من انا بقلم حليمة عدادي ج1

لم تتمكن “زينب” من كبح دموعها، فتدفقن على وجنتيها، بينما كان داخلها تعاني من وجع يفتك بها ببطء.. ثم هتفت قائلة:
-“يونس” و “حسام” في خطر و عمك راح كمان و أنا لسه مش عارفه حاجة عنهم خايفه اوي اوي و لا حد اتصل حتى لغاية دلوقتي!.
تبدلت ملامح “شهيرة” وتغلغل الحزن في عينيها، ثم وقفت تلامس وجهها بيدها بشكل متقطع، أخذت نفسًا عميقًا عندما شعرت بصعوبة في التنفس، ثم نطقت قائلةً:
-نبلغ البوليس أو نعمل حاجة ليه قاعدين كده، مش عارفين عنهم حاجة؟!.
قطع حديثهم رنين هاتف “زينب”، الذي أعلن عن استقبال اتصال كانت بانتظاره بشغف.
وعندما لمحت اسم زوجها، أسرعت بفتح الخط ووضعت الهاتف على أذنها للإستماع إلى ما حدث، بينما كان القلق يتسرب إلى قلبها.
انشغلتا “مريم” و”شهيرة” بترقب تعابير وجهها لمعرفة ما وقع. فجأة، تبدلت ملامحها وأنهمرت دموعها، فسقط الهاتف من يدها.
************
تحولت ملامح “وليد” إلى ملامح الغضب، حيث أمسك بفكها بين يديه وضغط عليه بقوة، مما جعلها تتأوه من الألم وتظهر معالم المعاناة على وجهها.
لم تتمكن من النطق، فقد شل حركتها، ثم تحدث قائلاً:
-عاملة نفسك مش عارفه يا “منة” اومال الطفل إللي جوزك كان مخبيه، و بعته لصاحبه أنتي مش عارفة أن إللي هياخد الطفل هيبقى غني؟!.
ترك فكها، ثم ابتعد عنها، وعلى شفاهه ابتسامة تحمل في طياتها شيئاً من المكر، استمر قائلاً:
– هسيبك إنتي و بنتك بس بشرط لو نفذتيه هتتحرري مني.
أخذت أنفاسها المرهقة وهي تتنفس بصعوبة من شدة التعب، ثم قالت متسائلة:
-إيه هو الشرط ده ؟
من ٱنا
البارت 6
قبل أن يغرز الطبيب الحقنة في ذراع “يونس”، شعر بضربة قوية على ظهره؛ جعلته يصرخ من الألم، وسقطت الحقنة من يده.
ضغط على أسنانه وشعر وكأن عظام ظهره قد انكسرت!
وعندما استدار، وجدها تنظر إليه بغضب وبيدها عمود خشبي، حيث أدرك أنها هي من قامت بضربه.
تجلت علامات الغضب على ملامحه، فتقدم نحوها، لكن قبل أن يقترب، شعر بألم شديد يكاد يفتك به.
نظر إلى الرجال الذين كانوا معه بنظرة غاضبة، جراء صمتهم وعجزهم عن اتخاذ أي إجراء! ثم هتف، وقد غلب عليه الألم قائلاً:
_ إنتوا فايدتكم إيه؟ أنا جايبكم علشان تحموني مش شايفين البنت كانت هتقتلني؟!



