراك فأزداد غضبه أكثر وقال وهو يشير نحو أذنه : أنتي مبتسمعيش!!! بقولك بره كان يمر من أمام الصاله ليفتح الباب عندما سمع صياح شقيقه .... _ بتزعق كده ليه يا ياسين؟؟ .... قالها يونس الذي لاحظ العصير المسكوب ع بنطال شقيقه والكوب المحطم ع الأرضيه الخشبية قال ياسين بغضب : لو سمحت يايونس خد الغبية دي وطلعها بره تعالت شهقاتها أكثر ... زفر يونس بضيق فقال : روحي يا ياسمين ع المطبخ وأنا هبقي أخلي حد يجي ينضف الي ع الأرض غادرت الصالة ع الفور وهي تركض نحو المخرج المؤدي إلي المنزل الصغير بينما ف الصاله .... _ مكنش داعي للزعيق ده يا ياسين البنت ملهاش ذنب أن الكوباية تقع تكسر دي مهما كان أمانه عندنا ومينفعش تعاملها كده ... قالها يونس ضحك بسخرية وقال : والنبي ياحضرة الفنان نقطني بسكاتك ... أنت عارفني طول عمري مابحبش الغباء الهانم دخلت عليا من غير ماتستأذن وجاية تديني العصير وقعت الكوباية ودلقت عليا العصير عايزني أعملها أي أطبطب عليها !! يونس : برضو متكلمهاش بالطريقة دي بابا لو عرف مش هيسيبك غير لما تعتذر ليها غر فاهه وقال بإزدراء وعنجهية : نعم!!! أعتذر لبنت الجنايني أنت أتجننت !! يونس : ماتحترم نفسك وراعي أنك بتتكلم مع أخوك الي أكبر منك قال ياسين بسخرية : ياعم هم 3 سنين فرق قارفني بيهم وخلاص كلها شهرين وهتم ال 24 سنة يونس : طيب يلا عشان بابا مستنينا ف الجنينة من بدري _______________________ في منزل الخدم حيث الطابق الثاني بداخل إحدي الغرف المتفرعة من الرواق الطويل .... تدفس وجهها ف وسادتها وهي تبكي بشدة .... طرق إحداهم ع باب الغرفة .. توقفت عن البكاء فقالت وهي تمسح عبراتها : مين أجاب الطارق : أنا علا يا ياسمين نهضت وهي تعدل ثوبها الأسود وحجابها الزهري ... لتتقدم بخطوات نحو الباب وفتحت لتشير إليها بالدخول قالت علا وهي تتفحص آثار عبراتها ع وجنتيها : أنتي كنتي بتعيطي؟ أومأت لها ياسمين بالنفي وقالت : مفيش كنت مخنوقة شوية علا : يبقي ياسين بيه سبب دموعك وعندما ذكرت أسمه أشاحت وجهها بعيدا عنها وهي تحاول أن تكبت عبراتها أقتربت علا منها فقالت : ع فكرة أنا سمعت الحوار الي حصل وأول ما لمحت يونس بيه جريت ع طول ... بس أنتي فعلا غلطانه وقلبك هيوديكي ف داهية أنتي مش أدها والظاهر نسيتي هو مين وأنتي تبقي مين ... فوقي لروحك يابنت عم إسماعيل الجنايني رمقتها ياسمين بغضب وقالت : أحترمي نفسك ياعلا تنهدت علا وقالت : آسفه مش أصدي معايره أبدا والله أنا كنت عايزة أسمعك الكلام الي هيتقالك لو مرجعتيش عن الي ف دماغك ده نظرت ياسمين لها بدون أن تنبس بكلمة . ___________________ _ بداخل حديقة القصر... تتجمع عائلة عزيز البحيري جميعها حول الطاولة ... عزيز يترأس الطاولة وتجلس ع فخذيه حفيدته لوجي وع يمينه جيهان زوجته ... وبجوارها إبنتها ملك ويليها ياسين الذي يمسك بهاتفه ... ومن الجهة الأخري يجلس يوسف وتليه أنجي زوجته ثم يونس قال يوسف : تعالي يالوجي قعدي جمب مامي خلي جدو يعرف يقعد أجابت بتذمر وهي تعقد ساعديها وقالت بصوتها الطفولي : لاء أنا عايزة قعد مع جدو زيزو ضحك الجميع فقال عزيز : سيبها تقعد براحتها دي روح جدو .. قالها ثم قام بتقبيل وجنتها قامت بمعانقته وقالت : وأنت كمان روح لوجي قالت جيهان : أومال فين آدم ؟ يونس :أنا شايفه من بدري وهو رايح ناحية الخيل قالت ملك : طبعا رايح يصبح ع رعد هاروح له أنا وأندهله ... قالها ثم نهضت وأزاحت المقعد للخلف وغادرت وهي تركض نحو أسطبل الخيول حتي أصتدمت بذلك الجبل الذي لم يهتز من ذلك الإرتطام رفعت عينيها التي تشبه السماء الصافيه لتلتقي بتلك العيون الرمادية الحادة حتي شعرت بفارق الطول حيث طولها لايتعدي ال 160 سم وهو فارع الطول الذي يتعدي 195 سم رمشت عدة مرات فقالت : سوري مصعب ...قالتها وأنحنت حتي تلتقط هاتفها الذي وقع من يدها فسبقها هو وقام بإلتقاطه ثم أعطاه إياه وقال بصوته الأجش : ولايهمك يا آنسه ملك أخذت هاتفها وهي تبتسم له ليشرد ف إبتسامتها التي آسرته ليفيق من ذلك الشرود ع صوت الشيخ سالم _ السلام عليكم رد الجميع عليه بنفس التحيه ... ركضت ملك نحو خديجة وهي تعانقها وقالت : وحشاني أوي ياديجة كده متسأليش عليا زعلانه منك أبتسمت خديجة وقالت : وميرضنيش زعلك يا ملوكة ...قالتها ثم نظرت إلي الجميع وذهبت نحو عمها عزيز وقالت : أزيك ياعمي كل سنة وأنت طيب قال عزيز : وينفع السلام من بعيد كده ؟؟ سالم : روحي يا خديجة سلمي ع عمك تقدمت بخجل لتصافحه ثم صافحت جيهان بالعناق والقبلات ... ومدت يدها إلي إنجي فرمقتها بزهو وكبرياء وقالت : أزيك شعرت خديجة بالإحراج فتراجعت فقال يوسف : أزيك ياخديجة عامله أي؟ خديجة : الحمد لله ركضت نحوها الصغيرة لوجي وقالت : ديجه حبيبتي .. فأنحنت لتعانقها وتحملها وقامت بتقبيل وجنتيها وقالت : عامله أي يالوجي لوجي : أنا زعلانه منك مبقتيش تيجي وتحكيلي حدوتة أبتسمت خديجة وقالت : حاضر يا قلبي أنا النهاردة هاحكيلك حواديت أد كده جيهان : يلا عشان نفطر سوا مع بعض .. ثم قامت بمناداة الخادمة : ياعلا جاءت علا لتنحني نحو جيهان التي تهمس ف أذنها فأقتربت ملك من خديجة وأمسكت يدها وقالت : تعالي معايا يلا كادت تتعثر خديجة ف الطريق وقالت : وخداني ع فين ؟ ملك : تعالي معايا وأنتي هتعرفي ...قالتها وهي تغمز لها بإحدي عينيها ______________________ _ وصلت كلتاهما عند الإسطبل ... وقعت عينيها ذات لون البندق نحو ذلك الذي يمتطي جواده الأسود ... بجسده العريض حيث يرتدي قميص أسود أنيق يلتصق بمنكبيه العريضين مفتوحة أزراره العليا لتبرز عضلات صدره ذو البشرة الخمرية المكتسبة بعض الحمرة ... ويرتدي أيضا بنطال كلاسيكي باللون الأسود ... يرمح بالخيل ف الساحة المحاطة بسياج معدني يمسك اللجام الخيل بقبضتيه بحزم وقوة وأيضا السوط ... خصلات شعره الأسود الكثيف تتراجع إلي الخلف وقطرات العرق تنسدل ع جبينه وحاجباه الحادين ... ينظر أمامه بعينيه ذات اللون البني تحاوطهما أهدابه السوداء الكثيفة ... يغلق عينيه ويستنشق الهواء بأنفه المستقيم ... ومازالت قطرات العرق ف طريقها نحو لحيته المشذبة ... فها هو آدم ذو الثلاثة وثلاثون عاما الأبن الأكبر لعزيز البحيري ومدير شركات والده. لاحظ وجود شقيقته وإبنة عمه فشد لجام الخيل ليتوقف ويطلق صهيله القوي... نزل من فوق الخيل بمهارة ليتقدم نحوهما بطوله الفارع الذي يصل إلي 192 سم يمسك بيديه السوط من طرفيه ... ومع كل خطوة يخفق قلبها بشدة ومقلتيها التي تتلألأ عند رؤيته _ أزيك ياخديجة ...قالها آدم بصوته الرجولي العذب أبتلعت ريقها وقالت بإبتسامة وخجل ف آن واحد : الحمد لله بخير ملك : يلا عشان هنفطر آدم : طيب دقيقة هادخل رعد الأسطبل وجاي دلوقت ملك : طيب إحنا جايين معاك نظرت لها خديجة وقالت وهي تهمس : هنروح فين ملك : تعالي بس معايا عشان عايزاه ف موضوع مهم وعيزاكي تكوني موجوده عشان تقنعيه خديجة : موضوع أي؟ فهميني بس الأول ملك : دلوقت هتعرفي ذهبا إلي الإسطبل ... آدم أدخل رعد إلي مكانه وأغلق البوابة بإحكام ملك : آدم عيزاك ف موضوع قبل مانروح نفطر تنهد وقال : قولي ملك : أصحابي مسافرين الساحل بكرة وعايزة أروح معاهم قطب حاجبيه وقال بنبرة شبه غاضبه :تاني ياملك مش بابا أخر مرة محذرك وقايلك مفيش رحلات لوحدك غير لما يكون ف حد معاكي سواء أنا أو يونس أو ياسين زفرت بضيق وقالت : أنت وطول النهار والليل ف الشركة ويونس ف الجاليري بتاعه وعارف كويس أنا وياسين مبنطقش بعض رفع إحدي حاحباه وقال : والمطلوب؟؟ ملك : تقنع بابا يوافق زفر بسأم وقال : خلاص هقنعه أنه يوافق بس ع شرط مصعب يطلع معاكي الرحلة غرت فاهها وقالت : أنت بتهزر يا آدم هو أنا طفله !! زمجر آدم وقال : بقولك أي ياملك أنتي عارفه أن بابا ليه أعداء كتير ومحدش فينا بيخرج من غير السكيورتي خديجة : معلش ياملك بس آدم عنده حق أستشاطت غضبا فقالت : يعني أنا جيباكي عشان تقفي جمبي تقومي تأيدي كلامه ... قالتها ثم تأففت وتركتهما وغادرت كادت خديجة تنادي عليها فقاطعها آدم وقال : متزعليش منها هي ع طول كده بتغضب بسرعه وبعد كده بتهدي وبتنسي الي حصل خديجة بتوتر قالت : طيب عن إذنك أنا هاروحلها قالتها لتهم بالمغادرة ليصدر الخيل صهيل بصوت مدوي فأرتعبت لتتعثر قدميها وكادت تقع ع ظهرها فألحق بها آدم ليجذبها من خصرها وتشبثت بقميصه لتنقطع أزراره جميعها ... تلونت وجنتيها بالحمرة وشهقت ثم أبتعدت عنه وقالت : آسفه والله مكنش أصدي أبتسم آدم وقال : ولا يهمك ... يلا عشان منتأخرش عليهم تقدمت هي أمامه وهو خلفها حتي وصل كليهما عند الطاولة ولم تلاحظ خديجة عيني طه شقيقها والشرار يتطاير منهما حيث ظن السوء ... جلست بجواره ليقترب منها ويهمس وهو يمسك بيدها بقبضة قوي _ كنتي بتعملي أي مع آدم لوحديكو ف الأسطبل ؟؟؟ أتسعت حدقتيها بصدمة وقالت : أنت أتجننت !!! _ وزراير قميصه المتقطعه دي ؟؟؟ جذبت يدها من قبضته وقالت : لم نفسك ياطه وبطل تفكيرك الشمال ده كاد يتفوه لينتبه نحو أنجي التي تبتسم بمكر وخبث حتي أدرك إنها قد أسترقت السمع فقال هامسا : ماشي ياخديجة لما نروح البيت لم تجيب عليه وتصنعت النظر إلي شاشة هاتفها صعد آدم إلي غرفته ليبدل ثيابه ثم نزل إليهم وجلس ع يمين والده ... كان الخدم قد وضعو أطباق الطعام بشكل أنيق فوق المائدة ... بدأ الجميع ف تناول الطعام. __________________ _ حل المساء ليسطع نور القمر الذي يتسلل إلي شرفتها متوجها إلي تلك العينين المنتفختين من كثرة البكاء .... وهي تمسك بحبل مصنوع من الشراشف والمفارش تقوم بعقده حول درابزون السور.. دوي طرقات ع باب غرفتها لتنتفض وتنظر خلفها لتدلف إلي غرفتها وتجيب بحذر : مين ؟؟ أجاب الطارق وقال : أنا زينات يا صبا هانم عابد بيه بيقولك يلا عشان المأذون جه والمعازيم مستنيه تحت قالت صبا : قوليلو نازلة حالا _ وفي البهو بالأسفل يقف عابد الرفاعي صاحب مجموعة شركات الرفاعي ستيل للصلب وبجواره ذلك الذي يزفر دخان سيجارته الكوبية الفاخرة ويستقبل المدعوين بشموخ ... يبتسم فتبرز عظام فكيه العريض وعينيه الحادة التي يمتزج لونها بالأخضر والرمادي ...يقطب حاجبيه الكثيفان عندما أخبره إحدي الحراس شيئا ما ف أذنه. وفي الحديقة نجحت أخيرا بأن تلوذ بالفرار لتستغل دخول وخروج المدعوين وهي تتنكر ف ثياب رجالي وترفع خصلات شعرها الكستنائي لأعلي وتخفيها أسفل القبعة التي يخبئ ظلها تلك الرماديتيان ذات الجفون الملتهبة من البكاء ... مشت بخطي هادئة حتي لاتجذب الأنظار إليها وصلت إلي الطريق الرئيسي لتشير إلي سيارة أجرة ... السائق : ع فين ياكابتن ؟ لم تجيبه حتي لايفتضح أمرها فأخرجت من حقيبتها التي كانت تحملها ع كتفها ورقة مالية لتعطيها للسائق ثم أخرجت دفتر ملاحظات صغير الحجم ودونت بإحدي الورقات بعض الكلمات ثم قامت بنزعها وأعطتها إلي السائق _ بداخل فيلا عابد الرفاعي ... صعد الدرج والغضب بداخله كالنيران المتأججه يضع يديه ف جيوب بنطاله ... وقف أمام غرفتها وطرق ع الباب وقال بصوت مرعب : أفتحي ياصبا أنا قصي لارد من الداخل وضع يده ع المقبض وإداره بعنف وهو يقول : أفتحي ياصبا الناس مستنيه تحت والمأذون موجود من بدري ليجد مازال الهدوء يسكن الغرفة ليدفع الباب بجسده مرة تلو الأخري حتي أنكسر المقبض وفتح الباب ع مصراعيه ليجد الغرفة شاغرة وباب الشرفة الزجاجي مفتوح ... تقدم نحو الشرفة ليجد ذلك الحبل المتدلي لأسفل فقام بجذبه لأعلي ثم ألقاه بقوة ع الأرض ويزمجر كالأسد الذي وصل لقمة غضبه ... يرجع خصلات شعره البنية إلي الخلف وهو يزفر بغضب عارم ثم نادي بصوت أهتزت له جميع جدران المنزل :كناااااااااااان وف غضون ثوان وصل ذلك الحارس الخاص به ذو البنية الجسدية الضخمة فقال: أمرك يا قصي باشا قصي وهو يشير له بأصبعه بللهجة آمره : جهز العربيات والرجالة حالا كنان بعدم فهم : أمرك ياباشا بس ليه زمجر بغضب وقال : من غير ليه أومأ له كنان وقال : دقيقة ساعدتك وكل شئ هيبقي جاهز (قصي العزازي ... ذو الخامسة والثلاثون عاما ... من أكبر تجار الس/لاح لكن ذلك ف الخفاء والظاهر ف مجال العمل هو شريك عابد الرفاعي ف مجموعته بنسبة كبيرة .) وقبل أن يغادر قصي الغرفة لاحظ وجود ثوب الزفاف الملقي بجوار التخت وكاد يمسك به ليلتفت إلي تلك الصورة التي يظهر جزء منها من أسفل الوساده ليلقي بالوساده ع الأرض ويتناول الصورة ليرمقها بنظرات نارية قاتله وأطلق ضحكة مرعبة وقال : آدم البحيري يا أهلا. ٢ _ في قصر عزيز البحيري ..... تجلس كل من جيهان وملك وأنجي وخديجة وبرفقتهم لوجي التي تمسك بدفتر تلوين وأقلام ملونة في غرفة الصالون ذات المساحة الشاسعة ... جيهان ترتشف القهوة ثم وضعت الفنجان ع الطبق ووضعته فوق المنضدة الصغيرة بجوارها وقالت : خلصتي الروايات الي أدتهالك المرة الي فاتت يا ديجه؟ أبتسمت خديجة وقالت : أنا خلصت روايتين ولسه ف التالته وبصراحة كل رواية أروع من التانية خاصة رواية أنتيخريستوس جميلة جدا عيشتني ف عالم خيالي وف نفس الوقت فتحت عينيا ع حقايق كتير معظمنا ميعرفهاش ألتفت إليها إنجي التي كانت منشغلة بالهاتف خاصتها ثم زفرت بضيق قالت جيهان : عموما كل ما تقرأي ف جميع المجالات سواء روايات أدبية أو تاريخية أو علمية كل ما هتنمي أفكارك وهتستفادي منها ف حياتك قالت ملك : بصراحة يامامي أنا معنديش صبر أمسك كتاب وأقعد أقرأ قالت جيهان بسخرية : وعندك صبر وأنتي ماسكة الفون بتاعك 24 ساعة !!! وضعت إنجي قدم فوق أخري ثم قالت : دلوقت ياعمتو الكتب دي كلها ع النت بتحمليها ف أي وقت وبتقرأيها زي ما أنتي عايزة قالت جيهان : للأسف التكنولوجيا ع أد إن فوايدها كتير بس أفسدت حاجات أكتر ومنها متعة القراءة الي مش هتحسيها غير وأنتي ماسكة الكتاب بين أيديكي ع الأقل مش هيتعب نظرك زي الفون أو التابلت خديجة : طنط جيهان عندها حق عشان كده ف أمريكا وأوروبا بيخلو إستخدامهم للموبايل بتقتصر ع الإتصال مش أكتر عشان عارفين مدي أضراره ضحكت إنجي بسخرية وقالت : وأنتي أي الي عرفك بالكلام ده يا خديجة وأنت أخرك الحارة ويوم ما بتخرجي منها بتيجي ع القصر رمقتها جيهان بإمتعاض عندما شعرت بخجل خديجة وإحراجها فقالت : ده الفرق بين الإنسان المثقف الي بيقرء ومابين الإنسان الي مش بيدور غير ع التفاهه أشتد حنقها عندما شعرت إنها المقصودة بالكلمة الأخيرة فقالت بغرور : يكفي إني خريجة A U C(الجامعة الأمريكية) نهضت خديجة ثم قالت : عن أذنكو هطلع قعد شوية ف الجنينة ....قالتها ثم غادرت رمقت ملك إنجي بغضب وقالت : مش هتبطلي الغرور والتكبر الي عايشة فيه طول الوقت ده إنجي بمكر قالت : أنا عملت إي يعني جيهان : عملتي يا إنجي.. قصدتي تقولي جملتك دي عشان بتعايرها إنها مكملتش تعليمها ولعلمك خديجة ماشاء الله عليها مثقفة وذكية جدا إنجي : وأنا مقصدتش كده ملك : لاء تقصدي تأففت إنجي بتمرد وقالت : أوف بقي أنا عمري ما أتجمعت معاكو غير لما تطلعوني أنا الي غلطانه ملك : عشان أنتي بتغلطي فعلا رفعت إحدي حاجابها وقالت : أحترمي نفسك ياملك أنا أكبر منك ومرات أخوكي صاحت جيهان وقالت : بس بقي أنتو الأتنين نهضت إنجي وقالت : أنا طالعة أوضتي .... قالتها ثم نظرت إليهما فلم تجد رد فأستشاطت غضبا ومشت بخطي مسرعة نحو الدرج . _ وفي الحديقة تقف خديجة بجوار المسبح وهي تبكي ... وتنظر إلي المياه الصافية التي تنعكس عليها أضواء المصابيح ... توقفت عندما سمعت صوت خطوات تقترب منها فألتفت _ مالك واقفة لوحدك ليه؟ ... قالها آدم أخذت تكفكف عبراتها حتي لا يلاحظ كما تعتقد وقالت : مفيش قالت ملك التي جاءت إليهم للتو : هو ف غيرها إنجي سفيرة النكد العالمي .... قالتها ليضحك كلا من آدم وخديجة ع أسلوبها الفكاهي قال آدم بعد أن توقف عن الضحك : عيب يا ملوكة تتكلمي ع مرات أخوكي كده يوسف لو سمعك هيزعل منك أشاحت بيدها وقالت : يوسف أصلا أرفان منها والي مصبره عليها لوجي رمقها آدم بنظرات جعلتها تصمت _______________________ _ في الخارج وتحديدا عند بوابة القصر .... قال الحارس وهو يرمقها بتلك الثياب الرجالي : يا آنسة ممكن توريني بطاقتك ؟ صبا : أنا صبا الرفاعي وعزيز البحيري يبقي خالي أنت بتفهم إزاي؟ الحارس : ما أنا أي الي يثبتلي إنك صبا هانم مش ممكن تكوني حرامية !! زفرت بحنق فصاحت منادية : يا آدم ... آدم خرج من البوابة مصعب وقال : ف أي الدوشة دي كلها يا نعيم ؟؟ نظرت إليه صبا وقالت : ف إنه مش عايز يدخلني مصعب : آنسه صبا !! أجهشت بالبكاء وقالت : بليز يامصعب خليني أدخل لخالو بسرعه أشار إليها بالدخول وهو يفتح البوابة وقال : أتفضلي حضرتك ______________________ _ في غرفة المكتب ... يخرج عزيز من الخزانة ظرف أصفر ووضعه أمام سالم وقال : أتفضل يا شيخ سالم سالم بنبرة شكر وإمتنان : شكرا يا ابن عمي رمق طه عزيز بحقد وقال :شكرا ع أي يابابا ده حقنا ده غير حقنا ف القصر ده تجهم وجه سالم ثم قال : أسكت ياقليل الربايه قال عزيز وهو يضع ساعديه فوق المكتب : سيبو يتكلم يا سالم هو برضو معذور وميعرفش حاجه طه : لاء عارف أن جدي يحيي الله يرحمه يوم ما اتنازل عن حقه ف أرض القصر مسجلش العقود يعني مفيش إثبات قانوني يقول أن الأرض دي كلها حقك ياعم عزيز رجع عزيز بظهره وقام بفتح إحدي أدراج المكتب الجالس خلفه وأخرج ملف ورقي أخرج منه ورقة قديمة ثم دفعها حتي أستقرت أمام طه عزيز : دي ورقة كتبها عمي يحيي ومضي عليها وكان ناوي يسجلها بس أمر الله نفذ وأتوفي أمسك طه الورقة بسخرية وقال : ومش ممكن حضرتك الي عامل الورقة دي أو تكون مزورة نهض سالم وكاد يصفعه حتي أوقفه عزيز وقال : خلاص ياشيخ سالم طه عرف غلطه وهيعتذر ... قالها وهو يرمق طه بنظرات حاده _ دفعت الباب بقوتها وهي تركض نحو خالها وهي تبكي ألحقني ياخالو ... بابا عايز يجوزني قصي العزازي غصب عني ... قالتها صبا وهي تبكي وترتمي ع صدر خالها قال عزيز وهو يربت ع ظهرها : أهدي ياصبا ومتخافيش ___________________ في الخارج عند المسبح .... أقترب مصعب نحو آدم وقال : آدم بيه ألتفت إليه آدم وقال : نعم يامصعب؟ نظر مصعب إلي ملك وخديجة ثم قال : آنسه صبا عند عزيز باشا ف المكتب وعماله تعيط الظاهر الموضوع كبير خفق قلبه عندما سمع ذكر إسمها وشعر بالغضب والضيق عندما علم إنها تبكي فحدسه يخبره بأن هناك أمر خطير ... أسرع للداخل متجها نحو مكتب والده ملك : تعالي يا ديجه نشوف حصل أي؟ ...قالتها وهي تمسك بيدها وتتجه نحو الداخل ... لكن لم تلاحظ علامات الإنزعاج ع وجه خديجة عندما علمت بوجود صبا بداخل المكتب .... تجلس ع المقعد ومازالت تبكي وتمسك بمنشفة ورقيه ... رفعت عينيها عندما فتح باب المكتب ودلف إلي الداخل لتتقابل عينيه التي تشبه حبات القهوة بعينيها الرماديتيان التي تخللها اللون الدامي من أثر البكاء كاد يتفوه لكن لاحظ وجود عمه سالم وإبنه طه ... تنحنح سالم وقال : طيب عن أذنكو إحنا يدوب نلحق نروح عزيز : خليك ياشيخ سالم بيتو معانا سالم : تسلم ياعزيز خليها مرة تانيه ... قالها ثم مد يده مصافحا عزيز ثم أردف : يلا ياطه ... غادر كليهما المكتب مازال عزيز يقف في مكانه وينظر إلي آدم الذي مابين نار قلبه الذي يعشقها وبين نار عقله حيث نيران الحقد والعداوة التي أُضرمت منذ سنين مابين عابد الرفاعي والد صبا ومابين عزيز البحيري آدم : بابا هو ف أي يالظبط ؟ نظرت صبا إلي خالها ثم رمقت آدم وهي تبتلع ريقها وقالت : قصي ع..... لم تكمل جملتها ليقاطعها صوت دوي الرصاص الذي يطلق ف الأرجاء بالخارج. _____________________________ _ في منزل عائلة شيماء .... تقف ف الشرفة تنتظر عودة صديقتها .... لتنتبه أذنيها إلي صوت تلك المرأة المتسلطة _ واقفه عندك بتعملي أي يابت ؟؟؟ ... قالتها نعمات التي تمسك بيدها طبق مليئ بالتسالي وجلست أمام التلفاز زفرت شيماء بضيق وقالت : أستغفر الله العظيم ... ثم أردفت بصوت مرتفع : نعم يامرات أبويا عايزة مني أي المواعين وخلصتها والغسيل لسه نشراه تركت الطبق ع الأريكة وقالت بنبرة سخرية : هكون عايزة منك أي يابنت سهير دلفت إلي الردهة وبنبرة تحذيرية قالت : لو سمحت متجبيش سيرة أمي الله يرحمها ع لسانك أنتي فاهمه ولا لاء؟؟ نهضت من مكانها لتقترب منها وقالت : أنتي بتهدديني يابت !!... طيب يا شيماء وعليا النعمة لأقول لأبوكي لما يطلع من تحت أنك كسرتي كلامه وروحتي قابلتي الواد عبدالله أول إمبارح بعد صلاة التروايح شيماء : أنتي كدابة صاحت نعمات ف وجهها قائلة : أخرصي ياصايعه ... الواد هشام ابن عطا الجزار مصورك وأنتي مع أبو عيون خضره بتاعك وأنتي واقفه معاه ع الكورنيش ضحكت بسخرية وقالت : قولتيلي بقي هشام ... ده أكتر واحد بيتمني خطوبتي تتفشكل عشان أتخطب ليه هو لوت فمها جانبا وقالت : ما أنتي وش فقر ماسكه لي ف خطيبك العدمان الي محلتوش غير التوكتوك وبقالو 5 سنين ولا جاب لأبوكي عقد أوضة حتي تتجوزو فيها ... وسايبه الواد هشام الي أبوه عنده عمارة 12 دور شيماء : ملكيش دعوة حاجه تخصني أنا .. أنا الي هتجوز مش أنتي رمقتها نعمات بتوعد ثم صدح رنين هاتفها بالنغمة الخاصة به ... ركضت شيماء نحو هاتفها المتصل بسلك الشاحن فأخذته ودلفت إلي غرفتها وهي تصفق الباب ف وجه زوجة أبيها شيماء : ألو يا عبدالله عبدالله :مالك يابت ؟ زفرت شيماء وقالت : ما أنت عارف مرات أبويا والأرف الي معيشاني فيه ليل ونهار عبدالله : هي الولية دي مش هتتهد بقي شيماء : ربنا ياخدها البعيدة الواد هشام صورني وأنا واقفه معاك ع الكورنيش أول إمبارح وراح بعتلها الصورة عبدالله : يا بن ال..... يا هشام ... أعمل أي أبوكي الي محبكها عليا أوي وحالف علينا مانتكلم ولا نقابل بعض غير لما أجيبلو عقد إيجار شقة وأنا الي معايا أصلا يدوب أأجر بيهم أوضة فوق السطوح بمنافعها شيماء : والفلوس الي كنت بديهالك كل شهر بتوديها فين؟ عبدالله : فلوس .. اه موجودين ياحبيبتي داخلك بيهم جمعية شيماء : عبدالله ... عارف لو عرفت إنك صرفتهم ع الهباب الي أنت بتشربه يبقي كل واحد فينا من طريق .. عشان مش يطلع عيني ف المشغل وأرفه و ف الأخر تصرفهم ع مزاجكك عبدالله : عيب عليكي ياشوشو أنتي تعرفي عني كده؟؟ شيماء : خالص يا حبيبي أنت أبو كده سمعت صوت رنين جرس المنزل ... ثم جاء صوت والدها وهو يلقي السلام عبدالله : مالك يابت سكتي ليه شيماء : سلام دلوقت أبويا جه عبدالله : طيب أديني أطه قبل ماتقفلي شيماء : مش وقتك يا عبده سلام .... قالتها ثم أغلقت المكالمة _______________________ _ بداخل الحديقة أمام القصر .... يقف ويطلق رصاصات ف الهواء وصاح مناديا : يا صباااااااااااا خرج إليه كل من عزيز وآدم الذي ترك صبا مع والدته ف الداخل ... وقبل أن ينبس عزيز بكلمة وجد رجال ذلك الثائر يمسكون بالشيخ سالم وطه وجميع حراسة القصر حيث يوجه كل منهم فوهة س/لاحه صوب رأس رهينته ... أتسعت حدقتي عزيز بالغضب وقال : خلي رجالتك ينزلو سل/احهم يا قصي جاء مصعب راكضا وخلفه ملك وخديجة التي صرخت وقالت : باباااا أوقفهم مصعب بإشاره من يده ليتراجعا إلي الخلف وكاد يرفع س/لاحه ليسبقه إحدي رجال قصي فأنزل س/لاحه وتركه ع الأرض قصي بنبرة تهديد قال : فين صبا ياعزيز يا بحيري .... قالها ثم رمق آدم الذي يتطاير شرر الغضب من عينيه آدم : خد رجالتك واطلع بره بدل وقسما بالله ل..... لم يكمل ليقاطعه والده عزيز : عايز بنت أختي بصفتك أي _ بصفته أنه جوزها ياعزيز ... قالها عابد الرفاعي الذي جاء للتو ألتقت عيونهما بالتحدي والغضب والكراهية ..... عزيز بصوت أجش قال : جوزها أزاي وهي مش موافقه عابد : أنا ميهمنيش رأيها المهم أن أنا موافق والمأذون لسه كاتب كتابهم آدم بنبرة غضب ع وشك الإنفجار قال : يبقي جوازهم باطل لم يعيره عابد أي إهتمام وقال : هاتلي بنتي يا عزيز واقتصر الشر آدم بنبرة تحدي قال : وهي مش راجعه معاك أشار قصي إلي كنان حارسه الشخصي حتي يذهب ويأتي بها وقال : مابلاش تتحداني يا آدم وتقف قصادي وأظن عزيز باشا عارف مين هو قصي العزازي خرج كنان من الداخل ويمسك بصبا التي كانت تصرخ ليندفع آدم نحوهما ... أطلق قصي رصاصة ع الأرض نحو آدم حتي توقف فجاءة وقال : خليك عندك عشان الي جاية هتكون يا ف قلبك يا ف دماغك ... قالها ثم أتجه نحو السيارات السوداء ذات الدفع الرباعي وهو يشير إلي رجاله ... توجه جميعهم مسرعين إلي السيارات .... فتح قصي باب المقعد الخلفي ودلف إلي الداخل ... وفتح كنان الباب المقابل ودفع بصبا إلي الداخل وهي تصرخ : سيبني ياحيواااان أغلق الباب حتي ركب الجميع وعابد الذي أستقل سيارة أخري وأنطلقت السيارات إلي خارج القصر ألتقط آدم إحدي الأسلحة الملقاه ع الأرض وتوجه نحو المرآب .. أوقفه صوت والده : رايح فين ؟ ألتفت إليه آدم : مش هاسيبها مع الكلب ده صاح والده محذرا إياه : لو خرجت من البوابة يبقي لا أنتي ابني ولا أعرفك قال آدم والغضب تملك من نبرة كلماته : حضرتك السبب لو كنت وافقت إننا نتجوز مكنش ده حصل عزيز : يعني كنت عايزني أجوزهالك من ورا أبوها وأنت عارف العداوة الي مابيني ومابينه ... أعقل يا آدم مش الي قعدت أحافظ عليه طول السنين تيجي أنت تهده . ____________________________ _ بداخل السيارة يتحدث ف الهاتف .. بينما هي مازالت تبكي وتنظر من زجاج النافذة المعتم ... توقفت عن البكاء عندما جذبها من معصمها وقال بصوت كالفحيح : تعرفي أنا كان نفسي يتقدم خطوة كمان وكنت ساعتها ضربته رصاصة ف قلبه كانت ترتجف لكن أظهرت قوة بعكس ما بداخلها وقالت : أوعي تصدق إني بقيت مراتك ... عارف ليه لأن عمري ماهكون ولا هكون غير ليه ترك زراعها لينظر أمامه وهو يرتسم الإبتسامة ع ثغره بعكس ما بداخله من نيران مستعرة وعم الصمت الذي قاطعه صوت صفعته القوية التي تلقتها للتو ليرتطم رأسها بزجاج النافذة جذبها من خصلات شعرها وجعل وجهها مقابل وجهه وقال بنبرة تحذيرية : أنتي ملكي أنا.. ولو كررتي الي قولتيه دلوقت تاني مش هخلي آدم البحيري يعيش لحظة بعدها وأنتي عارفة أنا أقدر أعمل كده ... ده غير العذاب الي هتشوفيه مني ... مفهوم ؟؟ لم تنطق بسبب نظراته الحاده المخيفه لاسيما الضوء المتسلل من النافذة ومتسلط ع عينيه ليكسبها مظهرا مرعبا .... صاح ف وجهها وقال بصوت مرعب : أنطقييييييي أومأت له بالموافقة وقالت بصوت مرتجف : ففف فاه..مة ترك خصلات شعرها وهو يرجع بظهره إلي الخلف بأريحية ويخرج من جيب سترته سيجارته الخاصة والقداحة الذهبية المرصعة بفصوص الألماس ... أشعلها وهي بين شفتيه حتي توهجت ثم أمسكها مابين أصبعيه وأطلق دخانا كثيفا . _____________________ _ وصلت السيارة التابعة للقصر أمام البناء الذي تقطن فيه عائلة الشيخ سالم ... ترجل من السيارة كلا من طه وتليه خديجة ثم الشيخ سالم وهو يحمحم ثم قال للسائق : متشكرين يابني السائق : العفو يا شيخ سالم _ وفي الأعلي تقف عندما رأت صديقتها أخيرا دلفت إلي الداخل أخذت حجابها الأزرق القاتم ترتديه ع عجلة من أمرها ... خرج والدها من المرحاض للتو بعدما توضأ وبصوته الأجش : رايحة فين يابت يا شيماء؟ .. قالها وهو يجفف ساعديه بالمنشفه القطنيه شيماء: عن أذنك يابابا رايحة لخديجة كانت عيزاني ف حاجة ضروري رمقها بعدم تصديق وقال : عارفة لو تطلعتي بتقرطسني وتكسري حلفاني وبتقابلي المحروس خطيبك من ورايا ؟؟؟ مش هقولك هعمل فيكي أي أبتلعت ريقها بتوتر وقالت : أبدا يابابا ده أنا حتي شوفته الصبح بعد الصلاة عملت نفسي مش شيفاه _ آه يابنت الكدابة ... قالتها زوجة أبيها بداخل عقلها وهي ترمقها من أعلي لأسفل لاحظت شيماء تلك النظرات فأردفت : طيب عن أذنك أنا يابابا هاروحلها وجايه بسرعه _ طيب متتأخريش هي ساعة زمن وتيجي ع طول _ حاضر ... قالتها وفتحت الباب وغادرت مسرعة _ صعدت الدرج حتي وصلت أمام الشقه وضغطت ع زر الجرس ... فتح الباب طه وقال : أزيك ياشيماء شيماء : الحمد لله ياطه ممكن تندهلي خديجة ؟ طه وهو يشير إليها بالدخول : طيب أتفضلي وما توقفيش ع الباب كده شيماء : شكرا أنا بس هاخدها معايا نجيب حاجه لأبويا وجايين ع طول طه : حاضر بس متتأخريش أنتي وهي .... قالها ثم نادي بصوت مرتفع : ياخديجة جاءت له وهي تمسك بأطراف حجابها التي كادت تخلعه للتو ... فتوقفت عندما رأت شيماء شيماء وهي تنظر لها برجاء : تعالي معايا ياخديجة مشوار هجيب حاجات لأبويا وهنرجع ع طول رمقتها خديجة بإمتعاض فأطلقت تنهيدة ثم قالت : طيب ثواني هلف التحجيبة وجايلك . ________________________ _ في إحدي الشوارع الهادئة .... _ ها يا ست شيماء هتقوليلي أي المرة دي ؟؟؟ ... قالتها خديجة بنبرة تهكم توقفت شيماء عن السير ونظرت لأسفل بخجل وقالت : بصي أنتي عندك حق ف كل الي هتقوليه بس والله العظيم ما زي ما أنتي فاهمة أتسعت عينيها بذهول وقالت بحنق : عايزاني أفهم لما أشوفكو للمرة العاشرة وأنتو .... لم تكمل وأطلقة زفره وأردفت : أستغفر الله العظيم يارب شيماء : ياخديجة أنا وعبدالله بقالنا 5 سنين بنحب بعض ومخطوبين وأبويا مأزمها أوي عليه مش عايزنا نتجوز غير لما يجيب شقه إيجار _ أنا ماليش دعوة بالقصة دي كلها ... بس عايزة أعرفك حاجة عم فتحي عندو حق وأنتي للأسف بتكسري كلامه وبترخصي نفسك و بتقللي من أبوكي أدام خطيبك وبكرة لما تتجوزو هيديكي بالجذمة ومش هتقدري تفتحي بوءك ... قالتها خديجة شيماء : كفاية بقي ياخديجة أنا تعبت من كتر الكلام خديجة : لاء مش كفاية لأن طول ما سيادتك بتسمحيلو يتجاوز حدودو ويعمل الي بيعملو معاكي ده فمن حقه يماطل ويطول ف الخطوبة براحته شيماء : وطي صوتك ياخديجة الناس هتسمعنا ... وبعدين كل الي مابينا مش أكتر من حضن وبوسة شهقت خديجة وقالت : بذمتك مش مكسوفه من نفسك ... للأسف كتير مخطوبين زيكو عشان مجرد لبسو دبلة فبيحللو لنفسهم حاجات مش من حقهم تحت مسمي علاقة غير كاملة وسواء كاملة ولا غير كاملة ده اسمه زنا يعني ذنب عظيم عند ربنا ومن الكبائر أجهشت شيماء في البكاء وقالت : أعمل أي أنتي عارفه الأرف الي أنا عايشة فيه من ظلم أبويا وأفترا مراته ولا المرمطه ف الشغل ... والي بيخليني أترمي ف حضنه يمكن ألاقي الحنان الي مش لقياه من أهلي أحست خديجة بالشفقة ع حال صديقتها فقامت بمعانقتها وهي تربت ع ظهرها : خلاص بطلي عياط ... وبعدين قولتلك يوم ما تكوني مخنوقه وعايزة تفضفضي أنا موجوده أومال إحنا أصحاب إزاي ... وياريت ياشيماء تقربي من ربنا .. طريق ربنا كله نور وراحة بال أبتعدت شيماء عنها ونظرت إليها وقالت : يعني مش هتبعدي عني زي ماقولتيلي ؟؟ أبتسمت خديجة وقالت : أنا لو مش بحبك مكنتش شديت عليكي يا هبلة أنا لو شوفتك ف الغلط لازم أنصحك مرة وأتنين لحد ماترجعي عنه لإما مستهلش أكون صاحبتك ... بس ياريت وأتمني أنك متكرريش مع خطيبك الي شوفته الصبح ده أبتسمت شيماء وهي تكفكف عبراتها ثم أومأت لها بالإيجاب فأرتمت بين زراعيها وقالت وهي تشد ف معانقتها : ربنا يخليكي ليا يا خديجة يا صاحبتي وأختي . __________________ _ في فيلا عابد البحيري .... دلف إلي الداخل من مدخل خلفي وهو يمسك بساعدها حتي لايراهم المدعوين الذين مازالو ينتظرون ف البهو والحديقة .... صعد الدرج وهي خلفه تتعثر ف كل درجة ... حتي وصل أمام إحدي الغرف ليفتح الباب ويلقي بها ف الداخل حيث توجد فتاة متخصصة ف مجال الزينة والتجميل قال بنبرة أمر وبصوت أجش : نص ساعة تكون لابسه الفستان وكل حاجة خلصانه أجابت الفتاه بخوف : تحت أمرك يا قصي بيه رمق صبا التي تقف وترميه بنظراتها النارية وقال : لما أشوف هتعرفي تهربي إزاي المرة دي ... قالها ثم غادر وأوصد الباب من الخارج بالمفتاح وأمر أثنين من الحراس : متتحركوش من ع باب الأوضة الحارسان ف صوت واحد : أمرك يا قصي بيه ألقت بجسدها ع المضجع ذو الفراش الوثير وأخذت تبكي بقهر وظلت تردد بألم : أنا بكرهااااك .. أنا بكرهكو كلكو أقتربت منها الفتاة ع مضض وقالت : صبا هانم ... أنا آسفه والله بس زي ما حضرتك سمعتي أوامر البيه عشان خاطري أومي أغسلي وشك وألبسي الفستان عشان أعملك الميك أب بسرعه صاحت بها صبا :ابعدي عن وشي _ في الأسفل وبداخل غرفة المكتب ... يزفر قصي دخان سيجارته الفاخرة ويمسك بيده الأخري كأسا من النبيذ المعتق يرتشف منه ع مهل وهو يحدق في صورتها المعلقة ع الجدار _ أنا عارف الي عملته بنتي غلط بس أنا واثق إنك بتحبها وعمرك ما هتأذيها ... قالها عابد الذي يجلس خلف مكتبه ويرتشف كأس من النبيذ هو أيضا ألتفت قصي إليه وقال : حضرتك أكتر واحد عارف أنا بحب صبا أد أي .. بس قلبها للأسف متعلق بأبن عزيز البحيري ... قالها وهو يجز ع أسنانه ف جملته الأخيرة وضغط ع الكأس بقبضته القوية حتي تهشم نهض عابد من مكانه وأقترب من قصي وقال : أنا من رابع المستحيلات أحط أيدي ف أيدي عيلة البحيري بعد الي علموه ف والدي الله يرحمه ولا عمري ما أنسي يوم مافرقو مابيني ومابين إيمان الله يرحمها وبنتي الي مخدتهاش غير بالقانون . أبتسم قصي بمكر ودهاء وقال : متقلقش يا عابد باشا بكرة هتشوف بعينيك عيلة البحيري وهم بيقوعو واحد ورا التاني ... قالها متوعدا ونظرات عينيه تخفي حقد وكراهية منذ سنوات دلف إلي الداخل كنان وقال : قصي بيه ... صبا هانم جاهزة ____________________________ بدأت الفرقة الموسيقية التي تصطف ع جانبي الدرج تعزف مقطوعة من الفلكلور الشعبي لإستقبال العروس وبأعلي الدرج يهبط عابد التي تستند ع ساعده إبنته التي ترتدي ثوب الزفاف الأبيض المرصع بالألماس حيث أمر قصي بتصميمه لها خصيصا ... تهبط كل درجة وقلبها يخفق من الألم والخوف كمن ستذهب إلي الجحيم ... يأتي لها ف ذهنها شريط من الذكريات واللحظات التي جمعتها مع حب عمرها التي لم تعشق غير سواه ... شارده ف سمع مناداتها بإسمها التي تعشقه من شفتي آدم _ صبا .. صبا ... قالها قصي الذي كان ينتظرها أمام الدرج حتي عادت إلي الواقع لتجد تلك العينين الزيتونية تحدق برماديتيها المحاوطة بالأهداب الصناعية الكثيفة وشفتيها الملونة بالحمرة ذات الأحمر القاني ... أثني ساعده لتضع يدها وتقدما معا إلي الحديقة والساحة الضوئية الملونة ليتوقف أمامها وأخرج من سترته علبة مغلفة من المخمل الأسود ليظهر منها بريق أخاذ لخاتم من الألماس ... أخذه ثم أقترب من أذنها هامسا _ ياريت تبتسمي عشان ليلتك تعدي ع خير أحسنلك ... قالها ثم أرتسم ع محياه إبتسامة زائفة ...أمسك يدها اليسري ووضع الخاتم ف إصبعها ثم قام بتقبيل يدها ... تحت وميض الأضواء الصادره من كاميرات الصحفين والمصورين ... بدأت الموسيقي الهادئة ليتراقص عليها العروسين أمسك بيديها ووضعهما ع كتفيه ... ليحاوط خصرها بيديه ويجذبها لتلتصق به فأشاحت ببصرها وهي لاتريد أن تنظر إليه قصي : ألف مبروك يا عروسة تتلألأ الأضواء المنعكسه ع عينيها ولم تتفوه بكلمة شد من قبضته ع خصرها فتأوهت : آه أبتسم لها وقال من بين أسنانه : لما أكلمك بعد كده تبوصيلي _ عايز مني أي تاني مش كفاية إنك إتجوزتني غصب عني!! أقترب من أذنها فشعرت بأنفاسه التي تحرق بشرتها من كلماته التي كانت كالجحيم : أنا مباخدش حاجة غصب ياصبا .. عارفه ليه ؟؟... لأنك كلك ع بعضك ملكي رمقته بنظرات حادة وقالت : أنا يمكن أصبحت ملكك ع الورق بس قلبي وعقلي مش ملكك ... دول ملك آ... لم تكمل حيث زاد من ضغطة يداه ع خصرها أكثر حتي أحست بألم لم يحتمل وقال : الظاهر نسيتي تحذيري ليكي وإحنا ف العربية ... عموما كلها ربع ساعة ونروح القصر بتاعنا وهناك هنشوف أنتي هتبقي ملك مين ! رمقته بنظرات تحدي فأستعادت رباطة جأشها وقالت : مش هتلمس شعره مني ولو ع موتي أطلق ضحكة ومن يراهم من بعيد يظن أنهم يتبادلون النكات... صمت فجاءة لتتحول عينياه إلي الأخضرار القاتم بنظرات لم تفهمها هي ... فأنقض ع شفتيها أمام الحاضرين وهو يقبلها بتملك ... تدفعه ف صدره حتي تلتقط أنفاسها فأبتعد عنها ومازال يمسك بخصرها بقوة ثم أبتسم وقال : ياريت تتحديني تاني أنتهت الموسيقي ... وأنتهي الحفل حتي جاءت سيارة سوداء فاخرة (ليموزين) ... فتح السائق الباب للعروس حتي دلفت إلي الداخل وقام قصي بمساعدتها بسبب طول ذيل ثوبها ... وألتف إلي الباب الأخر ليجلس بجوارها ... ثم دلف السائق وأنطلق بالسيارة إلي قصر العزازي . ______________________ _ في قصر البحيري .... صباح اليوم التالي تتصاعد أنفاسه بقوة وتضيق عيناه الحادتان وهو يجز ع فكيه لتبرز عروق عنقه وهو يرمق تلك الصور التي ألقت رواجا كبيرا ع الإنستجرام لاسيما تلك الصورة المدون بأسفلها (قُبلة العشق ) وبجوارها من حفل زفاف رجل الأعمال الشهير قصي العزازي .... أطلق صرخة من أعماق قلبه وهو يحطم كل ما يقابله ... ركضت جيهان وملك إلي مصدر صوت الحطام ... فتحت الباب لتجد كل مابي الغرفة رأسا ع عقب _ ليه بتعمل ف نفسك كده؟؟؟ ... صاحت بها جيهان أقتربت ملك وكادت تتفوه ليقاطعها صياح شقيقها وقال : مش عايز أشوف حد ... اطلعو بره جيهان :يابني حر.... لم تكمل ليصيح بقوة : بررررررررره أنتفضت ملك لتتراجع إلي الخلف .... أخذ هاتفه ومفاتيح إحدي سياراته وهم بالمغادرة ... أمسكت بزراعه جيهان وقالت : رايح فين يا آدم؟ جذب زراعه من يدها ولم يجيب عليها وأسرع خطاه حتي ذهب إلي الخارج وأستقل سيارته وأنطلق مغادرا القصر. ___________________ _ وبداخل غرفة أخري ... تطرق تلك الحسناء اليافعة ع الباب وهي تحمل صينية مليئة بأطباق الطعام .... وبالداخل مازال نائما يتقلب متضايقا من ذلك الطرق الذي أزعج نومه ... لم تجد أي إستجابة ... راقبت الرواق يمينا ويسارا فأطمأنت ثم قامت بفتح الباب بروية ... ثم دخلت وأوصدت الباب وضعت الصينية جانبا ع الطاولة ثم أقتربت بخطي هادئة وهي تحملق بذلك النائم حتي شهقت عندما تقلب وأزاح من دون أن يدري الغطاء من فوق جسده لتجد أنه لايرتدي سوي سروال داخلي ... أغمضت عينيها بخجل وأتجهت نحو الباب ... _ أنتي مين الي سمحلك تدخلي أوضتي ؟؟؟ ... قالها ياسين بصوت أجش أفزعها لتتسمر ف مكانها بدون أن تلتفت إليه أبتلعت ريقها وقالت : أأأ أصل عزيز بيه وجيهان وملك هانم فطرو من بدري ... فمدام سميرة قالتلي أنا وعلا نودي الفطار لحضرتك أنت ويونس بيه ياسين : كدابة ... سميرة عارفة أنا مبفطرش الصبح ياسمين : أنت ماكلتش من ساعة الغدا إمبارح فبالتأكيد هتقوم جعان زفر بحنق وقال : طيب بتكلميني وأنتي مدياني ضهرك ليه؟؟ ياسمين : أصل مش هينفع ... قالتها بتوتر نهض بجذعه ليري جسده الذي لا يدثره سوي قطعة ثياب واحده ... فأبتسم بخبث ومكر أردفت : طيب أنا ماشية عن أذنك ... قالتها ليجذبها من زراعها لتلتف إليه وقال : لما أنتي بتتكسفي أي كده ... الي دخلك أوضتي وأنا منبه ع الشغالين محدش يدخلها طول ما أنا نايم عشان باخد راحتي زي ما أنت شايفه كده لم تستمع إلي كلماته حيث تاهت ف أعماق عينيه التي سحرت قلبها الصغير... لكن أفاقت من شرودها _ مش بكلمك؟؟؟ قالها ياسين بحنق وهو يهز زراعها ياسمين : أنا آسفه يا ياسين بيه مش هتتكرر تاني _ طيب لو أتكررت تاني ؟؟؟ ... قالها ياسين بغضب متصنع وهو يستمتع بداخله من رؤية الخوف ف عينيها ياسمين : أبقي أعمل الي أنت عايزه رمقها متفحصا ملامحها البريئة وقال : أفتكري كويس أنك أنتي الي قولتي هاعمل الي أنا عايزه أومأت له بعفوية وقالت : حاضر عن أذنك ... قالتها وأتجهت نحو الباب _ خدي الصينية معاكي مش هاكل دلوقت ... قالها ياسين فحملت الصينية وفتحت الباب وركضت مسرعة لتهبط الدرج متجهة إلي المطبخ. ______________________ _ دفعت باب غرفتها بقوة ... ولجت إلي الداخل وهي تبكي ... رفع عينيه إليها وترك المجلة التي كان يتصفحها ع الطاولة وفنجان القهوة الذي كان يحتسيه ... جيهان بصوت باكي : عجبك كده يا عزيز !! .. ابنك هيضيع مني وأنت السبب أجابها بكل هدوء وكأنه يتصنع البرود وقال : متخافيش عليه هو هيزعل يومين وهينسي الموضوع _ ينسي !!! ينسي حب عمره الي أتربي معاها وكانو كل مايكبرو حبهم يكبر مع بعض ... ولما جه أبوها وخدها مننا .. ابنك ساعتها قالك يابابا أنا عايزة أتجوزها وأنت بكل أنانية تقولو لاء ... صاحت بها جيهان أطلق زفره ثم عقد ساعديه أمام صدره وقال : مكنش ينفع ابنك يتجوز بنت عابد الرفاعي _ بس بنت إيمان البحيري أختك ... وأنا الي ربيتها لما توفت وسابتها أمانه معايا ... ولما أبوها رفع قض/ية وحب يلاعبك ف شغلك أديتهاله بكل سهولة ... قالتها جيهان _ خلصتي كلامك !!!... أديكي قولتي أن أبوها الي خدها ودي بنته وعمره ما ف أب يأذي بنته صاحت وقالت : لاء أذاها وأديك شوفت بعينيك لما باعها لقصي العزازي وجروها من قلب بيتك وأنت كنت واقف تتفرج نهض من مكانه والغضب تملك منه فقال : يعني كنتي هترتاحي لما أبنك يضرب بالرصاص أدام عينك ؟؟ ولا شغل سنين عمري واسم العيلة الي فضلت شايله حمل ع كتافي يضيع ف ثانيه عشان لعب العيال بتاع ابنك !!! همت بالمغادرة ولم تتحدث وأكتفت بألقاء نظرات لوم وعتاب وغادرت الغرفة . ______________________________ _ في منزل عائلة رحمة ... تجلس تلك السيدة وإبنتها فاتن ع الأريكة البالية يتجولون بأعينهم ف أرجاء المنزل بنظراتهم المتفحصة ... همست فاتن إلي والدتها وقالت : أي ياما القحط والبؤوس الي هم عايشين فيه ده ... ودي أمها هتعرف تجبلها جهاز؟؟ همست لها والدتها وهي تلكزها : أخرصي يابت ليسمعوكي .. وبعدين إحنا مش هنخليهم يجيبو حاجه _ يامرحب يامرحب ... قالتها والدة رحمة وهي تحمل صينية عليها كوبين من المياه الغازية ذات اللون الأسود ووضعتها أمامهم ع الطاولة الصغيرة فاتن ووالدتها بإبتسامة مصتنعة : الله يخليكي والدة فاتن : مش هنطول عليكي يا أم رحمة طبعا أنتي عرفانا وعارفة عادل إبني الكبير والدة رحمة : أها طبعا ربنا يباركلك فيه والدة فاتن : وزي ما أنتو عارفين هو بقاله 5 سنين بيشتغل ف الكويت مع خاله هناك والحمدلله هو الي جوز أخواته البنات وبيجهز فاتن أخته وبيساعد علاء أخوه والدة رحمة : ربنا يخليهم لبعض ويباركلك فيهم والدة فاتن : تعيشي يا حبيبتي ... إحنا من الأخر جايين نطلب إيد بنتك رحمة لإبني عادل أنفرجت أسارير والدة رحمة بالسعادة وقالت : أنا عن نفسي معنديش مانع بس لسه هقول لبنتي وأعرف رأيها وهرد عليكو _ ياريت بسرعة يا أم رحمة عشان عادل راجع بلليل من السفر وأجازته شهر بس والمفروض أنهم هيتخطبو ويتجوزو ف خلال الشهر ده _ والله يا أم عادل أديكي شايفه إحنا ع أدنا ومش هقدر أخلصلها حاجاتها ف خلال شهر أنا كنت شريلها شوية حاجات بس لسه ناقص كتير _ متشيليش هم ياحبيبتي ما هي زي بنتنا برضو والي تشاور عليه ست البنات هنجبهولها وهنجبلها كل حاجة من الألف للياء ... ها قولتي أي؟ _ الرأي رأيها ولسه هكلم أسامة أخوها نهضت السيدة وابنتها وقالت : طيب فوتكو بعافيه بقي وإحنا منتظرين الرد وبإذن الله المرة الجاية نيجي نقرء الفاتحه ونلبس الدبل أبتسمت لهما والدة رحمة وقالت : إن شاء الله ربنا يقدم الي ف الخير وبعد مغادرتهم توجهت إلي غرفة إبنتها لتجدها مازالت تغط ف النوم منذ الأمس ... _ بت يارحمة ... أصحي يابت كل ده نوم أستيقظت بجفونها التي أحست بثقل شديد ولم تستطع فتحهما وقالت بصوت ناعس : صباح الخير ياماما _ صباح الخير ! إحنا بقينا الضهر ياضنايا وأنتي نايمة من العشا إمبارح نهضت رحمة بجذعها وهي تتثائب وترجع خصلات شعرها إلي خلف أذتيها وقالت : عايزة أي ياحبيبتي؟ والدتها : عارفة الست عديلة الي كانت فاتحة محل الفراخ الي ع ناصية الحارة؟ قطبت حاجباها وقالت : أم البت فاتن أخت الواد عادل السباك؟؟ والدتها : أيوة عليكي نور ... أهو عادل ده أمه جايه عايزاكي ليه رحمة بإندهاش وسخرية قالت : عادل !!! ده أمه ع طول كانت بتديلو بالشبشب أدام العيال ف الحارة وإحنا صغيرين والدتها : أديكي بتقولي وأنتو عيال صغيرين .. أهو الي بتتريئي عيله ده بقي راجل ملو هدومه وكسيب ده غير كنت سامعة من نعمات مرات أبو شيماء صاحبتك إنه بني شقته الي ف الدور الخامس وموضبها يدوب ع العفش ع طول _ يعني عايزة أي مني ياماما؟؟ _ عايزاكي تفكري قبل ما ترفضي زي كل مرة ع أي حد قبل ما تشوفيه .. فكري يابنتي _ حاضر ياماما ... سيبيني أفكر وهرد عليكي _ أمتي ؟ صمتت رحمة قليلا وقالت : ربنا يسهل ... قالتها ثم نهضت وغادرت غرفتها متجهه إلي المرحاض رفعت والدتها يديها ف وضع الدعاء وقالت : ربنا يكتبلك الي ف الخير يابنتي ولو فيه خير يجعله من نصيبك يارب. _________________ _ في قصر العزازي .... تستيقظ من النوم لتنهض وتشعر بألم ف رأسها حتي أتسعت عينيها عندما رأت ذلك النائم ع الأريكة الجلدية وأمامه طاولة عليها زجاجات خمر فارغة وكأس ملقي ع جانبه وبجواره المنفضة الكريستالية المليئة بأعقاب السجائر قامت لتجد إنها مازالت ترتدي ثوب الزفاف ... توقفت أمام المرآه التي بطول الحائط ف الركن المقابل للأريكة ... تنظر إلي صورتها المنعكسه وأثار كحل عينيها المنسدل ع وجنتيها بسبب عبراتها التي لم تكف عنها ليلة أمس ... ظلت شارده لدقائق حتي شعرت بحرارة جسده وصورته المنعكسه ف المرآه شهقت بفزع ثم ألتفت إليه _ شوفتي عفريت !!! ... قالها قصي بسخرية تراجعت للخلف لتبتعد عن أنفاسه المليئة برائحة الخمر والسجائرفأقترب منها ... تعالت أنفاسها وقالت : أبعد عني ألتصق ظهرها بالمرآه فحاوطها بين زراعيه وقال : ولو مبعدتش هتعملي أي!!! تلتفت يمينا ويسارا حتي وقعت عينيها ع ذلك التمثال البرونزي الموجود بأعلي المنضدة الرخاميه الصغيرة بمحاذاة المرآه ... قرأ أفكارها بتمعن وكادت تمد يدها لتتناوله فأمسك يدها وألصقها بالحائط وقال : ده أنتي طلعتي شرسة ياصبا ... أقترب من عنقها وهمس بجوار أُذنها وأردف : خلي الشراسة دي وأنتي معايا ع السري..... لم يكمل جملته لتقاطعه بصفعه صدي دويها ف أرجاء الغرفة وقالت : أنت سافل وحيوان وع ج/ثتي لو لمسة شعره مني قالتها وهي تحملق فيه عينيه بتمرد بعكس ذلك الخوف والرعب الذي بداخلها عندما رأت عينيه تحولت إلي الأخضر القاتم ونظرات مرعبة لم تراها من قبل ... أبتسم كالعادة بجانب فمه وبدون أي مقدمات جذبها من خصلات شعرها بقوة ... وصاح ف أذنها وقال : وقسما بالله ياصبا لو أتكررت وأيدك أتمدت عليا تاني لأكون كسرهالك غير الي هعملو فيكي ... وبالنسبة للجملة الي عماله تتحديني بيها أن ملمسكيش.. وريني بقي هيبقي ع ج/ثتك إزاي قالها ويرمقها بنظرات كالذئب الذي يرمق فريسته ... ترك شعرها من يده ... أبتعدت عنه ف محاولة الهروب من أمامه لتركض نحو الباب ... وكان هو يسبقها ليجذبها من خصلات شعرها مرة أخري وأطلقت صرخة _ آآآآه سيبني أنا بكرهك .. بكرهك ___________________________________ _ حل المساء ليعم الظلام وتتلألأ النجوم ف السماء ... وفي منزل عائلة شيماء ... تتمدد ع الأريكة وهي تقضم التفاحة وتشاهد التلفاز .... خرجت للتو زوجة أبيها من غرفتها وقالت : أنتي يابت أنا رايحة أحضر خطوبة بنت أخويا حسك عنك تنزلي تروحي هنا ولا هنا زفرت بحنق وقالت : أنتي محسساني بتكلمي طفلة ف الابتدائي وضعت يديها ع خصرها وقالت بسخرية : لاء ياعنيا أنا بقولك كده عشان فاهمة دماغك كويس تركت التفاحة التي بيدها وقالت : روحي يامرات أبويا ومتخافيش أنا مرزوعة هنا ومش هتحرك رمقتها بأقتضاب وقالت : سلام ياختي ... قالتها ثم فتحت الباب وغادرت وهي توصده خلفها نهضت شيماء وهي تقول : الهي تروحي ماترجعي غير وأنتي ع الخشبة يانعمات يابنت أم نعمات أمين صدح رنين هاتفها فأمسكت به وجدت المتصل والدها ... شيماء : ألو يابابا فتحي : خالتك نعمات عندك؟ شيماء : غارت ف داهيه ... اصدي راحت خطوبة بنت أخوها فتحي : طيب أنا هتأخر شوية رايح أزور واحد صاحبي ف المستشفي شيماء : حاضر يابابا تروح وترجع بالسلامة فتحي : خدي بالك من نفسك واقفلي الباب عليكي من جوة بالمفتاح شيماء : حاضر يابابا وهشرب اللبن قبل ما انام فتحي : بتتريئي يابت شيماء : بهزر معاك يابابا فتحي : اسمعي الي بقولك عليه يلا سلام شيماء : سلام ... أغلقت المكالمة لترتسم إبتسامة ع محياها وهللت بفرح أشطا كده هكلم عبدالله براحتي ... نظرت إلي شاشة الهاتف وكادت تجري الأتصال ... لتجد الأخر يسبقها شيماء : ألو ياعبده عبدالله : عاملة أي واحشتيني ؟ شيماء : وأنت كمان واحشني عبدالله : طبعا ليكي حق تتكلمي بقلب جامد أمنا الغولة مرات أبوكي لسه شايفها راكبة توكتو وبتقولو مترو شيماء : أه رايحة تحضر خطوبة وبابا عند واحد صاحبه فكنت لسه هتصل بيك عشان أتكلم معاك براحتي لاقيتك سبقتني ضحك عبدالله وقال : القلوب عند بعضها ياشوشو شيماء : ياريت ياحبيبي تحس بقلبي وتنجز بقي وتحدد مع أبويا ميعاد الفرح زفر بضيق وقال : تصدقي أنتي بت نكد ... شوفي عمال أقولك واحشتيني وقلوبنا عند بعض وأنتي بتقوليلي أي شيماء : طيب خلاص متزعلش عبدالله بنبرة ماكرة قال : لاء زعلان شيماء : طيب عشان خاطري عبدالله بنبرة خبيثة قال : أنا ممكن مزعلش ف حالة واحده لو جيتلك وتديني أطه (قُبلة) من ع الباب شهقت وقالت : ماقولنا خلاص كفاية من أخر مرة... ولا عجبك لما خديجة قفشتنا عبدالله :هو أنا كنت أعرف أنها هتشوفنا شيماء : وليه أصلا نعمل كده ... لاء ياحبيبي أعمل حسابك مش هتلمس ايدي حتي غير لما أكون حلالك ونتلم ف بيت واحد عبدالله بغضب مصتنع : هي بقت كده ياشيماء !!! شيماء : أها ياعبده ربنا أدالنا أكتر من فرصة وستر علينا المرة الجاية ياعالم اي الي هيحصل عبدالله : مش أنتي رميتي ودنك لبنت الشيخ سالم خليها تنفعك ... وبشوقك يا شيماء بس متعيطيش لما ترني عليه وأكنسل عليكي ومعبركيش ... ومن غير سلام .... قالها ليغلق المكالمة غرت فاهها من ذلك الأحمق فألقت هاتفها بغضب بجوارها وقالت : ف ستين داهية وأنا كمان ولا هعبرك ________________ _ أوووف بت خنيقة طيرت النفسين الي دافع فيهم دم قلبي ... قالها عبدالله الذي يجلس في المقهي البلدي _ مالك بس ياعبده بتخانق دبان وشك ع المسا ليه ؟.... قالها صديقه الذي يدخن سيجارته بثماله عبدالله : البت شيماء طبعا عارف أبوها معصلج معايا ومش عارف أعمل أي زفر صديقه الدخان وقال : طيب الي يقولك ع فكرة بنت حرام هتخلي أبوها ده يجيلك راكع عشان يجوزهالك ومش بعيد يخليكو تتجوزو وتعيشو معاه ف الشقه عبدالله : إذا كان هي عايزة تمشي من شقة أبوها ومن وش مراته بأي طريقة _ اسمع أنت بس مني الفكرة دي رمقه عبدالله وقال : أوعي يكون اصدك الي ف بالي أومأ له صديقه وقال : أيوه هو الي ف بالك ده أخذ عبدالله السيجارة من يد صديقه ليضعها بفمه ثم زفر دخان كثيف وهو يفكر ف الأمر. _____________________ _ مازالت تجلس ف مكانها وتقضم الفاكهة بحنق كعادتها كلما تضايقت تخرج همومها ف تناول الطعام بكثرة .... توقفت عندما سمعت رنين جرس المنزل _ أوف ...ياربي ودي أم سحلول الي رجعها بدري كده .... قالتها وبدون أن تنظر من العدسة لتري من الطارق قامت بفتح الباب أتسعت حدقتيها وقالت : عبدالله !!! وضع يده ع فمها ليدفعها حتي يتثني لها الدخول وأوصد الباب من الداخل ... أزاحت يده من ع فمها وقالت : أنت أي الي جابك ؟؟ كاد يتفوه ليرمقها بنظرات متفحصة ولم تتدري ماترتديه من تلك المنامة التي تصل إلي ركبتيها وبدون أكمام ... رأت الإحمرار الذي يكسو بياض عينيه فأدركت أنه ثمل .... شهقت بخجل عندما أدركت نظراته فأبتعدت لتدلف إلي غرفتها حتي ترتدي ثياب محتشمة ... أسرع خلفها لتجده يمسك يدها وقال : رايحة فين أنا عايزك كده قامت بضربه ع كتفه وقالت بغضب : أمشي أطلع برة أبويا لو شافك هيق/تلك وهيقت/لني قبلك أقترب منها وقال : مش أنتي قولتي عند واحد صاحبه ومش هيجي دلوقت ؟ كانت تبتعد إلي الخلف وقالت بللهجة تحذيرية : أطلع يا عبدالله من هنا بدل وقسما بالله هصوت والم عليك الناس ... أنت شكلك ضاربلك سجارتين حشيش ومش داري بنفسك أمسكها من معصمها وقال : جري أي يابت أنتي ناسية لما كنتي بتترمي ف حضني والمخزن يشهد رمقته بخوف وهي تتذكر حديث خديجة... فقالت : أنا فعلا غلطانه لما كنت بسمحلك تتجاوز حدودك معايا دفعها عبدالله ع تختها وقال بثمالة :طيب ياختي خلينا نتجاوز الحدود الليله دي وبعدين توبي بعدها دفعته ف صدره وصاحت : أبعد عني يخربيتك ويخربيت الي بتشربه .... قالتها وركلته بقدميها ف بطنه ليتأوه ويقع ع الأرض متألما ... نهضت وهي تلتقط اسدال الصلاة وأسرعت لتركض إلي الخارج أمسكها من كاحلها لتتعثر ووقعت ع الأرض ليجذبها من ساقيها وهي تصرخ : لالالالالا بالله عليك ياعبدالله ... ابوس ايدك ياعبدالله لم يرق قلبه لصراختها ليسلم نفسه إلي شيطانه فأحكم قبضتيه ع ساقيها ... ثم أعتلاها وقام بصفعها عدة مرات متتالية وهي تقاومه حتي خارت قواها و فقدت الوعي. ٣ _ نيران حبك تندلع في قلبي وأنت لم تشعر بي يوما ... أعلم أن قلبك يهوي غيري لكن لم أستحمل ذلك دوما ... أخشي أن يأتي ذلك اليوم وأولج إلي محراب عشقك حينها قد يكون قلبي أصبح رمادا ... يا آدم القلب والعقل يكفيني أن أحفظ حبك بداخلي ولم أبوح به لأحدا حتي لو كان جمادا ... حروف أسمك عنوان دربي الألف أنا ذاتي ... والدال دنياي ... والميم مملكة فؤادك التي أتمني أن أمكث فيها طوال حياتي خاطرة بقلمي : ولاء رفعت أطلقت تنهيده بأريحيه عندما أنتهت من تدوين تلك الخواطر التي تدونها منذ سنين ... في ذلك الدفتر الذي يحمل في طيات أوراقه أسرار قلبها وعشقها التي تخفيه وتحتفظ به لذاتها فقط . أفاقت من شرودها من عالمها الخاص بها ع صوت نداء شقيقها لها _ خديجة أنتي ياهانم ... قالها طه الذي يجلس أمام المائدة ف الردهة ويتأفف متضايقا خرجت إليه وقالت : مالك بتزعق كده ليه أنا مش ف أخر الدنيا _ أنا أزعق براحتي زي ما أنا عايز ... صاح بها طه رمقته بغضب وقالت : ده ع نفسك مش عليا وراعي أن أنا محترمه إنك أخويا الكبير غير كده كان هيبقي ليا معاك تصرف تاني ألقي الملعقة التي بيده ع المنضدة بعنف ونهض وهو يزيح المقعد جانبا وأقترب منها وقال : سمعيني تاني كده ياختي الي بتقوليه !!! رمقته بنظرات تحدي وقالت : زي ماسمعت كده بالظبط أمسك بقبضته ساعدها وهو يعنفها وقال : طيب أسمعيني بقي يا حبيبة أبوكي لو مبتلطيش تردي عليا الكلمة بكلمة وتسمعي الي بقولك عليه وتنفذيه ... هاخد أجندتك الجميلة وهوريها لأبوكي وأقولو شوف بنتك بتاعت قال الله وقال الرسول عماله تحب ع الورق ف ابن عزيز البحيري الي ميستنضفش يبص لأشكال زيها تجمعت عبراتها التي أنسدلت للتو ع وجنتيها وقالت بنبرة توتر : أأ أجندة أي؟؟ وأي الي بتقولو ده ترك ساعدها ودفعها جانبا ليدلف إلي غرفتها ... ركضت خلفها وكادت أن تمنعه أن يمسك بدفترها فقام بأخذه وضحك بسخرية وإستهزاء _ هات الأجندة ياطه أحسنلك .... قالتها خديجة بنبرة رجاء وتهديد ف آن واحد وهي تبكي أبتسم لها إبتسامة إستفزازية وقال : لاء مش هتاخديها وهتفضل معايا لغاية ما اعلمك الأدب واعرفك تكلميني كده ازاي .... قالها ثم غادر الغرفة وتركها تبكي وتعالت صرخات الأستغاثة من البناء المقابل لهم ... ركضت إلي الخارج وهي تمسح عبراتها وخرجت إلي الشرفة لتري مصدر ذلك الصراخ حتي سمعت إحدي الجيران تقول : ياساتر يارب ده الصويت ده جاي من عند الحاج فتحي أبو شيماء. _____________________ _ منذ قليل ... تصعد نعمات درج البناء وهي تتمتم بحنق : ده أي الخطوبة النحس دي يارب يعني بنت أخويا تلبس الشبكة من هنا وأم العريس تتطب ساكته .. يلا أحسن أهي غارت ف داهيه كانت هتطلع عين البت وليه حربوءه وصلت وهي تلتقط أنفاسها أمام باب المنزل ... وضغطت ع زر الجرس وهي تقول : بت ياشيماء ... أفتحي يابت _ بالداخل كان ذلك الثمل ينهال ع تلك الفاقدة للوعي بقبلاته المقذذه ع أنحاء وجهها وهي مثل الجسد بلا روح ووجهها الشاحب وفمها المنسدل بجانبه خط دماءها أثر صفعاته ع وجنتيها بقوة ... لم ينتبه لدوي رنين الجرس الذي لم ينقطع ... عينيه ترمق جسدها بشهوة تملكت عقله المغيب فأمسك بتلابيب منامتها وكاد يمزقها ... توقف عندما رأي نعمات وهي تدفع باب المنزل بعد أن قامت بفتحه بالمفتاح الخاص ووقعت عينيها ع ضوء غرفة إبنة زوجها لتجد الذي يعتيلها فأطلقت صرخة _ يالهووووووووووووي الحقونيييييي ياناس .... صاحت بها نعمات لتصل صرخاتها إلي مسمع الجيران نهض عبدالله والشر يتطاير من عينيه ليسرع نحوها وهو يصيح فيها : أخرصي ياوليه بدل ما أموتك ... قالها ليلفت إنتباهه الس/كين الموضوعه فوق المنضدة بجوار الفاكهه ليلتقطها ويقترب منها ... ركضت خارج المنزل ... تجمع الجيران وشباب الحارة حتي تجمعو خلال ثوان قال إحدي الشباب : بتعمل أي عندك ياعبدالله نعمات : ألحقوني عايز يق/تلني وكان بيعتدي ع البت شيماء توقف وهو يشهر الس*كين أمام الجميع وقال : الي هيقرب منه هشقه نصين وصل طه الذي يلتقط أنفاسه ليري صديقه ف تلك الحالة فأدرك أنه تأثير مايتناوله _ عبدالله أهدي كده وأرمي البتاعه الي ف أيدك دي ... قالها طه عبدالله بصياح قال : محدش ليه دعوة بيه دي خطيبتي وأنا حر أعمل الي أنا عايزه معاها ... قالها ثم أشار إلي نعمات وقال : والولية دي لازم تموت أرتعدت من الخوف وقالت : أخص عليك ده أنا بعتبرك ف مقام ابني أقترب طه من عبدالله فأحكم قبضته ع معصمه بقوة حتي تراخت يده ووقعت الس/كين ... أمسكه طه وهو يدفعه نحو المرحاض وقام بفتح صنبور مياه الحوض ليدفع رأسه تحت المياه المنهمره ركضت نعمات نحو الغرفة وأقتربت من شيماء حتي شهقت من رؤيتها آثار صفعتها ع وجهها والدماء التي تنزل من جانب فمها ... أخذت تربت ع وجنتيها حتي تستيقظ _ أصحي يابت الله يخربيتك ... ياريتني ما روحت خطوبة ولازفت هو يوم باين من أوله ... قالتها نعمات _ هو فييييييين فييييييييين ابن ال....... وربنا لأموتو .... صاح بها الحاج فتحي وهو يمسك عصا غليظة (شوما ) _________________________ _ في قصر العزازي ... تتمدد علي المضجع مدثرة بغطاء وثير ... تهذي بكلمات تكاد مسموعه _ آدم ... متسبينيش ... بابا ... قصي ... حرام .. عليكو ... كفاية ... آدم ... قالتها صبا التي يتصبب العرق من جبينها ولم تشعر بذلك الجالس بجوارها دلفت الخادمة للتو وقالت : قصي بيه دكتور حازم وصل تحت ألتف إليه وقال بصوت أجش : خليه يطلع أومأت له برأسها وقالت : أمرك يابيه ... قالتها ثم غادرت وأوصدت الباب خلفها أنحني وهو يحكم من الغطاء ع جسدها ولا يظهر منها سوي رأسها وعنقها فأقترب منها وهو ينصت لهذيانها حتي ألتقط أسم من يمقته ويكرهه دوما أغمض عينيه وزفر بغضب دفين بصدره ... أقترب بشفتيه بجوار أُذنها وقال :وحياة أمي الي أتبهدلت وأتق/تلت ع ايد عيلة البحيري لأدفعهم التمن غالي وأولهم آدم الي هخليه يتمني الموت ومايطولوش ... إنما أنتي ملكي أنا واليوم الي تفكري فيه وتهربي أو تسبيني هيكون الموت ليكي رحمة عن العذاب الي هتشوفيه كانت كلماته تولج إلي مسمعها وتدخل ف عقلها ليصور لها صور مزعجة ووجهه وعينيه المخيفتين وهو يحدق بها بغضب .... لاحظ إنكماش ملامحها بخوف وترتجف ... فأرتسمت البسمة ع محياه ولم تصل إلي عينيه طرق الطبيب ع الباب ثم دلف إلي الغرفة وقال : السلام عليكم ... ازيك حضرتك ياقصي بيه وبدون أن يرد تحية السلام قال بنبرة آمرة : أنجز وأكشف عليها بسرعة وشوفها عندها أي رمقه الطبيب بأمتعاض ليضع حقيبته جانبا وأخرج منها سماعته الطبية وجهاز الضغط وقياس حرارة الجسم... أقترب من صبا وكاد يمسك يرفع الغطاء لتسبقه يد قصي وهو يرمقه بنظرات نارية أبتلع الطبيب ريقه بخوف وقال : أنا هكشف عليها إزاي حضرتك !!! قصي : قولي هتعمل أي وأنا هعمله بدالك زفر بسأم وقال : أنا كنت هشوف النبض وبعد كده أقيس الضغط أشار قصي له أن يعطيه الأدوات التي بيده ... ليتناولها منه ثم مد يده من أسفل الغطاء ليخرج يدها وقام بالإطمئنان ع النبض وهو ينظر إلي ساعة يده الباهظة وقال :معدل النبض مظبوط ... قالها ثم أمسك جهاز الضغط الرقمي ووضعه حول ساعدها وقال : 100 /60 قال الطبيب : كده ضغطها واطي ... ومن شكلها درجة حرارتها مرتفعه لم يجيب عليه قصي فقام بقياس درجة حرارة جسدها بالترمومتر الذي وضعه بداخل فمها وأسفل لسانها ... ثم وضع السماعه ف أذنيه وأخذ طرفها ووضعه أسفل جيدها تحت نظرات الطبيب المتعجبة _ طيب لما حضرتك أنت الي بتكشفلها أنا لزمتي أي ؟؟... قالها الطبيب بنبرة تهكم رمقه قصي بملامح متجهمة وقال : لازمتك أنك تكتبلها ع العلاج ... قالها ثم سحب من فمها الترمومتر وأخذ يقرء فأردف : 39 أمسك الطبيب بدفتر ورقي صغير وأمسك قلمه من جيب سترته ودون أسماء الأدوية وهو يزفر بضيق ثم نزع الورقة من الدفتر وأعطاها إلي قصي وقال : أنا كتبتلها حقن للسخنية وبالنسبة للضغط تشرب سوايل الي ترفعه شويه مع شرب الميه الكتير وطبعا متنساش الكمدات وياريت لو دش ساقع ... قالها ثم أخذ أدواته وقام بوضعها ف حقيبته وهم بالمغادرة فأردف : عن أذنك ... قالها ثم غادر نهض من جوارها ليزيح الغطاء جانبا ... فمازالت ترتدي ثوب الزفاف ... جلس مرة أخري ليلف زراعيه حول جذعها وهو يجعلها تنهض قليلا وقام بإنزال السحاب حتي أنكشف كتفيها ... أخذ يخلع عنها الثوب تماما حتي أصبحت بقطعتين فقط من الثياب ... وقبل أن يحملها حدق بجسدها الممدد أمامه ... أبتلع ريقه ثم تنهد وأنحني حتي يحملها ع زراعيه ... شرد ف وجهها الذي طالما عشقه منذ الطفولة ... أتجه بها نحو المرحاض وهو يدفع الباب بقدمه ... ولج إلي الداخل ووضعها ف حوض الإستحمام وقام بفتح صنبور المياه التي عندما انهمرت ع جسدها شهقت وتشبثت به وهي تحاوط عنقه بزراعيها تعالت أنفاسه ليحاوطها معانقا إياها وهو يغمض عينيه ... ترك يديها ثم دخل الحوض بثيابه ليتمدد بداخله بجوارها وجعل رأسها تتوسد صدره ليرجع رأسه إلي الخلف وعانقها كالطفل الذي يستمد الحنان من والدته... ليغفو ف ذلك الوضع غير مهتم لتلك المياه التي تنسكب فوق كليهما حتي غمرت جسدهما. _________________________ _ في منزل الشيخ سالم .... _ أهدي ياحاج فتحي وإن شاء الله خير ... أنا مقدر الي أنت فيه وحقك تعمل الي أنت عايزه ... لكن هو عمل كده ومش ف وعيه يعني تحت تأثير الهباب الي بيتعطاه ده .... قالها سالم الذي أجمع كلا من والد شيماء وعبدالله الذي يجلس ف خجل وبعض رجال كبار الحارة فتحي : يعني أنتي ترضي ياشيخ سالم يجي كلب زي ده وانت مش موجود ويتهجم ع اهل بيتك !!! ماتقولو حاجه يا رجالة _ لاء طبعا ميصحش ... بس أنت غلطان يا أبو شيماء أنك خليت بنتك تتخطب لعيل نطع زي ده ... قالها عطا صاحب محل الجزارة نهض عبدالله وزمجر بصوت غاضب : جري أي ياعم عطا هو أنا عشان ساكت هتغلط فيا أنا ممكن أقل منك أدام الرجاله ولايهمني نهض عطا وبنبرة غاضبة قال : أخرس كتك قطع لسانك لولا إن إحنا ف بيت الشيخ سالم كنت علقتك من عرقوبك زي الدبيحة _ قعد يا عبدالله يابني وعيب تكلم الي أكبر منك كده ... وأهدي يا حاج عطا إحنا جايين نصالح مش نولعها ...قالها سالم وهو يشير إليهما بالجلوس فتحي : شوفت غلطان وبيبجح إزاي!! زفر سالم وقال : ماتصلو ع النبي ياجماعة _ عليه أفضل الصلاة والسلام .... رددها الجميع سالم : أنا مرضتش أعمل قعدة الصلح دي عندك ياحاج فتحي وخليتها عندي وقبل ماتتفض لازم يكون كل طرف فيكو مرضي . عبدالله : والله ياشيخ سالم أنا كل مشكلتي أن حاج فتحي مش راضي نتجوز ف الأوضة الي فوق السطوح الي عايش فيها .. اي نعم هي ع الأد بس بشوية توضيبات هخليها أحسن من شقة سوبر لوكس ... لكن هو رافض وأنا وبنته خللنا ف الخطوبة دي فتحي : يعني عايز البت تخرج من شقة أبوها ع أوضة فوق السطوح !!! ليه إن شاء الله سالم : أستني بس ياحاج فتحي ... قالها ثم نظر إلي عبدالله وقال : أنت ف مقدرتك أي ياعبدالله ؟؟ حك رأسه من الخلف وقال : بصراحة كل الي معايا يدوب أجيب بيهم أوضة نوم ع الأد وأنتريه محندء (صغير) والباقي أوضب بيه الأوضة دهانات وكهربا فتحي : وأنا مش موافق حتي لو جبت شقة أنا مأمنش ع بنتي معاك تاني تدخل إحدي الحاضرين وقال : ياحاج فتحي إحنا عايشين ف حارة وزمان كل بيت فيها عرف الي حصل يعني لو فسخت خطوبة بنتك أنت عارف الناس مابتصدق والكلام هيتطور وبنتك سمعتها هتبوظ نهض فتحي من مقعده وصاح بصوت جهوري : قطع لسان الي يجيب سيرة بنتي بكلمة كده ولا كده .. أنا بنتي ست البنات وأشرف من الشرف ... بس الواد ده خلاص يشوفوله حد غيرنا عبدالله : وأنا مش هسيب شيماء ياقاتل يا مقتول سالم : خلاص ياعبدالله ... وأنت ياحاج فتحي قعد المسائل دي مبتتحلش بالزعيئ والصوت العالي ... أنا هقولكو ع حل ... الشقة الي ف أخر دور فاضية وسكانها عزلو من قيمة شهرين ممكن عبدالله وشيماء يتجوزو فيها وهاخد منه إيجار بسيط لحد ما أمورهم تتحسن أبتسم عبدالله وقال : ربنا يخليك ياشيخ سالم فتحي : أبقي قابلني لو ادالك الايجار ف ميعاده سالم : نفترض الخير يا حاج فتحي وإدينا بنكسب ثواب وعبدالله صاحب طه وف مقام ابني وإن شاء الله هيتغير للأحسن وهيبطل البتاع الي بيتعطاه ولا أي ياعبدالله؟ أومأ له عبدالله وقال : يحرم عليا ليوم الدين أشتريه ولا اشربه تاني سالم : ربنا يهديك يابني ويصلحلك الحال أنت وكل الي زيك ... قالها وهو ينظر إلي إبنه طه الذي يقف بعيدا .... فأردف وقال : ها قولت أي يا أبو شيماء ؟؟ فتحي : كلامك ع راسي ياشيخ سالم بس ع شرط كتب الكتاب والدخله الخميس الجاي ... ادامه اسبوع يتشقلب يعمل قرد يا إما كده يا إما معندناش بنات للجواز . _ بتعجزني يا ابو شنب شبه شنب عشماوي إما وريتك بس أنول مرادي الأول .... قالها عبدالله بداخل عقله سالم : أي ياعبدالله خلاص إتفقنا ؟؟؟ عبدالله : إن شاء الله يا عم سالم سالم : يلا بينا نقرأ الفاتحه ونفتح صفحة جديدة وربنا يهدي النفوس رفع الجميع يده ويقرءون سورة الفاتحة .... وبعد دقيقة سالم : ولا الضالين ..... مبروك يا عبدالله مبروك يا حاج فتحي . ______________________ _ أشرقت الشمس معلنة عن بدأ يوم جديد مليئ بالأحداث .... وفي قصر عزيز البحيري .... صدح رنين هاتفه ... نهض يوسف بجذعه قليلا فأمسك به وأجاب بصوت ناعس : ألو يا مها مها: دكتور يوسف معلش بس إحنا محتاجين حضرتك ضروري يوسف : حصل حاجه؟؟ مها : جالنا حالة طوارئ واحد خبطته عربية ومحتاج تدخل جراحي بسرعة ودكتور آسر مش موجود ف مصر ودكتور مهدي ف الجونة يوسف : طيب نص ساعة مسافة الطريق وهكون في المستشفي إن شاء الله وخليهم يحضرو العمليات عقبال ما اجي ..... سلام أغلق المكالمة ونهض وهو يزيح الغطاء جانبا ... أستيقظت أنجي بتأفف عندما قام بفتح الستائر لتولج أشعة الشمس وأزعجت عينيها _ رايح فين يا يوسف ... مش النهاردة أخر يوم العيد وأنت أجازه ؟؟ ... قالتها إنجي يوسف وهو يخلع قميصه القطني ويلقيه جانبا قال : أرواح الناس مبتستناش أجازات يا إنجي هانم . زفرت بضيق وقالت : أنا نفسي أفهم إزاي مستشفي إستثماري بالمستوي العالي ده تفتح فيها طوارئ مجانا وبتصرفلهم علاج ببلاش ... ده كده قلبت مستشفي حكومي. فتح الخزانة وتناول منشفه قطنية كبيرة وقال : الناس الغلابة كتير وفيه ناس ممكن تموت عشان معهاش جنيه تجيب بيه العلاج ... طبعا الي زيك ميعرفش الكلام ده ... قالها ودلف إلي المرحاض وأوصد الباب نظرت إلي إتجاه المرحاض بإمتعاض وقالت وهي تقلد طريقة حديثه بسخرية : الي زيك ميعرفش الكلام ده ... ماشي يايوسف دق الباب ... إنجي : أدخلي يا سميرة فتحت جيهان الباب ودلفت : صباح الخير نهضت إنجي من فوق التخت وقالت : صباح النور ياعمتو جيهان وهي تبحث بعينيها قالت : أومال فين يوسف؟ إنجي : ف الحمام بياخد شاور عشان وراه عمليات تبع الطوارئ جيهان : مش عيزاكي تزعلي مني ... بس ياريت تغيري أسلوبك مع الناس ... من تواضع لله رفعه إنجي : ياعمتو أنتو فاهميني غلط خالص جيهان : لاء يا إنجي أنا أكتر واحدة فهماكي بس مش هلوم عليكي أنا هلوم ع مامتك الي ربيتك ع التعالي والتكبر... أنا عايزة مصلحتك تنهدت إنجي وقالت : حاضر ياعمتو هحاول أتغير خرج لتوه من المرحاض يلف المنشفة حول خصره وجذعه عاريا ... أتسعت عينيه خجلا وقال : سوري ياماما ... قالها ودلف إلي غرفة الثياب مسرعا ضحكت كلا من جيهان و إنجي ... وبعد مرور دقائق معدودة خرج من الغرفة يرتدي بدلة رسمية ويمسك بساعة يده ويغلقها _ صباح الخير يا أجمل جي جي ف الكون كله ... قالها يوسف وهو يقبل رأس والدته جيهان : صباح النور يا قلب جي جي ... كنت عيزاك ف خدمة يوسف : أؤمري يا جي جي جيهان : عيزاك تكلم آدم أخوك وتخليه يرجع القصر يوسف : بصي ياماما ياريت تسبيه يومين كده ... الي حصل مش سهل أنتي أكتر واحده عارفة صبا كانت بالنسبة له اي جيهان : أعمل أي يابني باباك هو السبب و عزيز لما يقول ع حاجة لاء خلاص مبيرجعش فيها يوسف : حاضر ياحبيبتي أنا هكلمو وهروح أقابلو بعد ما اخلص العملية الي مستنياني دي وهطمنك عليه جيهان : وتجيبو ف ايدك وأنت راجع أومأ لها مبتسما : من عيوني ياست الكل جيهان : تسلملي عيونك ياحبيب قلبي إنجي وهي تعقد ساعديها أمام صدرها قالت بمزاح : الله الله عيني عينك كده تحبو بعض أدامي تجاهلها يوسف ولم يعيرها أي إهتمام ونهض وهم بالمغادرة وقال : عايزة حاجة ياجي جي جيهان : ميرسي ياحبيبي زي ماقولتلك أوك؟ يوسف وهو يمسك يدها ويقبلها قال : حاضر يا جي جي .. مع السلامة ... قالها وغادر ع الفور إنجي بحنق قالت : شوفتي ياعمتو بيعمل معايا أي؟ ضحكت جيهان وقالت : يلا أومي صحي لوجي وأنزلو عشان نفطر سوا . __________________________ _ في منزل عائلة شيماء ... _ وأنا قولت مش هتجوزو يعني مش هتجوزو ... صاحت بها شيماء وهي تبكي نعمات : خلاص يا عينيا أبوكي أتفق مع الواد أدام رجالة الحارة ودخلتكو الخميس الجاي شيماء : والله لأسيبلكو البيت وهاروح قعد عند خالي ف البلد لوت نعمات فمها جانبا بسخرية : روحي لخالك عشان لما يعرف الي حصل يعمل فيكي الي أبوكي معملهوش ... احمدي ربنا ده أبوكي كان ناوي يقطع جسمك بالحزام لولا أنا قعدت اهديه وحوشته عنك شيماء بصياح : هو أنتو ليه محسسني إن أنا الغلطانة !! نعمات وترمقها بغضب : أيوه غلطانه يا بنت سهير لما تخلينا مش موجودين وتفتحيلو الباب أهي النتيجة كان هيضيعك وهيضيعنا معاكي ... وده بدل ما تشكريني إن جيت أنقذتك ع أخر لحظه!! _ ف أي يا نعمات صوتك جايب لأخر الحارة ليه ؟؟... قالها فتحي بصوته الأجش نعمات : تعالي شوف السنيوره بنتك وعمايلها ال أي مش عايزه تتجوز عبدالله ... الله يرحم لما كانت هتنتحر عشان توافق ع خطوبتهم فتحي بنبرة تحذيرية : لم نفسك ياشيماء .. أنا حايش نفسي عنك بالعافية عشان فرحك الي بعد كام يوم ... وقسما بالله لولا إن إديت كلمة للجربوع خطيبك ده كنت مسكتك كسرت عضم جسمك ومخلتكيش تشوفي الشارع ده تاني رمقته بوجل ورعب فقالت : حاضر يابا الي تشوفه وضع يده ف جيب عباءته الفضفاضة وأخرج منها محفظة النقود خاصته وقال: خديها يانعمات وشوفي أي الي ناقصها ف جهازها واشتريهولها ... قالها وهو يخرج النقود ويعطيها لها نعمات : يلا يابت روحي البسي عشان ننزل رمقتها شيماء بإزدراء وولجت إلي غرفتها نعمات : شوف البت بتبصلي بأرف إزاي !!! _____________________________ _ في مشفي البحيري الإستثماري .... يقف بداخل غرفة العمليات مرتدي المأزر الطبي والقلنصوة والقفازات المطاطية ... منهمك ف إجراء العملية الجراحية التي بدءها منذ قليل قال من أسفل الكمامة التي يضعها ع فمه وأنفه : تقرير الحالة ؟ الممرضة : اسمه سيد إبراهيم ... 27 سنة ... فصيلة الدم.... كسر ف كسور ف ثلاثة ضلوع أمامية ونزيف ف المعدة A موجب يوسف وهو يمد يده إليها : مشرط .... أعطته المشرط وقام بفتح عند موضع المعدة وبعد مرور ساعتان .... وقف ف المرحاض الخاص بالأطباء يغسل يديه بالمطهر أولا ثم بالصابون وقام بتجفيف يده بالمنشفة الخاصة به ... حدق قليلا بصورته المنعكسة ف المرآه التي تعلو حوض المياه وكأنه ينظر إلي شخصا آخر ... تنهد بعمق وغادر المرحاض متجها إلي غرفة مكتبه ... دخل وجلس خلف المكتب وهو يرجع رأسه إلي الخلف ... ألقي نظرة ع هاتفه دق الباب فقال : أدخل دلفت الممرضة وتحمل ملف ورقي ووضعته أمامه ع المكتب وقالت : أتفضل يادكتور تقرير الحالة يوسف : خليهم يعملولي فنجان قهوة الممرضة : حاضر يادكتور ... قالتها ثم غادرت أخذ الملف وقرأ محتواه لتلتمع عينيه ... أمسك هاتفه وأجري إتصالا _ ألو مدحت باشا ......... أي الأخبار؟.......... والكتكوته الصغيرة عاملة أي؟.......... خير إن شاء الله ......... ما أنا بتصل بحضرتك عشان أطمنك بأن لقينا المتبرع ........ متقلقش أنا بنفسي هخلص معاه كل الإجراءات والسعر الي هيطلبه هبلغ بيه حضرتك. _______________________ _ يمسك بيديها ويتجه بها نحو ذلك الخيل الأسود ذو العلامة البيضاء التي تشبه وميض البرق ف السماء .... _ خلاص وصلنا ولا لسه ؟؟ قالتها صبا وهي معصوبة العينين _ خلاص ياحبي ... قالها آدم ثم وقف خلفها ليقوم بفك تلك الشريطة ثم أردف : كل سنة وأنتي طيبة يا أجمل صبا فتحت عينيها وهي ترمش عدة مرات ... أقتربت من الخيل وهي تضع يدها تمسد ع جانب وجه الخيل وقالت : الله يا آدم ده نفس الحصان الي كنت بدور عليه أبتسم وحاوط وجهها بكفيه وقال : عارف يا روحي أنا وصيت عليه مصعب لحد ما لقي المواصفات الي أنتي عايزاها . أقتربت منه وعانقته وقالت : ميرسي أوي ياحبيبي ربنا يخليك ليا آدم : ويخليكي ليا ياحبيبتي ... ها هاتسميه أي؟ صبا : هاسميه رعد وضع قدمه مستندا ع سرج الخيل ليمتطيه ثم مد يده إليها وقال : يلا أطلعي صبا : لاء أنا بخاف .... أن أخري أتفرج عليه وهو بيجري آدم : ماتخافيش أنا معاكي وأنتي هتركبي ورايا وتمسكي فيا مدت يدها لها ليجذبه بحركة سريعة لتصبح خلفه وتشبثت به وهي تحاوط جذعه من الخلف ... قام بشد لجام الخيل ليبدء بالركض ف الساحة _ لم يستيقظ من ذكرياته التي يبحر بداخلها إلا عندما سمع صوت شقيقه _ كنت متأكد هاجي الأقيك ف الشركة ... قالها يوسف الذي دلف للتو وجلس بجوار آدم ع الأريكة الجلدية نهض آدم وأتجه نحو الحائط الزجاجي وهو ينظر إلي نهر النيل الذي يطل عليه مبني شركة البحيري _ جي جي الي بعتاك ؟؟ يوسف : يعني هيكون أبوك الي بعتني يعني ؟ زفر آدم بحنق وقال : عمري ماكنت فارق معاه ... أهم حاجة عنده اسم العيلة والشغل يوسف : بابا خايف عليك من عابد الرفاعي والي ممكن كان هيعملو فيك لو أتجوزت صبا من وراه آدم : خلاص يا يوسف ملهوش لازمة الكلام يوسف :طيب لما أنت عارف إن ده بقي أمر واقع مش عايز ترجع البيت ليه ؟؟ آدم : كنت بخلص شوية حاجات تبع الشغل وهاروح بلليل يوسف بنبرة أمر : لاء هتروح دلوقت ويلا بقي أنت عارف ماما ممكن مدخلنيش القصر لو أنت مجتش معايا ... قالها مازحا آدم : يالا يا يوسف ... قالها وتناول سترته وهاتفه ومفتاح سيارته وغادر كليهما المكتب والشركة بأكملها . ____________________________ _ أديني جيتلك .... نعم ؟؟... قالها طه ويقطب حاجبيه _ ياااااه للدرجدي ياطه مش طايقني !!! قالتها رحمة زفربضيق وتأفف : أوووف أستغفر الله العظيم يارب ... مش أخر مرة إحنا متخانقين وقولتلك مش هقدر أكمل معاكي !! قد بدأت عبراتها تتجمع بعينيها وقالت : أنا طلبت إن أقابلك عشان أققولك متقدملي عريس ياطه أبتسم بسخرية وقال : ألف مبروك والفرح أمتي ؟ رمقته بنظرات نارية وقالت بغضب : ده أي كمية البرود الي أنت فيها دي _ يعني عيزاني أعملك أي؟؟؟ .... ما أنتي عارفة الي فيها والظروف الزفت ... فوقي يارحمة الي زيي عشان يقول ياجواز هيكون دخل ف الأربعين سنة ... صاح بها طه أنسدلت عبراتها بألم مرير وقالت بصوت باكي : يا طه أنا بحبك وعمري ما تخيلت نفسي مع راجل غيرك طه وهو يمسح عبراتها وقال بنبرة خبيثة : عادي يا رحمة ممكن تتجوزي غيري ونكون مع بعض برضو أبتعدت إلي الوراء وعينيها تتسع بذهول من كلماته وقالت : أأ أنت إزاي بتقول كده !! أنت فاكرني أي ؟؟؟ طه ببرود ومكر : ومالك مستغربة ليه ...بنات كتير متجوزه و ع علاقة بحبيبها الي بتحبه قبل ماتتجوز تعالت أنفاسها بالغضب فأقتربت منه وأنهالت ع وجهه بصفعة قوية وقالت : أنت شيطان وقذر وسافل وحيوان والي زيك ميستاهلش واحده غير تكون من عينته أشتد غضبه لتثور أغواره ليقترب منها ويجذبها من يدها ويقبض باليد الأخري ع عنقها وصاح بها : بتمد إيدك عليا يابنت ال...... ... القذر هو أنتي لما كنتي بتستغفلي أخوكي وأمك وتخرجي من وراهم معايا وأنتي متأكده إن أنا مش بتاع جواز.. ده غير لما كنتي بتسمحيلي أحضنك وأبوسك وأنتي معندكيش أي مانع خالص دفعته بيدها الأخري بقوة حتي نجحت ف أن تفلت من قبضتيه وقالت وهي تلتقط أنفاسها : أنا كنت بعمل كده عشان كنت بحبك وبثق فيك لكن فعلا أنا قذرة أن سمحت لأشكال زيك بأن يقف واقفتك دي ويعايرني إن حبيت واحد زبالة . هوي كفه بصفعة ع وجنتها وهو يقول : كلمة تاني وقسما بالله يارحمة هاروح لأسامة أخوكي وأسمعه تسجيلات مكالمتنا أنا وأنتي _ روح ياشيخ منك لله الهي ياطه ربنا يوقعك ف واحدة تدوقك من المر كاسات ... حسبي الله ونعم الوكيل فيك .... قالتها وغادرت من أمامه وعينيها تذرف عبراتها ع حالها وهي تلعن بداخلها ذلك الذي كانت تدعوه يوما حبيبها وتلعن قلبها الذي أذلها له . شعرت بإهتزاز هاتفها بداخل محفظة نقودها التي تمسكها بيدها ... فأجابت : ألو ياماما والدتها : أنتي فين يارحمة؟ رحمة : كنت بشتري شوية حاجات وجاية والدتها : وماله صوتك ؟ رحمة : مفيش كنت مخنوقة شويه .... ماما كلمي طنط عديلة وقوليلها أنا موافقة. __________________________ _ في قصر العزازي .... أستيقظ بعد مرور ساعات من نومه وهي بين زراعيه ... بينما هي فتحت عينيها لتري المياه التي تغمر جسدها وشعرت بجسده الذي يحاوطها أنتفضت فجاءة وهي تنهض من حوض الاستحمام وتنظر له بغضب وكادت تتفوه حتي أدركت إنها ليست ترتدي سوي قطعتين من الثياب ... ركضت إلي الخارج بداخل الغرفة لتلتقط ذلك المعطف القطني الملقي ع الأريكة وترتديه ع الفور نهض من حوض الإستحمام بثيابه المبتلة ليبدء ف خلعها ... أخذت تبحث عن ثياب لترتديها دلفت إلي غرفة الثياب وكانت غرفة كبيرة مقسمة إلي جزء رجالي خاص بزوجها والجزء الأخر مليئ بثياب نسائية وأحذية . ظلت تبحث عن شيئا يناسبها وترفع يدها لتأخذ ثوبا .... وجدت يده تسبقها وهو يمسك بثوب حريري باللون الأبيض اللامع ... ألتفت لتجده أمامها ولا يفصل بينهما سوي بضع إنشات .... وضعت كفيها ع عينيها وهي تشهق بخجل عندما رأته لايرتدي سوي منشفة حول خصره لكن لاحظت كلمات بلغة أجنبية موشومة ع صدره . أقترب منها قصي وقال : ألف سلامة عليكي .... قالها ثم طبع بشفتيه قبلة ع جبهتها ثم أردف وقال بنبرة هادئة : أنا هستناكي تحت عشان نتغدي مع بعض ...... ثم ألتقط بعض قطع الثياب الخاصة به وغادر الغرفة أنزلت كفيها بعدما سمعت صوت باب الغرفة وهو يوصده خلفه ... نظرت إلي ذلك الثوب الحريري ... فقامت بخلع المعطف لتبدله بذلك الثوب ... وقامت بتجفيف خصلات شعرها بالمجفف الكهربائي .... وقامت بتمشيطه لترفعه لأعلي ع هيئة ذيل الفرس .... وأرتدت ف قدميها حذاء نسائي مريح باللون الأبيض . _ وبعد قليل هبطت الدرج وهي تبحث عن غرفة مائدة الطعام ... فهي مازالت لا تعلم بأماكن الغرف بالقصر ... جاءت نحوها خادمة آسيوية وقالت : تفضلي معايا مدام صبا قصي باشا مستني هضرتك ...تتبعتها صبا إلي الغرفة التي قامت الخادمة بفتح بابها الذي ينفتح ع مزلاج بداخل الجدار ... دخلت لتري غرفة مليئة بالديكورات التي تدل الثراء الفاحش .... ويتوسط الغرفة مائدة طويلة يحيطها أكثر من 25 مقعد ... يترأس الطاولة مرتدي قميص أسود مفتوحة أزراره العليا ... يمسك لوح الكتروني ( تابلت) يتصفح أخر أخبار البورصة وأسهم شركات الرفاعي وشركاته الخاصة .... مشت ثم توقفت لدي مقعد يبتعد عنه بسبعة مقاعد وكادت تجذب المقعد حتي تجلس فأوقفها صوت طرق يده ع الطاولة حيث يشير إليها لأن تجلس بالمقعد الذي يقع ع يمينه ولم يرفع عينيه عن الشاشة .... زفرت بحنق وهي ترمقه بإزدراء ... توجهت إلي المقعد الذي أشار إليه ... ترك مابيده ونهض ليجذبه لها ثم جلست . المائدة يعلوها العديد من الأطباق الطعام لكن هي لم تكن لديها الشهية فظلت شاردة حتي لفت نظرها تلك اللوحة المعلقة بعرض الحائط وهي لحصان أسود يرمح في المياه ... نظرت إليها وأبتسمت عندما تذكرت رعد _ عجبتك اللوحة ؟؟ ... قالها قصي وهو يقطع شريحة اللحم بالس/كين ثم تناولها بالشوكة أجابت وكأنها ف عالم أخر ولم تدرك إنها تتحدث إليه فقالت : رعد أجمل حصان شوفته ف حياتي ... آدم جبهولي هدية عيد ميلادي أول ما اتخرجت من الجامعة ... أنا بخاف أركب الحصان لكن هو كان ديما بياخدني وراه فمكنتش خايفة خالص لأن عمري ماحسيت بالأمان غير معاه ..... كانت تتحدث ولم تشعر ببركان الغضب الذي ع وشك الإنفجار ع رغم السكون الذي يعم الغرفة أهتزت المائدة بكل بما يعلوها من أطباق وأدوات من قبضته ... لتفيق من شرودها بفزع ... أمسك يدها بقوة حتي كادت تشعر بعظام أناملها تُسحق ف قبضته ... وقال بصوت هادئ ومرعب : لما تكوني ع ذمة راجل وتجيبي أدامه سيرة واحد تاني وتقولي الي قولتيه ده يبقي ملهوش غير معني واحد .... نهض من مقعده ليدنو منها وقال : إنك و........ أتسعت حدقتيها ولم تدري بكفها الذي هوي ع وجهه بصفعة تردد صداها ف أرجاء الغرفة .... ترك يدها لتري تلك الإبتسامة التي لم تصل إلي عينيه التي تحولت إلي الظلام المعتم ... تأكدت أنه لا يمر تلك الصفعة ع خير ... أبتلعت ريقها بوجل ... ونهضت من مقعدها مسرعة لتهم بالمغادرة ... جذبها من خصلات شعرها المربوطة وهو يجز ع أسنانه وأسرع خطواته ويسحبها خلفه وهي تصرخ آآآآآآآآآآه ... سيب شعري ياحيوان ... صاحت بها صبا صاح بغضب مرعب وقال : شكلك نسيتي لما قولتلك إيدك لو أتمدت تاني هعمل فيكي أي ... وكمان بتغلطي ... وأنا ياصبا هربيكي من أول وجديد ... قالها ومازال يسحبها خلفه حتي وصل إلي درج يصل إلي القبو وقفت الخادمات بذعر لتقول إحداهن : والله صعبانه عليا دي ممكن تموت ف ايده قالت الأخري : أنتي مشوفتيش الي عملته فيه ... أنا كنت لسه هدخلهم العصير لاقيتها رزعته قلم طرقع ع وشه _ يالهوي ربنا يستر وميعملش فيها حاجه ده شراني .... عمري ما هنسي الي عمله ف البت نوسه لما سرقت الخاتم بتاع كارين هانم _ فاكره يا ختي ده لولا كنان لحقها من أيدو كان زمان جسمها كله متجبس مش دراعاتها الاتنين بس ومن ساعتها و .... لم تكمل لتقاطعهم صرخة أفزعت كل من ف القصر. ٤ _ يهبط كل درجة ويسحبها خلفه جاذبا خصلات شعرها الملتفة حول قبضته القوية ... حتي وصل إلي القبو وتوقف أمام باب خشبي فقام بدفعه وألقي بها إلي الداخل ... تعثرت قدميها فسقطت ع تلك الأرض الصلدة _ من هنا ورايح مكانك هنا... أكلك وشربك هيجو لحد عندك ... وده لغاية ماتتعلمي الأدب ... قالها قصي بنبرة تحذيرية وتهديد نهضت ووقفت وهي ترمقه بنظرات تحدي برماديتيها : كتبت كتابك عليا من غير ما وافق غصب عني ... خدتني من بيت خالي غصب عني ... عملتلي فرح كان بالنسبة ليا عزا قلبي الي مات غصب عني ... لكن عايز تحبسني ف البدروم كأني حيوانه ده الي مش هقبله ... فوق بقي أنا مش بحبك بالعكس بكرهك وكل يوم بكرهك أكتر من الأول ... كانت تتحدث بكل كلمة وهو يقف مائلا يسند جسده ع إطار الباب ويعقد ساعديه أمام صدره ويرمقها بدون أي تعابير تدل ع حالة الغضب الذي يثور بداخله أردفت حديثها : مسألتش نفسك ليه أنا بحبه !! لأنه راجل وحنين وعمره مازعلني ف يوم... وعمره ماغصبني ع حاجة ف يوم من الأيام ... آدم بالنسي..... لم تكمل حديثها حيث عندما ذكرت آدم .... وكأنها أضرمت نيران أندلعت ف هيئة شيطانه الذي أسدل الظلمة أمام عينيه التي تحولت من لون الزيتون إلي الأسود حتي أصبح مظهره مخيفا مرعبا ... أقترب منها وهي تتراجع إلي الخلف وهي تحاول أن تخفي ذلك الرعب الذي جعل جسدها يرتجف وجلا . ظلت تتراجع حتي أوقفها ذلك الجدار الذي أرتطم به ظهرها ... تتلفت يمينا ويسارا حتي وقعت عينيها ع سلاسل حديدية ملقاه ف الأرض ... وع الجانب الأخر مقعد ذو مسندين وعليه حبل مبعثر .... مد يده ليجذبها من ساعديها فلا أحد يعلم ماينوي عليه لها .... وفي تلك اللحظة لفت إنتباهها ع الجدار صرصور كبير ذو شوارب ... قد أتي من فتحة البلوعة الموجودة بالغرفة ... صاحت بصرخة أهتزت لها جميع الجدران بالقصر : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه... وهي تدفع ذلك القصي وهي ترتمي ع صدره وتتشبث به وعلامات الذعر ع وجهها ... أرتسمت البسمة ع محياه حيث أدرك لديها رهاب من ذلك الكائن التي ترتعب منه أغلب بنات حواء . نظرت إلي عينيه بخوف وقالت بنبرة رجاء وإعتذار : قصي .. أنا آسفه مش هعمل كده تاني ... بس أرجوك بلاش تحبسني ... أنا ..... قاطعها صوت أرتطام حذائه ف الجدار وهو يدعس الصرصور تنفست الصعداء فأبتعدت عنه ... أقترب منها وأمسك طرف ذقنها ليرفع وجهها إليه وهو يحدق ف عينيها وقال بنبرة هادئة : الي رحمك مني ده ... قالها وهو يشير إلي الصرصورالذي تساوي بالجدار.. فأدرف : المرة الجاية ياصبا لو انطبقت السما ع الأرض محدش هيرحمك من الي هعملو فيكي ... اتقي شري احسن لك أومأت له برأسها بالموافقة وقالت : يعني مش هتحبسني ؟؟ قصي : والله ده يتوقف عليكي .... ويلا أطلعي عشان تتغدي وبعديها جهزي نفسك عشان هنسافر _ أنا مليش نفس تنهد وقال ساخرا بنبرة تهديد : الظاهر عجبك البدروم وعايزة تقضيلك فيه يومين حلوين ... خاصة لما أهل المسكين الي لازق ف الحيطة ده يطلعو من البلاعة واحد ورا التاني عشان يقرو الفاتحة عليه أبتلعت ريقها ثم قالت : خلاص .. خلاص هطلع اتغدي وضع يديه ف جيوبه وقال بأمر : أطلعي ادامي مشت بخجل فغادرت الغرفة وصعدت الدرج .... لتجد الخادمات ينظرن إليها بدهشة وقلق وهن يتفحصن بنظراتهم جسدها لعل حدث لها مكروها ع يد قصي كما يظنون .... جاء خلفها فأختبئوا قبل أن يراهم ذهبت صبا إتجاه الدرج الذي يؤدي إلي الغرف ... فأوقفها بإشارة من يده وقال : من هنا ... يشير إلي غرفة المائدة كادت تتجه نحو الغرفة ... فألتفت له وقالت : إحنا هنسافر فين ؟؟ أمسك سيجارته ووضعها بفمه وأشعلها بالقداحة ليأخذ نفسا عميقا وزفر دخان بشراهة وقال : إيطاليا _ مش هينفع أسافر ... معنديش باسبور ... قالتها وهي تدعو ف داخل عقلها بأن يسافر ويتركها تتنفس بحرية لكن خابت ظنونها حينما أجاب وقال بثقة : إحنا هنسافر ف طيارتي قالها لتعقد حاجابها بضيق ليعلم ما يجول ف ذهنها فأردف : معلومة تحطيها ف دماغك كويس ... وهي إن مفيش خطوة هتخطيها بره باب القصر ده غير ورجلي ع رجلك ... ولو حصل أي ظرف هيكون كنان مكاني ... وصلت ؟؟؟ قالها وهو يحدق ف عينيها فلم تجيب عليه .... وضع السيجارة بفمه ثم زفر دخانا كثيفا ف وجهها متعمدا .... أبعدت الدخان من أمامها بيدها لتشعر بالسعال وأشتد حنقها فأخذت السيجارة من بين أصبعه وألقتها ع الأرض ودعستها بحذائها ... ثم رمقته بتحدي وإصرار وتركته وذهبت لتتناول الطعام وقبل أن تخطو قدميها الغرفة أوقفها صوته وقال : الي أنتي عملتيه ف السيجارة ده نفس الي هعمله ف أي حد يفكر يقرب من أي حاجة ملكي . علمت مغزي حديثه الذي يقصد به آدم البحيري .... فقالت بصوت غير مسموع : ملكك !!! .... ربنا ياخدك وارتاح منك . _________________________ _ يتجمع حشد من عشاق اللوحات الفنية بداخل معرض فني .... العديد من الأعمال المعلقة ع الجدران يقف أمامها الحاضرين .... يتجول يونس باحثا عن صديقه الذي أرسل له دعوة للحضور .... وها قد رآه أخيرا .... أبتسم له وتوجه نحوه ليصافحه بعنق أخوي _ وأخيرا شوفتك يا عم زياد ... أي يابني سافرت إيطاليا وقولت عدولي ... قالها يونس مازحا أعدل من ضبط نظارته الطبية وقال : ياعم ما أنت عارف بقي معارض ومؤتمرات مبتخلصش ... المهم سيبك مني عملت أي ف حوار بتاع روسيا ؟؟ قالها بنبرة ماكرة وهو يغمز له بإحدي عينيه أبتسم يونس وقال : ياساتر عليك ... مبتنساش حاجة أبدا زياد : حد ينسي الصاروخ النووي ده ... يابني مشوفتش نظراتها ليك كانت ازاي .... ده عليها جسم يالهوي يونس : الله يخربيتك وطي صوتك زياد : أوطي صوتي ازاي ... ده أنا عايز أمسكك أديك بوكسين ف وشك البت تطلب منك ترسمها زي بطلة فيلم تايتينك وأنت بكل برود تقولها لاء وزعقتلها كمان !!! يونس : لأن عمري ماهعمل كده وأنت عارف هي غرضها أي من ورا الصورة ... وطبعا الي حكالك عم عليش السكيورتي زياد : آه هو وقالي إنها جاتلك الجاليري وأنت طردتها يا أبو قلب حجر زفر بحنق وقال : عمرك ماهتتغير ابدا تفكيرك كله منحصر ف حاجتين معدتك و.... ولا بلاش خليني محترم أحسن زياد : ماشي ياخفيف بمناسبة معدتي ممكن تيجي تقف مكاني عقبال ما اروح التويليت وارجعلك؟ يونس : روح بسرعة بس متتأخرش زياد : ادعيلي انت بس ضحك يونس وقال: ربنا يفك زنقتك ياصاحبي ... قالها ثم أمسك هاتفه وينظر إليه (التفاصيل)detailsال لو سمحت ممكن تقولي عن اللوحة دي؟؟ .... قالتها فتاة تمسك بورقة وقلم وتدون شيئا ما وتقف خلفها فتاة أخري موليه ظهرها وتتحدث بالهاتف رفع عينيه عن شاشة هاتفه ثم نظر إلي اللوحة وكانت لرجل يُقبل أمرأه من القرن الثامن عشر ... فأجاب بعفوية : دي للفنان ساندرو بوتيتشيلي وزي ماحضرتك شايفها كده رمقته الفتاة بإمتعاض وتركته وذهبت وهي تزفر بضيق .... بينما تلك صاحبة الشعر العسلي الذي تتدرج أطرافه إلي الأشقر .... قد سمعت ذلك الحوار فقالت بأقتضاب : طيب سلام دلوقت .... قالتها وهي تغلق المكالمة.. 0ثم ألتفت إلي يونس الذي عاد ينظر إلي هاتفه _ دي للرسام الإيطالي فرانشيسكو هايز وعنوانها ( القُبلة ) ورسمها سنة ال 1853 ودي النسخة لكن الأصل بتاعتها ف متحف بيناكوتيك دي بريرا ف ايطاليا ... وياريت قبل ما تقول معلومة لحد تكون متأكد منها مش تفتي وخلاص .... قالتها بنبرة حادة نظر إليها ثم تلفت يمينا ويسارا ثم أشار إلي نفسه وقال : بتكلميني أنا !!! أجابت بسخرية : لاء بكلم اللوحة عن أذنك .... قالتها وهمت بالذهاب _ وأنتي مين إن شاء الله عشان تكلميني كده !!! .... قالها يونس بحنق ألتفت إليه وقالت : خريجة فلورنسا أكاديمي ف إيطاليا وحاليا بحضر ماجيستير ف الفن ف عصر الباروك الي أترسمت فيه اللوحة الي وراك دي نظر لها بتحدي وقال : لاء أنا متأكد إنها لساندرو قطبت حاجابها وقالت بغضب : أنا مبحبش الغباء أتسعت عينيه بالغضب من أسلوبها الفظ فأقترب منها ونظر ف عينيها وقال : اصدك مين بقي الي غبي ؟؟؟ _ الي عارف أنه غلطان ومُصر ع الغلط بيبقي غبي .... قالتها لتري يجز ع فكيه ورمقها بنظرات حاده وقال بنبرة تهديد : أنتي عارفة لولا إنك بنت كنت زماني عرفتك الغباء ع حق رفعت إحدي حاجابها بأمتعاض وعقدت ساعديها أمام صدرها وقالت : لا والله !!! تصدق خوفت ... أنا مردتش أكسفك وأطلعلك الكتاب الي معايا تشوف الي بقولو ده صح ... بس ملهاش لازمة لأن واضح الغباء عندك ف كله مش ف التفكير بس .... قالتها وذهبت مسرعة لأنها تعلم ماسيحدث ركض خلفها وجذبها من الحقيبة التي تحملها ع ظهرها لتتعثر إلي الخلف فصاحت بغضب : لااااء ده أنت كده فعلا غبي صاح ف وجهها بغضب وتحذير : أنتي يابت أحترمي نفسك ... بدل ما والله أمسك اللوح دي كلها وأطربقها فوق ف دماغك جاء إليهما زياد راكضا وهو يرفع بنطاله قليلا وقال : ف أي يا يونس بتزعق كده ليه ؟؟ يونس بنبرة غاضبة وهو يشير نحوها قال : ماتشوف ياعم البلاوي الي بتجبوها المعرض دي منين ... عمالة تقل أدبها عليا _ أنا قليلة الأدب !!!! قالتها بغضب يونس : أه وغبية كمان زياد وهو ينظر لهما ليري الشرار المتطاير المتبادل ف نظراتهما لبعضهم البعض قال : خلاص يايونس أهدي فرجتو الزوار علينا ... وحقك عليا أنا يا آنسة كارين ... يونس ميقصدش يونس بإصرار : لاء أقصد زياد : أبوس أيدك متقطعش عيشي ده أنا ممكن أروح ورا الشمس يونس ساخرا : ليه يعني تطلع مين !!! ... ولو كانت بنت الجن الأزرق أنا يونس عزيز البحيري.... قالها فأتسعت حدقتيها زياد : دي الآنسة كارين ال...... قاطعته كارين وهي تنظر إليه حتي تفهم إنها لاتريد الإفصاح عن عائلتها : كارين رسلان ... قالتها ثم نظر لكلاهما وذهبت لتغادر المعرض بأكمله . _________________________ _في قصر البحيري ... يمكث في غرفته ويمسك بحاسوبه المتنقل خاصته ... يتأمل ملامحها ف الصور التي جمعت بينهما ... يشتاق لرؤيتها كثيرا ... إلي إشباع مسامعه بصوتها الذي يعزف ع أوتار قلبه العاشق عندما تتحدث أو تناديه بآسمه _ آدم ... آدم .... قالتها جيهان التي دلفت للتو وجلست بجواره ع مضجعه أنتبه لها وقال : ماما ... أزيك ياحبيبتي وحشتيني ... قالها ثم وضع حاسوبه جانبا و قبل يدها ثم جبهتها أرتسم الفرح والبسمة ع ملامحها بعودة إبنها وقالت : لو كنت وحشتك مكنتش سبت القصر ومرجعتش غير لما بعتلك أخوك تنهد وأعتدل ف جلسته وهو يثني ساقيه ف وضع القرفصاء وأمسك يديها :يا أمي يا حبيبتي أنا مقدرش أبعد عنك ... بس أنا بجد كنت محتاج يومين قعد مع نفسي عشان متهورش ولا أعمل حاجة تزعلكو مني جيهان : طيب ممكن تنسي أي حاجة حصلت وتركز ف حياتك وشغلك آدم : صعب يا ماما أنسي ... صبا تبقي الهوا الي بتنفسه تألم قلبها من أجله فتصنعت الغضب وقالت : ما خلاص بقي يا آدم هي دلوقتي واحدة متجوزة ... ومش من أي حد ... ده قصي العزازي ... ولا ناسي لما أنت وباباك أتحديتوه هو وعابد ف مناقصة مناجم الواحات السنة الي فاتت عمل فيكو أي ... بكلمة واحدة من قصي كان كيان البحيري ده كله هينهار ف ثانية بعد تعب وشقي أكتر من 30 سنة عشان يبقي اسم البحيري معروف ف الشرق الأوسط كله _ حاضر ياماما هحاول أنساها عشان خاطر بابا والعيلة واسم العيلة ومش مشكلة قلب ابنك يتحرق ولا يولع بجاز .... قالها آدم جيهان : يا آدم حرام عليك نفسك وحرام عليك الي بتعمله فيا ده ... بتحملني ليه وجع قلبك ... ولا تكون فاكر أنت الوحيد الي خسر حب عمره ... ف غيرك خسر حب كان كل حياته وكمل وأتجوز وخلف وشاف عياله بيكبرو ادام عينيه ولو كان عمل زيك كده كان زمانه أنتحر من زمان رمقها بنظرات إستفهام وقال : أنتي تقصدي مين ؟؟ توترت ملامحها فنهضت وقالت بحنق وتوتر : بضربلك مثل عادي يعني ... وبعدين أوم يالا عيزاك تروح لعمك سالم تنهد بسأم ورمقها بنظرات لتتفهم أنه لم يصدقها فقال : عايزاني أروحلو ليه ؟؟ جيهان : هابعت معاك شوية كتب كنت هديهم لخديجة لما كانو عندنا فنسيت بسبب الي حصل وقتها آدم : طيب ما تبعتيهم مع السواق عقدت ساعديها أمام صدرها وقالت : لاء عيزاك أنتي الي توديهم بنفسك ... لأنك أنت وأخواتك قاطعين صلة الرحم المفروض تروحو تسألو ع عمكو سالم وعياله وع خالك مهدي الي حضرتك مبتشوفهوش غير لو جه عندنا آدم بنظرات إندهاش : عم سالم كان لسه هنا من يومين وأنتي عارفة مبحبش أروحلهم عشان ابنه البارد الحقود ده ... وخالي أصلا مش فاضي يا مع ابنك يوسف المستشفي يا اما ف سفر ومؤتمرات طبيه يا اما مع مراته ف كل بلد شكل جيهان تصنعت الحزن : شكرا يا آدم يابني مكنش طلب طلبته منك يعني ... خلاص هاروح بنفسي هاديلها الحاجة أقترب منها وقبلها فوق رأسها وقال : حقك عليا متزعليش مني ... حاضر هاروح أديلها الحاجة أنفرجت أساريرها بإبتسامة ماكرة وقالت : أيوه كده أنت آدم ابني حبيبي ... هاسيبك بقي تغير هدومك وأنا هاروح أحضرلك الكتب ... قالتها ثم ذهبت ... ليبدء هو ف خلع قميصه القطني ويدلف إلي غرفة ثيابه . بينما هي دلفت إلي غرفة الكتب خاصتها التي تمكث فيها عندما تقرأ ... وقالت : يارب يا آدم يابني تنسي وجع قلبك وتحس بالقلب الي عشقك وأنت مش حاسس بيه . _________________________ _ في قصر العزازي .... تقف صبا أمام المرآه تنظرإلي ثوبها الذي أمرها أن ترتديه وكان عبارة عن ثوب ذو لون أزرق زهري بأكمام تصل إلي معصميها وطويل وفضفاض إلي حد ما ... وينغلق بشريطتان عند العنق تعقد الشريطتان بتأفف فهي تبغض أي شئ ينعقد حول عنقها لأنها تشعر بالإختناق ... دق الباب ليأتي صوته من الخارج : صبا خلصتي ؟؟ صبا من الداخل : لاء لسه قصي : ف أي حاجة عيزاني أساعدك فيها ؟؟ صبا : لاء شكرا قصي : طيب ممكن تناوليني الولاعة من عندك زفرت بضيق وتأفف : أووووف ... حاضر ... قالتها لتلتقط القداحة من فوق الكومود وأتجهت نحو الباب وقامت بفتحه وهي تمد يدها له بالقداحة وقالت : خد ضيق عينيه بغضبٍ وقال : اسمها أتفضل أخذتها من يده ثم أعطتها له وقالت : أتفضل ... حلو كده !!! قالتها بسخرية أخذها ليمسك السيجارة التي بيده ويشعلها ليزفر الدخان بعيدا ثم ألتفت بوجهه لها وقال وهو يحملق ف ثوبها وقال : تمام حلو كده تفهمت مقصده وقالت : نفسي أعرف الي عجبك ف الشوال ده عشان تخليني البسه !!! .. ده غير الشرايط الي بتتربط عند رقبتي وأنا بتخنق من أي حاجة تتلف أو تتربط حوليها مد يده إلي تلك السلسلة الذهبية التي ترتديها ليمسك بالقلادة التي تتوسطها وقال : أومال لابسه دي إزاي !!! ... ثم لاحظ إن القلاده تُفتح فهي عبارة عن شكل قلب يفتح وبداخله توضع صورتان توترت ملامحها لتمسك بيده وقالت : لو سمحت سيب السلسلة لم يذعن لما قالته حتي تثني له رؤية الصورة المختبأه بداخل القلب ليجدها صورة آدم والصورة الأخري لوالدتها أوصد عينيه وهو يجز ع أسنانه ليبرز عظام فكيه .... ولم يعطيها فرصة لتتحدث فأنتزع السلسلة بعنف من عنقها لتنقطع ونتج خدشا قد ألمها ثم ألقي بها ع الأرض ونادي بصوت جهوري مرعب :أميررررررررره جاءت الفتاة الخادمة ركضا وقالت : أمرك ياقصي بيه أشار إلي السلسلة الملقاه ف الأرض وقال : شيلي الزبالة دي من هنا نظرت إليه ثم لصبا التي تجمعت عبراتها وصاحت به : دي بتاعت ماما الله يرحمها ... مين الي ادالك الحق تقطعها من رقبتي وترميها وعايز تخلي الشغاله ترميها ف الزبالة. دفعها إلي الداخل ليدلف خلفها وأوصد الباب وهو يزفر دخان سيجارته وقال : أنا أكتر حاجة بكرهها الصوت العالي ... وأول وأخر مرة تعلي صوتك عليا وخصوصا لوادام أي حد من الشغالين أجهشت ف البكاء فتعالت شهقاتها وقالت : متعليش ... متلبسيش ... كولي ... اشربي .... أوامر ... أوامر ... أنا تعبت من حرقة الدم دي ... أنا نفسي أفهم أنت متجوزني عشان تنتقم مني ؟؟ ولا تخليص حق ؟ ولا أي بالظبط دفس سيجارته ف المنفضة الكريستالية ثم أقترب منها وقام بمعانقتها وهو يمسد ع ظهرها وقال : خلاص أهدي ومتعيطيش شعر بأنفاسها قد بدأت ف الأنتظام ... ع الرغم من الكراهية التي تكنها له لكن ف تلك اللحظة كانت أشد أحتياجا بأن ترتمي إلي صدر يحتويها ويحتوي آلام وجراح قلبها التي لم تندمل بعد ... أبعد رأسها عن صدره لينظر ف عينيها وأخرج المحرمة التي بداخل جيب سترته العلوي ... أخذ يجفف عبراتها ... ود لو يعتذر لها لكن كبرياءه يمنعه لاسيما تذكر الصورة التي تحتفظ بها بداخل تلك القلادة ... أمسك بشرائط الثوب المتدليه وقام بعقدها ع شكل ( فيونكة ) ... وحاول أن يجعلها تتهاوي قليلا حتي لا تشعر بالأختناق ... لامست أنامله الخدش الذي ف عنقها فتأوهت عقد حاجبيه بضيق وقال : هي مضايقاكي ؟؟؟ صبا : لاء بس ف جرح صغير ف رقبتي لما حضرتك شديت السلسلة منها رفع ذقنها بأنامله حتي رجعت رأسها إلي الخلف قليلا ليري ذلك الخدش الموجود عند العرق النابض ف عنقها .... ولم تكن تتوقع ما سيفعله. أنحني ليقترب بشفتيه يلثم ذلك الجرح بقُبلة حانية ... أتسعت حدقتيها بصدمة فقامت بدفعه في صدره ليبتعد عنها ... أبتعد ولكن لم تستطع تحريك ذلك الجدار الذي يقف أمامها ... يرمقها بزيتونتيه التي تلألأت بداخلها نظرات العشق لكن سرعان تحولت إلي نظرات قاتمة حاده عندما تفوهت وصاحت بتلك الكلمات _ أنت أي مبتفهمش !! قولتلك بكرهك ومش عيزاك تلمسني ... ولو فاكر عشان برضخ لأوامرك يبقي كده رضيت عنك وبدوب ف هواك ... تبقي بتحلم لأن أنا لسه ع مبادءي عايشة معاك اه لكن جوازنا هيبقي مجرد ع ورق مش أكتر ... صاحت بها صبا لكن دب الرعب ف أوصالها عندما لم تري أي علامات ع وجهه الساكن مثل صورة الذئب المعلقة ع الحائط خلفه _________________________________ عينيه تلتمع بشر .... أنفاسه يسيطر عليها بصعوبة ... أمسك رابطة عنقه وقام بفكها بهدوء قاتل ... خلع سترته وألقاها ع المقعد المخملي المقابل للمرآه ... خلع ساعة يده البلاتينية المرصعة أرقامها بفصوص الألماس الباهظة ... تعالت دقات قلبها بالخوف .... يقترب منها وهو يفك أزرار قميصه واحد تلو الأخر ونظراته التي تق/تلها من الرعب ... تتراجع إلي الخلف _ أبعد عني أحسنلك ... لو قربت مني والله هرمي نفسي من البلكونة ... قالتها بنبرة تهديد وإشارة تحذيرية بأصبعها لم يتأثر بكلمة ... وجدت لا مفر سوي بأن تنفذ تهديدها ... لتسرع بالذهاب نحو الشرفة ليلحق بها ف أقل من لحظة جاذبا إياها من خصلات شعرها المنسدلة فتأوهت بصوت جلي قال من بين أسنانه : أنا كل مرة ماسك نفسي عنك بالعافيه ومش راضي أطلع شيطاني عليكي ...لكن لسانك الي عايز قطعه ميت حته هيخليكي تندمي ع كل كلمة نطقتي بيها دلوقت ... قالها وأخذ يجذبها وألقي بها فوق التخت ليهتز بها بقوة _ آآآآآآآآآآآآآآه ... أبعد عني والله هصوت وهخلي كل الشغالين في القصر عندك يعرفو أنت أد أي حيوان .... قالتها لتندلع نيران غضبه أكثر فصاح بصوت مرعب أهتزت له الجدران : صوتي ... عايزك تصوتي براحتك .... واحد ومراته ومحدش يقدر يفتح بوءو ... قالها وأبتسم بتوعد وأردف : ومحدش يقدر يمنعني عن الي هعملو فيكي ... قالها لينقض عليها ويعتليها محاصرا ساقيها بين ركبتيه ظلت تصرخ : أوعي ياحيواااااااااان ... أنا بكرهك ... بكررررررررررررررررررررهك ... آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ... صرخة أطلقتها عندما أنهال ع وجنتها بصفعة أحست بصفير أُذنها ... لتشعر بدوار يوصد الرؤية أمامها وهي تشعر بثوبها يتمزق ... أغلقت عينيها رويدا رويدا حتي فقدت الوعي . _ أنا هخليكي مراتي بجد مش كتابة ع الورق ... أنا ..... لم يكمل وعيده الذي كان شرع بتنفيذه ليوقفه مظهرها الذي أرعبه لينهض من فوقها ... ربت ع وجهها وقال : أومي وبطلي تمثيل أنتي فاكرة هارحمك زي كل مرة ... أومييييييييي ... صاح بها ولاحياة لمن ينادي أبتلع ريقه ليقترب منها ويتصنت إلي أنفاسها وهو يضع أنامله ع عنقها يجس نبضها .... ركض نحو المرآه ليأخذ من أمامها زجاجة عطره وقام بنثره القليل منه ع ظهر يده ثم وضعها لدي أنفها ... لم تستيقظ ... تناول دورق المياه الزجاجي وأخذ منه بعض المياه ليقوم بنثرها ع وجهها دق الباب ... ليأتي من خلفه صوت الخادمة : قصي بيه آنسه كارين منتظره حضرتك تحت خلل أنامله بين خصلات شعره وزفر بغضب وقال : خليها تطلع بسرعة ذهبت الخادمة وهي تركض وأخبرت كارين التي صعدت ع الفور ... طرقت ع الباب ثم قامت بفتحه لتقع عينيها ع تلك الراقدة ممزقة الثياب فأطلقت شهقة بذعر وصدمة. ___________________________ _ بداخل الصالة الرياضية ... يجلس ع جهاز السحب (جهاز لعضلات الجذع والعضلات الظهرية) ... يمدد ساقيه أمامه يسند قدميه ع قطعتان تشبه مكابح السيارة ... ويمسك بكل يد ع حده قابضة بلاستيكية يجذبها نحوه بقوة ... يمارس تمارينه لكن ذهنه مشغولا بتلك الحمقاء التي تطاولت عليه وأكثر ما يثير غضبه عندما كانت ترمقه بقوة بتلك العسليتيان ... كما قامت بنعته بالغباء وهي تزفر بتلك الفروالتان الممتلئة ... توقف فجاءة وقال بتوعد وهو يجز ع أسنانه : يارب أشوف خلقتك تاني وهعرفك مين الغبي أنتبه إلي المنشفة الذي ألقاها فوق رأسه شقيقه _ مادام دخلت صالة الجيم يبقي حاجة من الأتنين حصل حاجة عندك ف الجاليري ... أو واحدة جت علمت عليك ..... قالها ياسين وهو يتناول كوب العصير زفر يونس بضيق وقال : خليك ف حالك . ضحك ساخرا ثم قال : حلوة ؟؟ ... ثم أرتشف رشفة ترك يونس القوابض ونهض وقال : أنت بارد يا أخي ياسين : الله يسمحك ... أسمعها نصيحة من واحد خبرة ف الصنف ده تديلها ع دماغها تيجي لحد عندك زي الجذمة أمسك المنشفة وألقاها بقوة ف وجهه شقيقه وقال : وفر نصايحك لنفسك يا ... ياجذمة ... قالها وذهب ياسين : طيب شوف مين بقي الي هيجيبلك زباين للوحات الفكسانه الي بترسمها دي ... وبكرة تجيلي ياصاحبي واقولك كان ع عيني ... قالها وأطلق قهقه طرقت ع الباب بخجل .... ياسين بسخرية : الباب مفتوح ع فكرة ولجت وهي تتحاشي النظر إليه وتمد يدها له بهاتفه وقالت : ياسين بيه حضرتك نسيت تليفونك ف الجنينة وكان بيرن أخذه منها ورمقها بمكر ضاحكا وقال : ع فكرة الفون كنت لسه سايبه ف أوضتي ع الشاحن تلون وجهها بإحمرار وقالت بتعلثم : أأ أنا ... _ أنتي كدابة ... قاطعها ياسين ثم أتجه نحو الباب وأوصده شعرت بالتوتر والقلق وقالت : والله أبدا آنسه ملك .... لم تكمل حيث أمسكها من خصرها ودفعها نحو الحائط وأقترب منها وهو ينظر لعينيها البريئتين وملامحها الطفولية ... أنحني يهمس بالقرب من وجهها حتي أحست بأنفاسه تلفح بشرتها فقال بصوت كالفحيح : فاكرة قولتلي أي أخر مرة ؟؟ أبتلعت ريقها بخوف وتوتر جلي : مش فاكرة حاجه أبتسم بخبث ومكر وقال : أنا هافكرك ... لما زعقتلك أنك دخلتي أوضتي وأتأسفتي وقولتيلي مش هتتكرر ... أنا قولتلك لو أتكررت تاني ... قولتلي بشفايفك الحلوة دي أبقي أعمل الي أنت عايزه .... قالها وهو يحدق بداخل عينيها ثم يرمق شفتيها بنظرات جعلت قلبها يدق خجلا وخوفا _ أنا والله مادخلت أوضتك ... قالتها وعينيها ع وشك البكاء همس أمام شفتيها وقال : أنا مبحبش الكدب ولا الكدابين ... وعقابك أنتي الي حددتيه سبيني بقي أعمل الي أنا عايزه ... قالها وكاد يُقبلها تردد صدي صفعتها التي هبطت ع وجهه للتو وهي تدفعه ليبتعد عنها ... شهقت بصدمة وهي تضع كفها ع فمها حين أدركت ما فعلته الآن تتطاير الغضب كالشررمن عينيه ذات اللون الرمادي الممزوج بللون السماء ... أسرعت وهي تفتح الباب وركضت مسرعة وهو خلفها ... وف طريقها أصتدمت بسميرة رئيسة الخادمات بالقصر ... دلف ياسين إلي إحدي الغرف قبل أن تراه سميرة حيث أراد أن يثأر من تلك الحسناء الصغيرة بطريقته الخاصة . سميرة بنبرة حاده : مالك بتجري كده ليه ؟؟؟ إحنا هنسيب شغلنا ونقعد نجري ونلعب ياسمين وهي تلتقط أنفاسها حتي هدأت قليلا : أنا مش بلعب ... أنا كنت .... قاطعتها سميرة : طيب أتفضلي روحي ع أوضة آنسة ملك وهاتي سبت الغسيل وبعد كده وديه ف أوضة اللاندري (المغسلة) أومأت لها وقالت : حاضر يا مدام سميرة ... قالتها ثم راقبت الرواق الذي لابد أن تسير من خلاله لتصل إلي الدرج ... كل خطوة لها تنظر خلفها ليطمأن قلبها وهي تقول بداخل عقلها : أي الي أنا عملتو ف نفسي ده ... بالتأكيد مستحلفلي ومش هيسيبني غير لما ياخد حقه مني ... بس أحسن يستاهل ... محدش قاله يقرب مني ويب..... صمتت لتبتسم وهي تضع أطراف أناملها ع شفتيها ... أردفت : يلا ياهبلة شوفي شغلك قبل ما ست الناظرة دي تطلع عينيكي . وصلت أمام الغرفة وقامت بفتح الباب وولجت إلي الداخل وهي تتمتم بكلماتها بسعادة : الله عليكي يا بت ياياسمين ... أيوه جدعة .. أهو بعد القلم ده ميقدرش يكرر الي عمله ده تاني ..... قالتها ففزعت من صوت إغلاق الباب وأنطفأت الإضاءة بالغرفة لتحل العتمه .... _ بسم الله الرحمن الرحيم ... قالتها وهي تتجه نحو الباب ذاهبة لتضغط ع زر الإضاءه .... أرتطمت بشئ ولم تستطع أن تصرخ حينما وجدت ذلك الذي يحاوطها بزراعيه ويضع يده ع فمها . __________________________ _ يتجول ف الغرفة ذهابا وإيابا وهو يزفر بغضب ويرمق ذلك الطبيب الذي يتفحصها وود من داخله أن يهشم عظام يديه التي تلمسها ... أنتهي من الفحص .... نظرت كارين إلي صبا التي تحملق ف سقف الغرفة كأنها تمثال متحجر لايتحرك شيئا فيها سوي أهدابها .... _ صدمة نفسية نتيجة ضغط نفسي أتعرضت ليه المدام ... قالها الطبيب وهو يرمق قصي بنظرات حاده قصي : وعلاجه أي ؟؟ _ تبعدوها عن أي حاجة تحرق دمها أو تستفذها خصوصا لو حد حد مش بتحبه ... قالها الطبيب وهو يرمق قصي وكأنه يقصده بكلماته أقترب منه قصي ليمسك بتلابيب قميصه ويعنفه : أسمع يا زفت أنت لو مبتطلتش تلميحاتك السخيفة دي لأنا بنفسي هجبلك أكتئاب حاد من الي هعملو فيك أنت فاهم ؟؟؟ أرتجف الطبيب بين يديه وقال : حح حاضر .. الي تؤمر بيه حضرتك تركه قصي وقال : مش خلصت كشف؟ يلا أتفضل غور بره الطبيب : أنا لسه هكتبلها ع مهدآت قصي بصوت غاضب : بررررررررررره ... وأبقي أديها لكنان أخذ الطبيب حقيبته وأدواته وهو يتمتم بداخل نفسه ويلعن ذلك المتعجرف ثم غادر _ ممكن أفهم الي حضرتك عملتو فيها ده ؟؟ قالتها كارين التي ترمقه بإزدراء _ كارين بقولك أي مش ناقصك ع المسا .... صاح بها قصي نهضت ووقفت أمامه وقالت : الي أنت عملته ده أسمه محاولة أغ/تصا/ب ضحك بسخرية لتتعالي ضحكاته وقال : إغ/ت/ص/اب !!! فيه واحد بيغتصب مراته ؟؟ كارين : قصي متضحكش ع نفسك أنت قبل الفرح بيومين وأنا متخانقه معاك وسيبتلك القصر بسبب موضوع جوازك صبا غصب عنها وف الأخر أجبرتوها أنت وعابد الرفاعي ... ذنبها إي المسكينة دي ف إنتقامكو من عيلة البحيري _ كاااارين ... لو سمحت متدخليش ف حاجة متخصكيش عشان متزعليش مني ... قالها قصي بنبرة تحذيرية كارين : شكرا ياقصي ... عموما أنا كنت جاية أتطمن عليك ... وياريتني ماجيت ... قالتها وأتجهت نحو الباب وقبل أن تدير المقبض أردفت : ياريت تقول للجاردس بتوعك يبطلو يمشو ورايا أنا مش طفلة وعارفة أحمي نفسي إزاي .... قالتها وغادرت وهي تصفق الباب خلفها بقوة تقدم نحو تلك متجمدة الملامح وجثي ع ركبتيه بالقرب منها وأمسك كفها ووضعه ع وجنته ثم قام بطبع قُبلة بداخله وقال : ليه بتخليني أعمل معاكي كده !! أنا بعشقك ومبستحملش عليكي حاجة ... أنتي روحي ياصبا الي من غيرها أموت ... أرجوكي ردي عليا ألتمعت عبره تنسدل من جانب عينيها ... نظر إليها بندم وعينيه تصرخ بالأسف والإعتذار ... صعد وتمدد بجوارها وهو يأخذها بين زراعيه ليقترب بشفتيه من وجنتها ليمنع تلك الدمعه عن التساقط ليتذوقها بداخل فمه وهو يغمض عينيه ودفس وجهه ف عنقها وهو يستنشق عبق عطر بشرتها الذي يذكره برائحة اللافندر. __________________________ _ في الحاره ... _ رايح فين يا عم عبده .... قالها طه الذي يقف أمام البناء يحمل عبدالله ف يديه دلو طلاء والأخري أدوات تستخدم ف الدهانات فأجاب : بدل ما عمال تتريئ كده شيل عن صاحبك شويه طه : ما أنت زي الشحت أهو مش كفاية أبويا مأجرلك الشقه بملاليم عبدالله : ماشي ياصاحبي بتعايرني !! ما أنا دافع الشهر قبل ما اسكن غير عمال أصرف ع الشقه ومش عايزه تخلص طه : أنت بتسمي ال 300 ملطوش دول فلوس !!! عبدالله : طول عمرك عيل حقود وغلاوي طه : وأنت طول عمرك ندل وواطي ... عشان كده إحنا أصحاب ... قالها ليقهقه الأثنان معا عبدالله : ألحق مش ده الواد عادل ابن عديلة بتاعت الفراخ؟؟ طه : أه تصدق هو وأي الشياكة الي حطت عليه دي عبدالله : الله يرحم لما كانت أمه بتلبسو البنطلون وترفعهولو لحد صدره ... طول عمره ابن أمه وملوش كلمة طه : فاكر يالاه كانو مسمينو أي؟ عبدالله : أها فاكر طبعا كنا مسمينه عادل جلده ... وهو لزق فيه الاسم لحد مابقي أشطر سباك ف المنطقه وخدو خالو معاه الكويت طه : أي ده هو وأمه وأخواته دخلو بيت عم عكاشة ليه ؟؟ عبدالله : ياعم وإحنا مالنا .... أنا هاسيبك بقي وطالع فوق خليني ألحق أخلص دهان الصالة واكلة مني لحد دلوقت جردلين بويه ... متقولش السكان الي كانو فيها بياكلو الحيطان . طه : طيب وأنا طالع معاك أمري لله هاساعدك صعدا كليهما الدرج .... وفي الحارة تقترب تلك السيارة الفارهة ذات الماركة الإيطالية المعروفة (لامبورجيني ) طراز هذا العام ... توقفت أمام بناء الشيخ سالم ... أمسك هاتفه وأجري إتصالا بعمه فلم يجيب عليه منذ ساعة مضت ... فتح باب السيارة بحذر حتي لاتصتدم بتلك العربة ذات ثلاث إطارات (توكتوك) وهو ينظر إلي السائق بإزدراء _ ماتخافش عليها ياعم الي أداك يدينا ... صاح بها سائق التوكتوك زفر بتأفف وأنحني لداخل سيارته وهو يأخذ حقيبة ثم علبة الشيكولاتة التي أشتراها ف طريقه ... أوصد الباب وأغلق أبواب السيارة من جهاز التحكم الذي بيده ... دلف إلي الفناء ... انكمشت ملامح وجهه بتقذذ من رائحة الفناء ... صعد الدرج بحذر وهو يتفحص الجدران المقشر طلائها وتتدلي عليها خيوط العنكبوت .... وصل أمام باب المنزل ليقرأ تلك اللوحة الخشبية المحفور بداخلها : منزل الشيخ سالم يحيي البحيري ضغط ع زر الجرس ... هي كانت بالداخل تؤدي فرضها وف آخر سجدة تدعو الله بأن يحقق ما تتمناه منذ سنوات ... وبعد أن أنتهت من التشهد ألقت السلام ... نهضت مسرعه وهي تطوي السجادة وتركتها ع التخت وخرجت إلي الردهه _ حاضر يابابا جاية ... قالتها خديجة وهي تفتح الباب مرتدية إسدال الصلاة ذو اللون الأسود نظرت إلي ذلك المبتسم غير مصدقة وظلت تحدق ف عينيه وقلبها يتراقص من الفرح والسعاده ... _ أزيك يا خديجة ... قالها آدم بصوت رجولي عذب أجابت بتوتر : اا الحمد لله آدم : هفضل واقف ع الباب كده كتير ؟؟ ... قالها مبتسما خديجة بخجل قالت : أنا آسفة يا آدم مش هينفع أدخلك بابا ف الجامع ومعرفش هيرجع أمتي وطه نزل من بدري . جز ع أسنانه وبادلها بإبتسامة صفراء وقال : طيب أتفضلي الحاجات دي خديجة : أي ده؟؟ آدم : دي كتب باعتهالك ماما ... ودي حاجه بسيطة ... قالها وهو يعطيها علبة الشيكولاته خديجة : طيب خليك ثواني هحاول أتصل ع بابا يمكن يرد آدم : مفيش داعي أنا أصلا ورايا مشوار ومش هلحق ... قالها ببرود تجهم وجهها وقالت : حاضر أتفضل ولم يتفوه بكلمة ثم غادر وهو يهبط الدرج ويزيل ذلك الغبار الذي تعلق بكتف سترته السوداء .... وف تلك اللحظة هبط طه الدرج ... ذاهب لكي يشتري دلو طلاء أخر ... خرج من الفناء حتي قطب حاجبيه عندما وجد آدم يدلف إلي داخل سيارته ... أقترب منه وقال بسخرية: أزيك يا آدم بيه نورت الحاره ... مش كنت تقول أنك جاي كنا فرشنالك الحارة ورد وعملنا معاك الواجب ألتمس آدم السخرية والاستهزاء ف حديث طه فأبتسم له بتصنع وقال : متشكر خديجة قامت بالواجب ... قالها يقصد إنها أحرجته والأخر قد تفهمها ع محمل أخر من ظنونه السيئة . غادر آدم بسيارته الحارة ... كاد يولج طه إلي الفناء حتي أوقفه صوت زغاريد تعالت ف كل أرجاء الحارة ... ليتسمر ف مكانه وهو يري عديلة تمسك بيد رحمة التي ترتدي ثياب أنيقه وتضع مساحيق أظهرت جمالها _ يالا يا أم رحمة نلحق عم جورج الجواهرجي قبل مايقفل خلينا نفرح ... قالتها عديلة ثم أطلقت زغروده جليه ... فأردفت وقالت : واد يا عدوله أمسك أيد خطيبتك وتعالي ورانا أقترب عادل ذو الجسد الضخم من رحمة وأثني ساعده وقال بإبتسامة : حطي إيدك ياعروسة عشان أئنجشك .... وضعت يدها ع ساعده لتلتقي عينيها بعينين طه الذي ينظر لها من أسفل لأعلي بأمتعاض ... وهي تبادله بنظرات تحدي وكأنها تقول له الحياة لاتقف عليك يامن أسميتك ف يوما حبيب. ___________________________ دلف إلي البناء والغضب يتملك منه ليشعر بالنيران التي تأكل داخله ... عقد العزم ع صب كم غضبه ع شقيقته التي توعد لها عندما علم بوجود آدم ... فتح الباب بمفتاحه الخاص به ودلف إلي الداخل ليجدها تجلس خلف المنضدة وأمامها كتب متراصة وتمسك بإحداهم ... _ ماترمي السلام أنت داخل ع كفار ولا أي؟؟ ... قالتها خديجة بمزاح ولاتعلم نواياه أقترب منها وألتقط كتابا تفحصه بنظرات إستهزاء وقرأ بصوت مرتفع : علمني الحب ... سوزان ستيفنز .... قالها ليطلق ضحكة سخرية وأردف : مش أولي قبل ماتتعلمي الحب تتعلمي الأدب أحسن _ أصدك أي ياطه ؟؟ _ مش دي كتب مدام جي جي أم المحروس الي كان نازل من عندك ياصايعه .... قالها وهو يمسك الكتاب ويمزقه _ أنت بتعمل أي يامجنون دي أمانه وهرجعها تاني ... وأي الي أنت بتقولو ده ؟؟.... صاحت بها خديجة طه : أخرصي ياصايعة أنتي وأصحابك واحدة أبوها قفش خطيبها ف البيت كان هيعتدي عليها والتانية الي كانت ماشية مع واحد وأول ماسابها صدقت تتخطب خديجة : آه ... قول بقي أنك متغاظ عشان رحمة أتقره فتحتها ... أنا عارفة وكلمتني الصبح ... وفرحانه ليها أن ربنا نجدها منك طه : شمتانه فيه ؟؟؟ ... قالها وهو يخلع حزام بنطاله ركضت نحو غرفتها وصاحت : والله يا طه لو قربت مني لهقول لبابا ع كل البلاوي بتاعتك أستشاط غضبا ليركض خلفها ... أوصدت الباب ليقوم بدفعه بجسده فلم تستطع مقاومته ... أبتعدت وهي تحتمي بزراعيها وتصرخ ولم يبالي لصرخاتها وينهال عليها بحزامه الجلدي ع جسدها _ عامله نفسك ست الشيخة وتدخلي البيه ابن الأكابر البيت وإحنا مش موجودين ... طبعا من حقه أبوه بيرملنا شوية ملاليم وابنه بياجي ياخد المقابل من ست الحسن ... صاح بها طه خديجة وهي تبكي وتصرخ : أنت إنسان قذر ودماغك شمال .... أقسم بالله ما حصل حاجة ولا دخل الشقة أداني الحاجة ونزل ع طول طه : بتسطعبتي عليا يابت ده أنا فاهم دماغكو كويس ياصنف و...... كلكو زي بعض .... قالها ومازال ينهال عليها بسوط حزامه لتتعالي صرخاتها . _______________________________ _ في منزل عائلة شيماء ... أرتدت عباءتها وحجابها ثم راقبت زوجة أبيها التي غطت ف ثبات عميق .... أخرجت المفتاح التي خبأته ف سلسلة ترتديها حول رقبتها وتخبأه ف طيات ثيابها بالداخل ... ألقت نظره أخيره من الشرفة حتي تتأكد من وجوده بالمنزل الذي يقوم بأعداده للزواج .... فتحت الباب وغادرت بدون إصدار صوت وركضت مسرعه قبل أن يراها أحد .... وصلت أخيرا وهي تلتقط أنفاسها أمام باب المنزل الذي كان مفتوحا ... يصدر من الداخل صوت المذياع الصادر منه أغنية أنتهينا خلاص لشيرين عبدالوهاب .... وبدون أن تطرق الباب دلفت لتراه يوليها ظهره مرتديا فانلة وبنطال قصير ملطخين بالطلاء ... يدندن مع الأغنية عبدالله : كنت تسبني ... آه سبني من ناري .. لمراري ... _ ياريت والله يبقي وفرت عليا الكلام ... قالتها شيماء وهي تخلع خاتم الخطبة ألتف إليها ويترك الفرشاة التي بيده وقال : أهلا وحشتيني يا شوشو رمقته بإزدراء : متشوفش وحش يا ابن شلبيه عبدالله : طيب ليه بتجيبي ف سيرة أمي الله يرحمها شيماء بنبرة تهكم : الله يرحمها ويرحم الجميع يا أخويا عبدالله : أخوكي !! مالك يابت ع المسا ألقت الخاتم ف وجهه وقالت : خلي عندك كرامة وألغي الإتفاق الزفت ده مع أبويا .. لأن أنا خلاص مش عيزاك ولا طايقاك. ٥ - في قصر البحيري ..... _ لو صرختي ولا عملتي حركة كده ولا كده هقولهم مسكتك وأنتي بتسرقي السلسلة بتاعت ملك .... قالها ياسين بنبرة تهديد وهو يضغط ع زر الإضاءه الخافته و يمسك بيده سلسلة شقيقته أتسعت عينيها بصدمة وذهول .... أزاحت يده بعيدا عن فمها وقالت بصوت متهدج ومرتجف : أأ أنت عايز مني أي ؟ رمقها بنظرات ماكرة وقال : أنتي الي عايزه ... من ساعت ماجيتي القصر وعينك مني _ أنت فاهم غلط ع فكره .... قالتها ياسمين أقترب من جانب رأسها حيث ترتدي الحجاب وبنبرة خبيثة قال : لاء فاهم صح ... وقاري نظرات حبك ليا ف عينيكي أبتلعت ريقها بتوتر ورمشت عدة مرات وقالت : ححب .. أنا ..... جذبها ليحاوطها مابين زراعيه وهو ينظر بداخل عينيها وبنبرة خادعه وحديث معسول قال : مكسوفه ليه ؟؟؟ عارف أنك بتحبيني ... وأنا كمان ... أقترب هامسا بجانب شفتيها وأردف : بحبك خفق قلبها بشدة لاتعلم هل تفرح أم تقلق وتحذر منه ... مازالت صغيرة وليست لديها خبرة كافية حتي تفرق بين المشاعر النابعة من القلب ومابين المشاعر الخادعة المزيفة .... وبخبرة تجاربه مع الفتيات قرأ لمعة عينيها وإحمرار وجنتيها ودقات قلبها التي كادت تصل لمسامعه .... _ ياسين بيه إزاي .... قالتها ياسمين ليقاطعها بنفس وتيرة نبرة صوته التي تمكنت من تملك عقلها وقلبها ... قال : أنا عارف إنك مستغربة إزاي واحد زيي ف المستوي الي أنا عايش فيه يحب بنت الجنايني ... بس أنا عمري ما بفكر كده ... الكلام ده انقرض من ايام فيلم رد قلبي ... دلوقتي مفيش أي حاجه تمنع اي اتنين بيحبو بعض إنهم يتجوزو رمقته بإندهاش وقالت : ياسين بيه ... بتتكلم بجد ؟؟؟ إبتسم بمكر الثعالب وقال : اها بتكلم بجد ... حتي حسي بقلبي وهو بيدق كده ... قالها وأمسك يدها ووضعها ع موضع قلبه وأردف : حاسة بقلبي وكل دقة فيه بتقول ياسمين .. ياسمين .. ياسمين حدقت في عينيه بهيام وتيه لم تصدق ماتسمعه أذنيها من الفرحة والسعادة التي غمرت قلبها ... لكن تنبهت لشيئ فأرادت أن تطمأن قلبها وقالت : أومال كنت ليه بتعاملني وحش وكل ماتشوفني بتزعئ فيا تحركت مقلتيه يمينا ويسارا وقال : أصل بصراحة كنت كل ما بشوفك ببقي عايز أخدك ف حضني أعبرلك عن حبي ليكي وكنت خايف تفهميني غلط ... وفعلا الي كنت بحسبه طلع صح لما حاولت أعبرلك عن مشاعري ضربتيني بالقلم ... ومفيش راجل يقبل ع نفسه كده ... قالها ورمقها بإمتعاض مصتنع رمقته بنظرات إعتذار وقالت : أنا آسفة يا ياسين بيه ياسين : مفيش ألقاب بين أتنين بيحبه بعض ... ولو مش عيزاني أزعل من القلم ... عايزك تعوضيني نظرت إليه بعدم فهم وقالت بعفوية : أنا آسفه أبتسم بسخرية من سذاجتها وقال : التعويض مش إعتذار يا حبيبتي تراقص قلبها من الكلمة الأخيره ... أقترب من شفتيها وهمس أمامها وقال : التعويض الي أنا عايزه كده .... قالها وكاد يقبلها _ يا سمين مد...... قالتها علا التي دلفت للتو ... تسمرت عندما رأتهما هكذا تلون وجه ياسمين من الخجل والوجل الشديد وهي تبتعد عن ياسين ... _ أنتي يازفتة مش تخبطي قبل ماتدخلي ... صاح بها ياسين علا : مدام سميرة كانت بعتاني لياسمين عشان أتأخرت و..... قاطعها ياسين وقال : خلاص أنتي هتحكيلي قصة حياتك روحي شوفي شغلك ... وأنتي يا ياسمين لما تخلصي مع سميرة أطلعي نضفي أوضتي عشان متبهدلة .... قالها وهو يرمقها بنظرات ذات مغزي ... ثم غادر علا وهي ترمق ياسمين بإزدراء من أسفل لأعلي قالت : ياخسارة يا ياسمين ... قالتهم وهمت بالذهاب ركضت ياسمين نحوها وأوقفتها وقالت : ثواني ياعلا ... أنا هفهمك كل حاجة _______________________ _ ألقت الخاتم ف وجهه وقالت : خلي عندك كرامة وألغي الإتفاق الزفت ده مع أبويا .. لأن أنا خلاص مش عيزاك ولا طايقاك. زمجر بصوت جلي ويتطاير الغضب من عينيه كالشرر ...أقترب منها ليجذبها من يدها وغادر المنزل ليهبط الدرج وهي خلفه وقال : تعالي معايا بقي ياروح أبوكي وقولي الكلام ده أدامه وشوفي هيرد عليكي هيقولك أي _ أوعي سيب أيدي ... أنت فاكرني هخاف ولا أي .... صاحت بها شيماء لم يجيب عليها حتي أستوقفهم تلك الصرخات الصادرة من منزل الشيخ سالم .. جاءت لها فكرة أن تستغل ذلك الموقف قالت شيماء : يالهوي دي البت خديجة ... بالتأكيد أخوها الي تتقطع أيده بيضربها عبدالله : وإحنا مالنا إنجري يلا أدامي جذبت يدها من قبضته وأخذت تتضغط ع جرس المنزل : ياخديجة ... ياعم سالم .... نادت بصوت مرتفع _ بالداخل توقف طه عن ضرب شقيقته وهو يلتقط أنفاسه وقال : هروح هشوف مين الي بيرن الجرس ... وراجعلك تاني ... ذهب وتركها وهي تضم ركبتيها إلي صدرها وهي تشهق وتبكي بشدة فتح الباب لتدفعه شيماء من أمامها وهي تبحث عن صديقتها : خديجة .. خديجة .... دلفت إلي غرفتها ركضت نحوها لتحاوط ظهرها بزراعها وتربت عليها وقالت باللهفة وخوف : حصل أي عشان الواطي ده يعمل فيكي كده؟ خديجة بصوت باكي ومتهدج : مم معملتش حاجة ... والله ما عملت حاجة .... قالتها وظلت تذرف عبراتها وتدفس وجهها ف صدر شيماء التي عانقتها لتواصيها في الردهة .... _ حرام عليك يا أخي أختك محترمة ومؤدبة وعمرها ما بتعمل حاجة غلط ... ليه بتمد إيدك عليها ... قالها عبدالله طه :خليك ف حالك وملكش دعوة ... أختي وبربيها عبدالله : عم سالم لو عرف الي أنت عملته مش هيعدهالك مش بعيد يطردك من الشقه طه : هي أول مرة أضربها !!! ...ع طول بمد أيدي عليها عبدالله : لاء ياطه المرة دي زودتها أوي _ السلام عليكم .... قالها الشيخ سالم الذي ولج الآن ...فأردف : أزيك يا عبدالله عامل أي يا عريس؟ نظر عبدالله إلي طه ثم أجاب بتوتر : الحمدلله يا عم سالم صاحت خديجة بغضب من الداخل : أنا قرفت منه ومن مد أيده عليا ويشتمني ويتهمني بحاجة محصلتش ... مش هيبطل تفكيره الشمال ده نظر سالم إلي عبدالله وطه وقال : هو ف أي؟ ... قالها وأتجه نحو غرفة أبنته ليجدها ف حالة يرثي لها وصديقتها تربت ع ظهرها _ مالك يابنتي ... قالها الشيخ سالم نهضت خديجة وتوقف عن البكاء وهي تواري وجهها وعينيها ولم تستطع أن تتفوه بكلمة أندفعت شيماء بحنق وقالت : ابنك طه ياعم سالم نزل ع جسمها بالحزام ومسبهاش غير لما جيت وخبط عليهم أتسعت حدقتيه بغضب و ذهب متجها نحو إبنه وأمسكه من ثيابه بعنف وقال : أطلع برة ياكلب مش عايز أشوف وشك طه : مش لما تسمع الأول أنا عملت فيها كده ليه سالم : بنتي طول عمرها ف حالها وهادية ... أنت الي قليل الأدب ومش متربي عبدالله : خلاص ياعم سالم ... حصل خير سالم بنبرة تهكم وسخرية : خير !!! هيجي منين الخير طول ما الشيطان ده عايش معانا طه : طيب اسمعني بقي ... بنتك الي مبتفوتش فرض وحافظة كتاب ربنا ... لاقيت آدم ابن عزيز البحيري نازل من الشقة عندها وإحنا بره خرجت خديجة وهي تصرخ : كداااااااااب ... والله العظيم ما دخلته الشقه يابابا ... هو جه يديني الكتب دي والله ومشي من ع الباب ع طول ... قالتها وهي تشير إلي الكتب الموجودة فوق المنضدة أمسكه والده من تلابيب قميصه وهو يدفعه إلي الخارج وصاح بغضب : أطلع برة البيت يا كلب يا شيطان يالي مبيجيش من وراك غير المصايب _ أنت هتصدقها وتكدبني أنا ... صاح بها طه سالم : حتي لو عملت غلط ... أنا لسه عايش مموتش عشان تمد أيدك عليها ... قالها ودفعه خارج المنزل وخلفهم عبدالله الذي أبعد صديقه حتي لاتسوء الأمور بينه وبين والده . أوصد سالم الباب بعنف وأقترب من إبنته وقال : حقك عليا يابنتي ... قالها لترتمي ع صدر والدها وأخذت تبكي وأردف : منك لله يا طه ... منك لله . _____________________ _ بداخل الحرم الجامعي للجامعة الكندية ... تنتظر أمام المبني الإداري ... ونسمات الهواء تداعب خصلا شعرها القصير وأطراف ثوبها الرمادي القصير الذي يصل إلي ركبتيها جاءت نحوها فتاة بملامح متجهمة وهي تمسك بورقتين ... قالت ملك بقلق : أي يا رودي عملنا أي؟ أعطتها ورقة وقالت بصياح ومرح : واااااو ... نجحنا يا ملوكة قفزت ملك بسعادة : الحمدلله ... أنا كنت خايفة أوي لأشيل مادة زي السنة الي فاتت وأضطر أخبي ع بابي وجي جي وخصوصا آدم رودي : طيب بالمناسبة السعيدة دي هعمل عندي بارتي بكرة وطبعا أنتي مش محتاجة عزومة تغيرت ملامح ملك من الفرح إلي الحزن وقالت : معلش أعذريني مش هعرف أجيلك أنتي عارفة النظام عندي رودي : أوف بقي يا ملك .. أي دماغ باباكي الغريبة دي ... أنا برضو بابي رجل أعمال وبالتأكيد ليه أعداء ... بس مش ماسك عليا كده بيسبني أسافر براحتي وأخرج براحتي أروح عند صحباتي .. نو بروبلم زفرت ملك بضيق وقالت : خلاص هتصرف ... بس مش هتأخر يعني بالكتير ساعة زمن وهمشي ع طول _ وفي جانب أخر ع مقربة من الفتاتين ... يقف ثلاث شباب أحدهم لا تبرح عينيه ملك قال أحداهم إلي ذلك الشارد : أي يا روميو مالك مبحلق ف البت كده ليه وعينك هتاكولها ... أنت محرمتش من التهزيئ الي كانت بتديهولك قال الأخر وهو يضحك : ولا القلم الي لسعتهولو ع وشو ف أخر يوم ف الأمتحانات أشتد حنقه وقال : ماتلم نفسك منك ليه ... ومين الي قالكو إن نسيت ... أنا من ساعتها وبخططلها ع رواقه عشان أعلمها الأدب وأعرفها مين هو رامي السيوفي قال الأول : بقولك أي يا زميلي خد بالك دي مش بنت من إياهم ... دي ملك البحيري ده عندها 4 أخوات رجالة يطحنوك غير جيش الحرس الي عندهم وكل كوم والواد الجتة الي بيوصلها ويروحها ده كوم تاني قال الأخر : أنا فاكر أول يوم ف الجامعة الواد هيما حب يستظرف معاها ... شافه الحارس الي معاها مسكه أكله علقة موت _ بس يا جبان منك ليه ... ع أخر الزمن هخاف من حتة سيكورتي بإشارة من رجالة بابا يساو بيه الأسفلت ... صاح بها رامي قال الأول : إحنا مش خايفين غير عليك أنت ... عشان عارفين دماغك كويس مبتسبش حقك غير بمصيبة مازال يرمقها بنظرات توعد وقال : مصيبة ... وأي مصيبة كمان ... دي هتبقي خبر الموسم _ نعود إلي ملك التي همت بالذهاب وقالت : يلا يارودي مش جاية معايا أوصلك ف طريقي رودي : لاء ياحبي ... أنا هستني شوية بابا هيعدي عليا وهو راجع من الشركة ملك ببسمة تظهر غمزتيها : طيب يا قلبي ... أنا ماشية بقي قبل ما لاقي مصعب ينط ليا زي المرة الي فاتت والبنات يفضلو يبصو عليا ويضحكو عشان هو طويل جدا وأنا أوزعة جمبه ضحكت رودي وقالت : ههههههه بصراحة أنتي جمبه زي العصفورة وهو زي الجبل جمبك ... بس هقولك ع حاجة هو بيحبك أوي _ أنسه ملك ... صاح بها مصعب الذي ولج من بوابة الجامعة زفرت ملك بسأم وقالت : مش قولتلك .. يلا باي ...قالتها وركضت مسرعة نحو ذلك المنتظر رفعت وجهها إليه وهي تنظر بسعادة وقالت : مش تقولي مبروك أرتسمت البسمة ع ثغره وقال : نجحتي ؟؟ أومأت له ملك بسعادة وقالت : وبتقدير جيد جدا كمان خلع نظارته الشمسية المعتمة وأبتسم لها بعينيه الرمادية وقال : ألف ألف مبروك يا آنسه ملك وعقبال التخرج زمتت شفتيها كالطفلة وقالت : بس كده ؟؟ ضحك من تعابير وجهها الطفولية وقال : هديتك أنا محضرهالك من أول ما كنتي بتمتحني ملك : أنا مش أصدي ع الهدية مصعب : طيب الأميرة ملك نفسها ف أي وأنا هنفذه ليها ع طول أبتسمت وتلألأت عينيها ذات التي تشبه السماء الصافية ليخفق قلبه من تلك الصغيرة التي تسحره ف عالم لا يعيش بداخله سواه ... ظلت تتحدث وهو لا يسمعها ف وكأنه ف وادي أخر _ مصعب .. مصعب ... صاحت بها ملك أنتبه لها أخيرا وقال : معاكي رمقته ملك بنظرات ماكرة وقالت : طب أنا كنت بقول أي؟؟ حك ذقنه بحيره من أمره وقال : بصراحة مش عارف أمسكت يده بعفوية وقالت : طيب تعالي معايا وأنا هقولك ف الطريق لمسة يدها ليده أحس كأنه تملك العالم بآسره ... وصل كليهما لدي السيارة _ ممكن بقي تسيبني أسوق أنا المرة دي ... قالتها ملك تصنع التفكير ف الأمر وقال مازحا : وياتري هنلبس ف أي المرة دي ؟؟ لكزته ف صدره وقالت : يوه بقي أنت هتفضل تذلني ... أنا مكنتش واخده بالي وقتها إن ف كشك ف الطريق ضحك وقال : وهو الكشك كان ف الطريق برضو!! ولا كان ع الرصيف .. وعموما أمري لله هجازف بعمري وهخليكي أنتي الي تسوقي _ بعد الشر عليك ... قالتها ملك بطيبة ولم تقصد أن تشعل نار العشق التي تتأجج بداخل قلبه . دلف كليهما بداخل السيارة ... لتشعل المحرك وأنطلقت . _____________________ _ أمام معرض للموبليا الحديثة ... وقفت سيارة أجرة ليترجل منها رحمة ووالدتها ... ثم عديلة وإبنها عادل الذي أنزل والدته وهي تستند ع يده _ يا مسهل يارب ... قالتها عديلة وهي تترجل من السيارة عادل : ع مهلك ياست الكل عديلة : يخليك ليا يا ضنايا ... قالتها ثم ألتف إلي والدة رحمة وقالت : أي رأيكو بقي أنا جبتكو عند أحسن معرض مبوليا عنده شوية أوض أحسن من العمولة بميت مرة ... أي رأيك ياعروسة تصنعت رحمة الإبتسامة وقالت : شكرا ياطنط يسلم زوءك عديلة : أي طنط دي !!! ... لاء يا حبيبتي من هنا ورايح تقوليلي يا ماما أنا هبقي زي مامتك والدة رحمة : يا حبيبتي أنتي الخير والبركة ... هي بس لسه أول مرة ومتعودتش زمتت رحمة شفتيها بإمتعاض وقالت : كلمة ماما دي متتقالش لأي حد غير للأم بس وضعت عديلة يدها ف خصرها والأخري أمسكت بأناملها ذقنها وقالت : هو أنا أي حد يا رحمة !!!! ... ده أنا هبقي حماتك أم جوزك ... وبعدين عيزاكي تتعودي عليها عشان لما تقعدي معايا لما عادل هيسافر رحمة : ليه هو أنا مش هسافر معاه زي ما أتفق مع أخويا !!! عادل : معلش يارحومتي هي ماما قصدها لما هكون هنا أنا وأنتي ف مصر والدة رحمة : عندك ولا عندها يا ام عادل الاتنين واحد عديلة : أه طبعا ياحبيبتي ... دي رحمة هتبقي مرات الغالي وهشيلها جوة عنيا ... قالتها ثم مشت أمامهم لتتغير ملامح وجهها بنظرات توعد وهي تتمتم بداخل عقلها : بتتأمري عليا يا بنت المئشفة ... إما وريتك ولج الجميع إلي المعرض ... وكان الرأي والأمر والأختيار يعود إلي عديلة التي تشير إلي أي شيء نجلها يوافق عليه وهو مغمض العينين ولا يستطيع أن يعترض ... بينما رحمة تستشيط بداخلها من الغضب من سلبية عادل ... وبعد مرور أكثر من ساعتين أخير قد أنتهو من شراء حجرة النوم والأطفال والصالون و السفرة أنتظرت رحمة ووالدتها خارجا حينما تنتهي عديلة من الدفع .... _ عجبك كده يا ماما عمايل الولية الي جوه دي ... قالتها رحمة بحنق وهي تجز ع أسنانها والدتها : أهدي يابنتي ووطي صوتك ... وبعدين أنتي عايزة أي الست مش هتخلينا نشتري حاجة غير هدومك وشوية الحاجات الي كنت شيلهالك من زمان ... أحمدي ربنا مشيلوناش زي العرايس ما بتشيل رحمة : ياماما أنا من حقي زي أي عروسة أنقي حاجتي الي هتبقي ف شقتي ... وبعدين مش شايفها زوقها ده كفاية الصالون الي من أيام الملك فاروق ... ولا النيش الي نملية ستي أشيك وأحلي منه كادت تضحك ع حديث ابنتها لكن سيطرت ع ضحكاتها حتي لا تثير حنقها وقالت : بصي يارحمة يابنتي هقولهالك نصيحة ... الدنيا مبتديش كل حاجة للبني آدم لازم بيبقي ف حاجة ناقصة ومن ناحية تانية حاجة بتكمل الي ناقص ده .. ومتعلميش الخير فين ... ومتقلقيش من حماتك أنتي مش هتعيشي معاها يعني ... كلها اول اسبوعين جواز وهتطيري مع جوزك ع الكويت رحمة : ما هو ده الي مصبرني عليها لكزتها والدتها ف زراعها وقالت : أسكتي بقي دول جايين علينا عديلة : ألف مبروك ياعروسة _ الله يبارك فيكي ياطنط ... اصدي ياماما ... قالتها رحمة عديلة : واد يا عادل روح خد خطيبتك وشربها عصير قصي ولا ساقع وإحنا مستنين أنا وخالتك هنا عادل : حاضر ياماما ... قالها ثم مد يده إلي رحمة وقال : يلا يا حبيبتي لم تمد يدها له وقالت : أنا بعرف أعدي الطريق لوحدي... قالتها وذهبت لتعبر الطريق وهو خلفها يستشيط غضبا ويتوعد لها بداخل عقله : ماشي .. صبرك عليا يارحمة . _______________________________ _ غادرت كارين المبني التي تقطن فيه متجهة نحو دراجتها النارية ... ترتدي خوذة الأمان ... صعدت فوق الدراجة وأرتدت حقيبتها التي تلازمها عندما تذهب إلي عملها أو المعارض الفنية ... وكالعادة يذهب خلفها اثنان من الحراس التابعين لقصي يستقل كليهما سيارة سوداء ... وقبل أن تشغل المحرك قامت بإجراء مكالمة هاتفية وتتحدث من السماعة البلوتوث بداخل أذنها كارين : أيوه ياعمار عملت أي ف حوار اللوحة عمار : والله ياكارين ما لاقيها ف أي معرض ... بس يمكن ف أمل تلاقيها عند واحد متخصص ف رسم البورتريهات وممكن تلاقي عنده البورتريه ده كارين : طيب متعرفش اسم الجاليري ده والاقيه فين ؟ عمار : أنا هدورلك عليه ع جوجل ماب وهبعتلك اللوكيشن أوك ؟ كارين : ياريت والله يا عمار لأن خلاص المفروض فاضل ليا أسبوع وهاروح أقدم الرسالة ومعاها اللوحات ويعتبر خلصت كله ماعدا اللوحة الفقرية دي .... هاقفل بقي معاك وابعتلي بسرعة اللوكيشن وخليني أخلص بقي ... سلام أغلقت المكالمة لتزيد سرعتها حتي لاحظت ف مرآه الدراجة التي تقع ع يمينها السيارة التي تلازمها إينما ذهبت .... زفرت بحنق وقالت : ماشي أبقو وروني بقي هتمشو ورايا إزاي ... قالتها لتزيد من السرعة أكثر وهي تتسلل من بين السيارات وإزدحام السير حتي تطرقت إلي منعطف أدي بها إلي طريق لم يستطيعو الوصول إليها . _ بداخل السيارة ... الحارس بصوت أجش : الو .. قصي باشا ...أنسه كارين خدت بالها مننا وأختفت ف الإشارة صاح قصي بغضب قد أخترق أذن كلا الحارسين : عشان مشغل شوية مساطيل ... اسمع ياكلب منك ليه تدورو عليها وتخلو بالكو منها لو غابت عنكو لحظة مش هقولكو هاعمل فيكو أي الحارس : أمرك يا باشا _ هدأت من السرعة حتي توقفت أمام متجر لبيع الحلوي والسناكس ... جاءت لها رسالة ع هاتفها ... قامت بفتحها وقرأتها فأبتسمت وقالت : حلو أوي دي قريب مني أوقفت دراجتها خلف سيارة في موقف إنتظار أمام المتجر ... خلعت الخوذة ... دلفت بداخل المتجر المليئ بالأرفف المعدنية التي تصطف بالتوازي ... لمعت عينيها عندما وجدت مبتغاها وهو إحدي السناكس الشهيرة ... أمسكت سلة المشتروات ألقت بداخلها 3 أكياس وكذلك أخذت بعض عبوات الشيكولاته التي تعشقها ... توقفت لتسترق السمع عندما لفت إنتباهها صوت ليس بغريب ع مسامعها _ وف الجهة الأخري من الرف المعدني ... يمسك بعبوات معدنية لمياه غازية ويتحدث إلي صديقه ف الهاتف .... _ مين دي الي تضايق يونس البحيري ... لا هي ولا ألف زيها زياد : بس متنكرش أن البت بجمالها وحلوتها علقت ف دماغك ياصاحبي يونس : جمال مين ... دي لبسها زي الواد وفاكرة نفسها أرسطو ولسانها عايز مقص بتاع الشجر ... أنا تقولي غبي والله لما اشوفها هخليها تعيط عشان أسامحها زياد : ده أنت لو عرفت هي أخت مين أنت الي هتعيط عشان تسامحك يونس :واحدة باللسان ده هتلاقي أخوها إبراهيم الأبيض ولا رفاعي الدسوقي بتاع مسلسل الأسطورة .... قالها وقام بأخذ شيئا من فوق الرف حتي ظهر له الجهة الأخري ليري طيفها بعد أن أختبأت وهي تتوعد له بداخلها وهي تجز ع شفتها السفلي وقع من يده بدون قصد هاتفه فتأفف بغضب وقال : أستغفر الله العظيم حتي سيرتها النحس لما جت قلبت بكوارث _ أنا نحس يا منبع الغباء إما وريتك مبقاش كارين .... قالتها لتسرع إلي المحاسب حتي تدفع ثمن ما أخذته وهي تراقب ذلك الذي يقف بعيدا مازال يقف مكانه . ________________________________ _ في قصر العزازي .... يجلس خلف مكتبه يزفر دخان سيجارته ... يجلس أمامه كنان مساعده وصديقه والحارس الخاص له _ كنان أنا عايز الشغل يمشي زي الألف ف خلال اليومين الي هسافرهم .... قالها قصي بحسم كنان : طبعا يا باشا كأنك موجود ... والشحنة الي هتوصل بعد بكرة هبعتلك تقرير عنها صوت وصورة قصي : كده تمام أوي ... وطبعا مش هواصيك زود الحراسة ع المخازن دي بضاعة بالملايين ولو أتسرقت منها حاجة تطير فيها رقاب كنان : متقلقش ساعدتك ف الحفظ والصون ... بس ممكن سؤال لو مفيهاش رذاله مني تنهد وأرجع ظهره إلي الخلف وهو يحرك المقعد يمينا ويسارا : قول كنان : هي السفرية دي الهني مون؟؟ ولا صفقة جديدة مع سينيور اندرو ؟؟ ولا هني مون مع صفقة ؟؟ أرتسمت ع محياه إبتسامة ثقة وقال : الأتنين مع بعض وحاجة تالته هتعرفها بعدين دق الباب ... قصي بنبرة أمر : أدخل دلفت الخادمة وقالت : قصي بيه صبا هانم رافضة الأكل تماما ... الفطار لاقيت الصينية زي ما هي والغدا أميرة دخلته ليها صرخت ف وشها وطردتها برة جز ع فكيه وأحتدت عينيه بنظره مخيفة .. أرتعبت الخادمة .... _ روحي دلوقت وأنا طالع ليها ... قالها بنبرة هادئة وتحمل مكنون من الغضب ركضت الخادمة مسرعة إلي المطبخ ... نهض من مكانه وهو يفك رابطة العنق التي شعرته بالإختناق كنان : باشا ... أرجوك أهدي وبلاش عنف رمقه قصي بنظرة كفيلة بإسكاته وقال بصوت أجش : أنا عارف بعمل أي ... قالها وغادر الغرفة متجها نحو الدرج كنان : ربنا يستر وميتهورش عليها _ وصل أمام الغرفة ليطرق الباب .... _ أنا قولت مش عايزة أشوف وش حد ... أنتو مبتفهموش ... صاحت بها صبا من الداخل فتح الباب بهدوء لينظر إليها ويضع يده ف جيبه والأخري يستند بها ع الباب وقال : مبتاكليش ليه ... ولا لازم أجيلك بنفسي عشان تاكلي ؟؟ رمقته بخوف ورعب وهي تجذب الغطاء لتدثر به جسدها ع الرغم من إرتدائها منامة لم يظهر منها سوي قدميها وكفيها ... بدأت تنتابها قشعريرة ليرتجف جسدها ولم تتفوه بكلمة ... تقدم نحوها بخطوات ... حمل الصينية التي فوقها أطباق الطعام ووضعها ع المنضدة ليحملها ويضعها أمام التخت ثم أشار إليها نحو الطعام وقال بنبرة تهديد : الأكل ده لو متاكلش دلوقتي بمزاجكك هتاكلي غصب عنك تحولت ملامحها من الخوف إلي الغضب ... تمالكت قواها لتستعيد رباطة جأشها ... نهضت ووقفت بتلك الرماديتيان التي تلتمع بالتحدي ... أبتسم بجانب فمه ليعلم إنها عادت إلي طبيعتها المتمردة . _ صبا ... لو عيزاني متهورش عليكي ... أو أعمل شئ هتندمي عليه ... تعالي كولي عشان الطيارة زمانها ع وصول .... قالها قصي بهدوء وتهديد صبا : مليش نفس أشار لها بيده لتأتي إليه وقال : تعالي وأنا هفتح نِفسك رمقته بتقزز وإزدراء وقالت بنبرة متهكمة : أنا من ساعة مابقيت معاك مابقتش بحس بطعم أي حاجة ... بقيت عايشة مجرد حلاوة روح . مسح وجهه بكفيه ليزفر بينهما ... نهض ليتجه نحوها ... لن تتحرك لكن لاحظ إنقباض قبضة يدها وهي تحاول أن تخفي ما تشعر به من خوف من إقترابه لها ... وجدت لا مفر من أن تبتعد رجعت إلي الخلف حتي أصتدمت في الحائط بظهرها .... حاوطها بين زراعيه مستندا بهما ع الحائط ... حدق ف عينيها بنظرة عميقة ... لتتفاجأ بأنحناءه ليحملها من ركبيتها _ بتعمل إي نزلني ... مش مكفيك الي عملتو فيا عايز تعمل أي تاني .... قالتها وهي تضربه بقبضتيها ع ظهره أنزلها ليجلس ع طرف التخت أمام منضدة الطعام ثم جذبها وأرغمها ع الجلوس ع فخذيه ... محاصرا خصرها بزراعه والأخري يمسك بها معلقة أرز وقام بوضعها أمام فمها _ أنت كل حاجة عندك غصب !! ... أنت مبتفهمش أنا مش جعانة ... مش عايز أكل .... صاحت بها صبا وهي تحاول أن تتخلص من قبضة زراعه التي تحاوط خصرها قال بأمر : أفتحي بوءك زاد إصرارها وعنادها وقالت : دي البرود الي أنت فيه ده ... أنت مبتزهقش !!! .... قالتها وألتقطت أنفاسها أرادت أن تثير حنقه حتي تتمكن بأن تفلت من قبضته وتبتعد عنه ... لكن فاجاءها بهدوءه وهو يترك الملعقة ع الصينية ... وبدون أن تتوقع ماسيفعله أمسك وجهها لينهال ع شفتيها بقُبلة تملك ... أخذت تدفعه ف صدره لكنه أمسكها من مؤخرة رأسها أنامله تتخل خصلات شعرها ... شعر بأختناقها أبتعد عنها وهي برمقها بنظرات عشق ووله ... كم تمني أن تبادله بنفس المشاعر المكنونة بداخله إليها ... كم تمني أن يتذوق رحيق شفتيها بإرادتها وليس عنوة عنها ... ظل شاردا ف عينيها وشفتيها التي أخذت تمسح كليهما بيدها وكأن شيئا مقززا قد لامس خاصتها ... رمقته بعينيها التي تشتعل بنيران الغضب من فعلته وجدت لامفر من التفوه بما يثير أغواره .. سبقها وقال : لو مسمعتيش الكلام وأكلتي هكررها تاني وتالت أبتسمت بسخرية وقالت وهي تحدق ف عينيه بكل قوة : خليك تاخد كل حاجة غصب مني كده لأنك عمرك ما هتطول مني أي حاجة برضايا ... لأن الي أتمنيت أعيش معاه كل لحظة حب حتي الي عملته معايا دلوقت هو الوحيد الي قلبي دق له ولا هيدق لغيره ... قالتها لتري تلك الظلمة القاتمة التي تسيطر ع لون عينيه فأردفت حتي أشعلت فتيل غضبه : هو آدم _____________________________ غادرت المتجر ... وأتسعت حدقتيها بغضب عندما شاهدت دراجتها التي تصطدم بها من الخلف تلك السيارة البيضاء بدون سقف ماركة ميني رودستر ذات مقاعد أمامية فقط ... أقتربت من السيارة لتبحث عن أي شئ يدل ع هوية مالكها حتي تنتقم منه لما فعله بدراجتها التي تطبق فيها معدن الإطار الخلفي ذهبت إلي السائس وقالت : لو سمحت عربية مين الي هناك دي ؟ ... قالتها وهي تشير نحو السيارة السائس : دي عربية الفنان زفرت بحنق وقالت : أنا بسألك عن أسمه مش بيشتغل أي السائس : دي بتاعت يونس بيه هو زبون الماركت وبيجي هنا ع طول كارين : أوك ذهب نحو السيارة وهي تفتح حقيبتها وأخرجت إسطوانة معدنية وقامت بالضغط عليها ليخرج منها لون أسود وقامت بكتابة تلك العبارة ( إياك تسوق تاني عربيات يا غبي ... مع تحيات : كارين ) أنتهت لتصعد فوق دراجتها وأنطلقت مسرعة ف إتجاه المعرض .... خرج الأخر من المتجر حتي أتسعت عينيه بالغضب من المدون ع سيارته ليشتد حنقه أكثر عندما وقعت عيناه ع توقيعها ليدرك أن ما رآه بالداخل ليس كان وهم بل هي . _ وصلت أمام المعرض لم تجد مكان تصطف فيه دراجتها فقامت بوضعها بعيدا ... _ سلام عليكم ... هو ده جاليري دافنشي ؟؟ ... قالتها كارين إلي عم عليش الناعس عليش بصوت ناعس : أيوة يابنتي معلشي مشغلتش الإضاءة بتاعت اليافطة ... أتفضلي ... والفنان زمانه ع وصول دلفت إلي الداخل ولم تعير للجملة الأخيرة إهتمام ... بل ظلت تبحث عن تلك اللوحة ... لكن ما لفت إنتباهها تلك البورتريهات الرائعة لشخصيات شهيرة من العصور القديمة والعصور الحديثة .... ظلت تسير ف رواق متسع ع جانبية لوحات ... تسمرت بمكانها ليرتسم الإمتعاض ع ملامح وجهها عندما رأت بورتريه لذلك الغبي كما لقبته هي .... _ وكمان مخليهم يرسمولك صورة ويعرضوهالك ف الجاليري ... بس محتاجة شوية تعديل ... قالتها وألتفت يمينا ويسار حتي تراقب الطريق وأخرجت قلم ألوان ذو سن سميك وأخذت ترسم له أذنين حمار ... وشارب مضحك وكتبت ع جبهته ( غبي ) _ نسيتي تكتبي مع تحيات كارين .... قالها يونس الذي وصل للتو بدون أن تشعر به . ___________________________ تركها بعنف وكادت أن تسقط ع الأرض لكنها تمكنت من الإستناد ع المنضدة وأبتعدت مسرعة قبل أن ينهض كالوحش الثائر يركل كل ما يقابله ويقلبه رأسا ع عقب ... صدح صوت مرتفع يأتي من الخارج وهو صوت المروحية وهي تهبط ع تلك الأرض الفضاء الموجودة خلف القصر ... توقف ليلتفت إليها بنظرات أرتجفت خوفا منها دق الباب ليأتي صوت كنان من الخارج : قصي باشا ... الطيارة وصلت _ خد الشنطة واللاب والحاجات الي ف المكتب وخلي حد يوصلها عقبال ما أنزل .... قالها قصي أمرا ونظراته الحادة المرعبة لم تفارق عينيها _ أنزلي ... قالها أمرا إياها بادلته بنظرة إندهاش وقالت : ثواني هغير البجامة وهلبس ح.... لم تكمل ليقاطعها بنبرة أرعبتها أكثر عندما صاح ف وجهها : أنزلي ياصبا _ مش هنزل بالمنظر ده أنت أتجننت ولا أي !!! ... صاحت بها وف لمح البصر وجدته يجذبها من يدها بقبضته ويسحبها خلفه وهو يفتح باب الغرفة وهبط الدرج وهي تصيح وتصرخ ليترك يدها وكل ذلك أمام مرأي ومسمع العاملين بالقصر غادر القصر ليترك يدها ثم قام بحملها ع كتفه ....وهي تركل ساقيها ف الهواء ... توجه إلي خلف القصر وهو مازال يحملها وتصرخ حتي وصل أمام باب الصعود للطائرة ... صعد الدرج ولم يبالي لصرخاتها حتي دلف بالداخل تحت نظرات قائد المروحية الذي تعجب من ما يراه كان كل شئ ف الداخل يصرخ بالفخامة والرقي وكأنها قصر سيحلق ف السماء وليست طائرة ... ألقاها ع ذلك المقعد الجلدي وأنحني بجذعه وهي يرمقها بزيتونتيه الذي تحول البياض الذي يحاوطها إلي الإحمرار من الغضب ... جذب حزام الأمان وقام بربطه ف الجهة الأخري وأحكامه جيدا جلس ع المقعد المقابل لها وبينهما تلك المنضدة التي يعلوها حاسوبه المحمول وحقيبة جلدية ... بدأت الطائرة ف الإقلاع ... وهو يجلس بكل ثبات أمام شاشة الحاسوب يتابع أعماله ... أمسك بالحقيبة وقام بفتح السحاب ليخرج منها ملفات ورقيه ونظر بتمعن وهي تزفر بحنق ولم تريد أن تتحدث لتتحاشي ردود أفعاله غير المتوقعه _________________________________ وبعد مرور ساعة ... مازال منهمكا حتي أنتهي ليرجع إلي الخلف وظهر مسند المقعد يرجع إلي الوراء ... أغمض عينيه ويسند ساعديه ع مساند المقعد الجانبية _ ممكن أقوم ؟؟ قالتها صبا وهي تزفر بسأم أجابها وعينيه مغلقتان : رايحة فين؟ أجابته بنبرة سخرية من سؤاله : رايحة أهرب تيجي معايا ... هكون رايحه فين يعني !!! تفهم مقصد توجهها فقال : التويليت هتلاقيه أخر الطرقة ع ايدك اليمين وبعدها هتلاقيه أوضة فيها شنطة هدوم ليكي وكل حاجة أنتي عايزاها أتسعت عينيها متعجبة كيف علم ما تريد بدون أن تتفوه به ... ألقت عليه نظرة إزدراء وهمت بالذهاب حتي وصلت أمام ذلك المرحاض الفاخر ... توقفت أمام المرآه وهي تتفحص ملامحها التي أنطفأت وعينيها والإرهاق الذي يحاوطها ... عقصت خصلات شعرها لأعلي ... أخذت تشم رائحته حتي أمسكت منامتها لتري رائحة عطره ودخان سيجارته متعلقان بها .. أنكمشت ملامحها بتقزز وقامت بخلع تلك المنامة ودلفت إلي كابينة الإستحمام الزجاجية .... أنتهت وخرجت من المرحاض مرتدية المعطف القطني وفوق رأسها منشفة قطنية ... ذهبت إلي الغرفة ودلفت بالداخل وهي تخلع المنشفة من فوق رأسها لتتدلي خصلات شعرها المبتلة جذبت الحقيبة ثم وضعتها بأعلي التخت وقامت بفتح السحاب ... أفرغتها من الثياب لتجد جميعها ثياب بألوان داكنة ذات أكمام طويلة ... ألتقطت ثوب أخضر قاتم ... أوصدت الباب قبل أن تشرع ف خلع المعطف حتي ترتدي ثيابها الخاصة ثم الثوب ... قامت بفك حزام المعطف الذي يحاوط خصرها وكادت تخلعه لستوقفها فتح باب بداخل الغرفة لم تلاحظه عندما دلفت ... خرج منه وهو يلتف حول خصره منشفة قطنية شهقت بخجل لتعقد الحزام ع الفور وهي تضم تلابيب المعطف وقالت بتوتر وخجل : مش تقول إنك هنا ... وبعدين لما فيه تويليت ف الأوضة خلتني أروح للتاني ليه ؟؟ لم يجيب عليها وأكتفي بفتح سحاب حقيبته وأخرج له قطع من الثياب ... وضع يده ع المنشفه وكاد يخلعها _ أستني عندك أنت بتعمل أي !!! صاحت بها صبا وهي تضع يدها ع عينيها أجابها ببرود : هكون بعمل أي بخلع البشكير عشان ألبس صبا : مش تقول قبلها ؟؟ قصي : محدش قالك تقفي عندك لو بتتكسفي كده توجهت نحو الباب وقامت بفتحه وغادرت وتمتمت بحنق : أوووف يخربيت برودك _________________________________ ظلت تنتظره حتي خرج من الغرفة مرتديا سترة أنيقة (بليزر) باللون الأزرق القاتم وأسفلها قميص باللون السكر وبالأسفل بنطال باللون القميص ... تفوح منه رائحة عطره القوية ... أشاحت وجهها حتي لا تلتقي عينيها بعينيه فأسرعت بالولج إلي الداخل وأوصدت الباب من الداخل ... أنتهت ممن إرتداء الثوب وتصفيف خصلات شعرها التي تركت له العنان ينسدل ع كتفيها ... تضايقت كثيرا من بشرتها التي تبدو شاحبة ... تذكرت أنها لاحظت مساحيق تجميل بالحقيبة فأخذت قلم الحمرة الوردية وقلم الكحل وعبوة الماسكرا وعلبة حمرة الوجنتين ... وبدأت تضيف لوجهها بعض اللمسات الخفيفة لتخفي ذلك الشحوب الذي يزعجها ... أرتدت حذائها البني اللامع بدلا من ذلك الشحاط ذو الفراء ... أنتبهت لتلك الموسيقي الآتيه من الخارج ...خرجت ع الفور وهي تتجه نحو مصدر الصوت لتجد ذلك الجالس ع الأريكة الجلدية وبيده كأس من النبيذ المعتق وبيده الأخري سيجارته التي لم تفارقه ... أرتشف من كأسه حتي رفع عينيه ليلاحظ تلك الحمرة التي تلمع ع شفتيها ... أرتسمت إبتسامة ع ثغره ولم تلمس عينيه ... عقدت حاجبيها بضيق وقالت : أنت بتضحك ع أي؟؟ شايف أراجوز واقف أدامك ؟؟؟ نهض ليترك الكأس والسيجارة فوق الطاولة ... وأقترب منها ليمسك بيدها والأخري وضعها ع جانب خصرها وقال هامسا بجانب أذنها : بالعكس أنا شايف أدامي أجمل بنت شافتها عينيا .... قالها ليطلق تنهيدة بأنفاسه التي لامست بشرة عنقها ووجنتها ... شعرت بالتوتر وأرادت أن تبتعد ليشد من قبضتيه حتي لاتفلت منه ... حدقت ف عينيه حتي أدركت أنه بدء يثمل _ ليه كل مابقرب منك بتبعدي !!! ... ليه مش عايزة تحسي بقلبي الي بيعشق كل حاجة فيكي !!! ... تعرفي نفسي تخديني ف حضنك وأفضل نايم جواه ... عارفة ليه ؟؟ ... قالها وينظر ف عينيها بعشق لا يدرك مشاعره التي يتفوه بها فأردف : عشان بحبك قالها وهو يُقبل جبهتها ... فأردف : وبعشقك ... ثم طبع قُبلة ع وجنتها ... فأردف : وبموت فيكي ... قالها وكادت تبتعد خشيت أن يلتقم شفتيها ففاجاءها بعناق قوي وقال : إشمعنا هو ياصبا ؟؟ ... يفرق أي عني ؟؟ ... ها ؟ جاوبيني قالها ليبتعد برأسه ويقترب بشفتيه من وجنتها وقال : ساكتة ليه ؟؟ ها ؟؟ ... قالها بنبرة مليئة بالحب والشجن والهيام النابع من حرف يتفوه به نظرت إلي عينيه لتتجمع عبراتها وتطبق شفتيها حتي تمنع عبراتهامن الإنسدال ... وضع يده ع وجنتها ويتلمسها بحب وشغف وقال : ساكته ليه ؟؟ ... ريحي قلبي الي بيموت كل يوم وهو شايف صورته جوه عينيكي (يقصد آدم ) ... أنا ... أنا بعشقك أوي يا صبا .... قالها ليحاوط وجهها بكفيه وأنهال ع شفتيها ليروي ذلك الظمأ وجفاف قلبه الذي يتمني أن تهطل أمطار حبها فوقه وتبعث بداخله الحياة من جديد بدلا من السواد المسيطر بالإنتقام . دفعته بقوة ف صدره .... _ عشان بحبه ومش قادرة أنساه ... صاحت بها صبا وهي ترمقه بغضب لم تدرك بجملتها تلك أنها أيقظت بداخله شياطين الشر التي تملكت منه للتو وقد يحدث ما لايحمد عقباه تحولت نظرات العشق خاصته إلي نظرات تتخللها إبتسامة تلتمع من بينها أسنانه ... أبتعدت بخوف وأتجهت وهي تركضت نحو الرواق ... وهو يخلع سترته وألقاها أرضا يسرع خلفها بخطواته التي تسبق دقات عقرب الثواني... دلفت إلي الحجرة وتتعالي دقات قلبها من الخوف وترتعد أوصالها من الرعب .... كادت توصد الباب لتسبقها قدمه التي وضعها حاجزا تمنع إغلاق الباب الذي دفعه بقوة لترتمي ع الأرض _ بتحبيه ؟؟؟ ومش قادرة تنسيه ؟؟؟ ... أنا هخليكي تنسيه ياصبا ... هخليكي تنسيه خااااااااااالص ... صاح بها قصي وهو يجذبها من خصلات شعرها وهي تصرخ _ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه فوء ياقصي أنت سكران ..... صرخت بها صبا وهي تحاول أن تفلت منه وتحرر شعرها من قبضته _ أنا فايق ... وفايق أوي كمان لكل كلمة قولتيها ... بس عايزك تفتكري كويس أنا ياما حذرتك ... صاح بها قصي _ أرجوك بلاش ياقصي ... أنا آسفه ... مش هجيب سيرته تاني خالص ... قالتها بنبرة توسل وهي تبكي جذبها أكثر لأعلي ليلقي بها ع ذلك التخت التي تتسلط عليه أضواء من السقف ... ألتقط ذلك المعطف التي كانت ترتديه وقام بسحب الحبل الذي يتوسطه .... أعتلاها وأمسك بيديها وقام بضمهما معا خلف ظهرها _ أنا أسفه يا قصي ... حقك عليا ... مش هجيب سيرته تاني ... تلك الكلمات التي ظلت تكررها وتصرخ بها وهو لم يبالي لها ... تغيب عقله تحت تأثير الخمر ... أنتهي من تقييد يديها ... وأمسك رأسها من الخلف ليقربها من وجههه وهو يحدق ف عينيها وقال : عايزك قبل ما تنطقي أسمه تفتكري اللحظة دي كويس ألقاها ليمد يديه إلي تلابيب ثوبها وقام بنزعه وتمزيقه ..... بقلم ولاء رفعت.