من انا بقلم حليمة عدادي ج1

-بالله عليك يا “وليد” سيبنا في حالنا؛ صدقني أنا معرفش حاجة عن (الأمانة) دي “عادل” مقاليش حاجة وقولي البنت فين؟! ..
تقدم نحوها بخطوات مدروسة حتى أصبح أمامها مباشرة، ثم رفع فوهة الس\لاح نحو رأسها وقال:
-إتكلمي يا “منه” أنا صبري بدأ ينفذ؛ عايز أعرف “عادل” كان مخبي إيه؟ وليه كلهم بيدوروا عليه؟! أنا عرفت مكان (الأمانة) ..
بدت على ملامح “منة” علامات الدهشة والاستغراب، حيث كانت لا تزال غير قادرة على فهم مفهوم (الأمانة) ولماذا يتم البحث عنها؟! ثم تحدثت قائلة:
-إيه إللي “عادل” مخبيه و إيه هي (الأمانة) ؟ أنا هتجنن ..
*************
اندفع الوالدان نحو غرفة ابنتهما بفزع وقلق حينما سمعوا صراخها، ثم فتحوا الباب ودخلوا مسرعين تجلى الغضب على وجوههم عندما رأوها واقفة على السرير، ممسكة بالهاتف بيدها، وتقفز فرحًا! فهتفت والدتها بغضب قائلة:
-“مريم” إيه التصرفات دي؟ إنتي شايفه خوفنا على اخواتك! انتي خضيتنا هو دا وقت هزار! ..
أخفضت رأسها خجلاً من تصرفها الطفولي، فهي عندما تشعر بالفرح تندفع للصراخ دون أن تدرك العواقب!
وعندما علمت بقدوم ابنة عمها، انطلقت تصرخ بفرح، عبرت عن أسفها بسبب القلق الذي تسببت به لأهلها قائلة:
-أنا آسفة مكنش قصدي؛ أنا أول ما شوفت رساله من “شهيرة” إنها جايه بكرة من فرنسا فرحت أوي ..
تنفس “أحمد” الصعداء عندما رأى أنها بخير، وكان ذلك كافياً، لكن قلقاً عميقاً كان ينهش داخله.
ثم وجه كلامه إلى زوجته قائلاً:
-“زينب” خلوا بالكم من نفسكم، أنا رايح عند “يونس” و”حسام” قلبي مش مطمن أدعوا إني ألاقيهم بخير !..
-ربنا معاك إن شاء الله تلاقيهم بخير و ترجعوا بالسلامة ..
غادر “أحمد” منزله تاركًا زوجته وابنته في حالة من التوتر والقلق من المجهول, فجأةً، سمعوا صوت سقوط شيء على الأرض، مما دفعهم للخروج بقلق للتحقق مما يحدث!
لكنهم لم يجدوا شيئًا مريبًا، غير أن القلق تملّكهم عندما لاحظوا الباب مفتوحًا على مصراعيه، وشاهدوا ظل شخصًا واقفًا في الخارج!
اقتربت “مريم” من الباب لتتحقق من هوية الشخص الموجود في الخارج، وعندما خرجت، صُدمت وبقيت تحدق في ذلك الشخص دون أن تتفوه بكلمة.
*********
فتح عينيه ببطء، شاعراً بألم يجتاح جسده، نظر حوله فوجد المكان مظلمًا، حيث تواجدت فيه آلات حادة. حاول أن يتذكر ما حدث عندما أخذوه، لكن آخر ما يتذكره هو سقوط شقيقه، ثم شعر بأحدهم يرش شيئًا على وجهه، ومنذ ذلك الحين لم يعد يتذكر شيء!




