من انا بقلم حليمة عدادي ج1

أنهى حديثه المليء بالتهديدات، ثم ألقى بها نحو السيارة، و أمسك بابنتها التي كانت تبكي بفزع، ولم يُظهر أي تعاطف، سحبها خلفه كما يُسحب قطعة قماش بلا معنى!
شعرت بالقهر حين عجزت عن فعل أي شيء من أجل ابنتها، وصرخت بصوت يملؤه الألم قائلة:
_ سيب بنتي ماتعملش معاها كدا البنت مريضه أرجوك سيبنا نمشي ..
توقفت الكلمات في حلقها وسقط قلبها هلعًا؛ حين رأت ابنتها تغلق عينيها ويسقط جسدها على الأرض بلا حراك!
صرخت بفزع، ودموعها تتناثر على وجنتيها، حتى كاد صوتها أن ينحبس
_ بنتي “إيلول” إنتي سمعاني اعمل حاجة بنتي بتروح مني؟! ..
دفعها بقوة حتى اصطدمت بالسيارة، دون أن يبالي كأنه يدفع شيئًا غير ذي قيمة، ثم حمل “إيلول” ووضعها في السيارة، وعاد إلى “منة”، سحبها من ذراعها ودفعها إلى الداخل بجانب ابنتها.
بعد ذلك، أشار إلى الرجال الذين كانوا معه، ثم استقل مقعده وانطلقوا.
بينما في الخلف، بكت “منة” بمرارة وفزع، وهي تمسك برأس ابنتها بين يديها، منادية بصوتٍ مفعم بالحزن قائلة:
_ “أيلول”… “أيلول” ردي عليا أنا آسفة يا حبيبتي ماقدرتش احميكِ ..
ازداد بكاؤها حين لم تجد منها ردًا، فأخذت تقلب جسدها الضعيف البارد بين يديها.
************
انتفضت “تقى” خوفًا، ثم استدارت ببطء وهي تحاول طمأنة نفسها بأن كل شيء سيكون على ما يرام.
فوجئت بـ “وليد” خلفها، حاملاً س\كينًا حادًا، وعيناه مليئتان بالشر.
ثم اقترب منها، و مرر الس\كين على وجنتيها، وهتف بغلٍ قائلاً:
_ شكلك نسيتي إللي كنت بعمله فيكي؛ أنا هفكرك بيه يا قطة وهعرف السبب إللي يخليكِ تدافعي عن “الشيطان” دا؟!
نظرت “تقى” إليه بثبات، ولم تتزحزح جفونها رغم مخاوفها الداخلية، إذ كانت ترفض أن تُهزم أمامه.
من جهة أخرى، كان “يونس” يشعر بقلق عميق، ليس بسبب نفسه، بل خشيةً أن تتعرض “تقى” لأي أذى نتيجة وجودها معه، بينما هو مقيد اليدين وعاجزاً عن فعل أي شيء بسبب تلك القيود اللعينة.
وفي تلك اللحظة، نظر “وليد” إليهم بملل، ثم سحب “تقى” بعيداً عن” يونس”، وأمسك بالسوط ورفعه في الهواء.
ثم بدأ ضرب جسد “يونس” بقوة وغضب دون رحمة، حاولت “تقى” الاقتراب نحو “يونس”، لكنهم أمسكوا بها بشدة، وهي تكافح من أجل الإفلات من أيديهم وعيناها تشتعلان غضباً.





