من انا بقلم حليمة عدادي ج1

نظر” يونس” إليهم بتمعن عله يجد مخرجًا، لكنه أدرك أن عددهم كان كبيراً وأنهم بدأوا يتقدمون نحوه، في تلك اللحظة، استشعر أنه لن يتمكن من الخروج من هنا فهتف قائلاً:
-أنا هاجي معاكم لكن سيبوا البنت تمشي مع أخويا، إنتوا جايين هنا علشان تاخدوني أنا هي مالهاش علاقة بيا ..
لم يُعيروا اهتمامًا لكلماته، فتقدموا نحوه وأمسكوه بقوة ثم سحبوه إلى الخارج، بينما تولى الآخرون الإمساك “بحنين”، حاول “حسام” الدفاع عن شقيقه، لكن أحدهم أطلق رصاصة أصابت قدمه، مما أسقطه أرضًا!
تحت وطأة الألم والعجز، وهو يشاهد شقيقه يأخذونه إلى الموت. كان آخر ما سمعه هو صوت صراخ “يونس”، وبعدها فقد الوعي.
*********
شعرت “نورهان” بشعلة الغضب تتأجج بداخلها، واستدارت بغضب لتكتشف من يلوح بالسوط في الهواء ويمتلك الجرأة للقيام بذلك.
لكنها شعرت بالصدمة عندما رأت زوجها خلفها، ينظر إليها بنظرات ملتهبة، واستفاقت من دهشتها عندما تلقّت صفعته القوية أطاحت بها ارضاً ثم انحنى وصرخ قائلاً، وهو يُشدد على كل حرف من عبارته:
-جاتلك الجراءة دي منين يا “نورهان”؟ تلعبي من ورايا تخطفي “منه”؛ كنتي فاكره إني مكنتش هعرف إنتي ناوية على إيه؟ أنا عيني كانت عليكِ من زمان، وأحب أقولك إن الرجالة إللي معاكِ دول كلهم رجالتي! ..
كانت نظراته كفيلة بزرع الرعب في قلبها؛ فقد كانت تدرك تمامًا مدى جبروته وقسوته، وعدم رحمته تجاه من يحاول التلاعب معه.
وعلى الرغم من ارتعاش جسدها، حاولت الوقوف عندما ابتعد عنها وهو يستمتع بخوفها؛ لكن سرعان ما نهضت واقتربت منه، وجثت على ركبتيها أمامه، و هتفت بتوسل قائلة:
_ سامحني.. سامحني يا “وليد” أنا مكنش قصدي ألعب عليك؛ أنا اخذتها علشان أخوفها وأجبرها إنها تتكلم، وتقول على مكان (الأمانة) وهي إيه ؟..
ابتسم ساخراً من كلماتها، مدركاً أنها مجرد أكاذيب؛ تهدف إلى إنقاذ نفسها.
ولكن هيهات، فهو يراقبها منذ فترة طويلة ويعلم بكل تفاصيل تحركاتها، سحب س\لاحه من خلف ظهره، ثم وجهه نحوها، ضاغطاً على الزناد و هتف قائلا ً:
-عايزه تقولي إيه قبل ما تموتي؛ شمي آخر نفس ليكي في الدنيا! ..
ارتجف قلبها من الخوف، و ذرفت الدموع من عينيها، مدركةً أنه لا يمزح؛ فهو يق\تل بدم بارد دون رحمة أو شفقة.
هزت رأسها بشكل عشوائي وهي تتوسل إليه، لكنه لم يكترث، بل رفع قدمه ودفعها بقوة إلى الوراء حتى أطلقت صرخة مدوية في المكان!
وقبل أن تتفوه بأي كلمة، أطلق رصاصة استقرت في جانبها، لتسقط ج\ثة هامدة بلا حراك!
ماتت وقلبها مليء بالحقد والكراهية، بينما كانت “إيلول” تصرخ بذعر وهلع من هول المشهد، استدار إليها “سعد” وقال:
_ اسكتي أحسن هيكون مصيرك نفس مصيرها، مش عايز أسمع صوتك إنتي فاهمه
اربطوها جنب أمها ومش عايز ولا غلطه ..
انهمرت دموع “منَّة” بحرقة وهي تستشعر عجزها أمام مصيرها المحتوم، بينما كانت ابنتها تعاني من الرعب، ولا تملك من القوة ما يمكنها من مواجهة قسوة “وليد”.



