من انا بقلم حليمة عدادي ج1

بعد مرور بضع دقائق، ظلت في نفس وضعها، ساكنة، غارقة في دوامة من الحزن، كان بكاء ابنتها بمثابة يد تُنشلها من بئر أحزانها.
التفت نحو ابنتها، تحدق بها في حسرة وشعور بالعجز، ثم احتضنتها برفق ومسحت على شعرها بحنان، متجاوزة غصتها، وقالت:
-مش عارفه أقولك إيه يا حبيبتي، أنا حتى مش قادره أصَبّر نفسي ولا استحمل أكتر من كده ..
بينما كانت تتحدث مع ابنتها، سمعت خطوات تقترب من المكان فجأة، تحرك مقبض الباب وفتح ببطء، مما جعلها تتجمد في مكانها، وكأنها تنتظر حكمًا.
عندما فتح الباب، دخل رجل قوي البنية، وكان الغضب واضحاً على ملامحه، اقترب منها، ودقق النظر في وجهها، ثم تغيرت ملامحه فجأة، وضرب الحائط خلفها بيده، مما جعلها تشعر بالفزع. ثم استدار ووجه كلمة إلى الشخص الذي خلفه بغضب قائلاً:
-مين الست دي يا غبي؟ أنا قلت لكم هاتو حد تاني؟ جيبتوا البلوة دي منين رجعوها حالاً للمكان إللي أخدتوها منه ..
-أوامرك يا بيه هنرجعها ..قومي يلا يا مصيبة ..
لم تصدق “منة” ما سمعته هل يعتزمون إطلاق سراحها؟ هل تم اختطافها عن طريق الخطأ؟! عادت البسمة إلى وجهها واستعادت روحها، فأغمضت عينيها وهي تشكر الله..
أمسكت بيد “إيلول” وبدأت تتحرك خلف الرجل، ولكن قبل أن تخرج، استوقفها اقترب منها، شعرت بالقلق من نظراته، وقبل أن تتمكن من التحدث، أخرج شريطًا من جيب معطفه ووضعه على عينيها، ثم قال:
-القماشه دي تفضل على عينيكِ لغاية ما تخرجي من هنا، لو حاولتي تشيليها؛ هقتلك ..
أومأت برأسها ثم تحركت خلفه، وهو يرشدها إلى الطريق حتى وصلا إلى السيارة، دفعهما نحو الداخل بلا رحمة؛ مما جعل “إيلول” تتأوه من الألم عندما اصطدمت بباب السيارة، ثم انطلقت بهم، وهم لا يبصرون شيئاً.
***********
حدقوا به بدهشة واستفسار حول كيفية معرفته “بتقى”، لكنه لم يلتفت إلى تعبيراتهم المتعجبة، بل عجل نحوها وجلس على الأريكة المقابلة لها، وكانت مظاهر الصدمة واضحة على وجهه، إذ لم يكن بعد يصدق ما يحدث! ثم تحدث قائلاً:
-“حنين” بنتي إنتي هنا بجد؟ كنتوا فين إنتي وأختك و والدتك من بعد ما “عادل” إتوفى؟! أنا مالقتش لكم أثر!.
فتح “يونس” فمه في صدمة مندهشًا كيف يمكن لوالده أن يعرف” تقى”؟ ولدت في ذهنه ألف فكرة، ولكن سرعان ما نزع تلك الأفكار من رأسه، وبدأ يتحدث عندما لاحظ صمت “تقى” قائلاً:


