من انا بقلم حليمة عدادي ج1

أمسكت “مريم” بيده، وهي لا تقل حالاً عنه، والدموع تتجمع في جفونها، ثم هتفت بصوت مبحوح قائلة:
_” يونس” قوي وهيكون كويس وإن شاء الله هيرجع لينا بالسلامة ..
بينما كانا يتبادلان الحديث، ويحاول كل منهما طمأنة الآخر، وقفت “شهيرة” على مسافة بعيدة عنهما، تتابع المشهد بعيون تملؤها الدموع، بينما تسعى للتماسك.
تمنّت لو كانت والدتها ووالدها بجانبها، لترتاح قليلاً، لكنهما رحلا عن الدنيا، مما جعلها تشعر بالوحدة والانكسار في غيابهما.
“تعد الحياة بدون الوالدين كالعالم المظلم الذي يفتقر إلى النور، وهي تشبه الجماد الذي يفتقر إلى الروح، فلا معنى للحياة دون وجودهم، فهم نبضها وجوهرها.”
لاحظت “مريم” ما يدور في ذهنها، إذ إنها الأقرب إليها وتعرفها جيدًا، فنهضت نحوها وأمسكت بيدها، ثم قالت:
_ مالك يا شوكي زعلانه ليه تعالي إقعدي معانا ..
_ مش هقدر “حسام” بيكرهني مش عايزني افضل معاكم خليني هنا ..
تنهدت، فهي تدرك جيدًا أسباب كراهية “حسام” “لشهيرة”، وتفهم أنه لا يعكس مشاعر حقيقية، بل هو ناتج عن جروح الماضي. ثم قالت:
_ مش كده يا “شهيرة”؛ “حسام” لسه مجروح من إللي حصل هو مش عارف الحقيقة كلها، تعالي معايا ..
لم تترك لها الفرصة لتعبر عن أي شيء، بل سحبتها معها نحو “حسام”، ثم وجهت إليه الكلمات، قائلة:
_ “حسام” كده مش هينفع ؛ لازم تسمع من “شهيرة” أو من ماما، هي ليه عملت كده؛ ماتحكمش عليها من غير ما تعرف الحقيقة؟!
ضغط على قبضته، محاولًا السيطرة على مشاعر غضبه، ثم نطق بصوت منخفض يحمل في طياته الغضب قائلاً:
_ ليه هربتي يوم كتب كتابتا ليه؟! عايز جواب واحد بس ..
*************
تجلت البهجة في عيني “تقى” عندما لمحت المفاتيح ملقاة على الأرض، حيث سقطت من “وليد” أثناء ضربه “لـيونس” الذي لم يكن مدركاً لذلك.
اندفعت “تقى” نحوها بسرعة، والتقطتهما بفرح، ثم رفعتهما أمام عينيها وهي تحركهما عشوائيًا لإصدار صوت؛ وقد جذب هذا الصوت انتباه” يونس”، الذي رفع رأسه بفضول ليكتشف مصدره. وعندما رأى المفاتيح في يدها، استفسر منها بدهشة قائلاً:
_ “تقى” إنتي جبتي المفاتيح دول منين! وهتعملي بيهم ايه ؟!..
عندما أنهى حديثه، اقتربت منه ووضعت المفتاح في قفل السلاسل وأدارتها ببطء، وهي تدعو أن يفتح القفل وأن ينجوا من هذا السجن.





