من انا بقلم حليمة عدادي ج1

-أنا معرفش عنها حاجة خلينا نروح الأول لبيت الهلالي، وهو أكيد هيقدر يلاقيها أو ممكن يعرف عنها حاجة ..

أطلقت تنهدًا عميقًا، ثم نظرت حولها، عندما تأكدت من أن الأخرى قد ابتعدت عن المكان، جلست على إحدى المقاعد لتستريح قليلاً قبل أن تستأنف مسيرتها.
ولم تمض إلا ثوانٍ قليلة، حتى وقفت أمامهم سيدة تحمل صينية كبيرة مملوءة بالفطائر والمخبوزات، ويبدو أنها بائعة متجولة.
نظرت” إيلول” إليها بشغف، وقد اشتد جوعها، قبل أن تتحدث، هتفت السيدة قائلة:
-خدي أكل ليكِ و لبنتك باين إنها جعانه، ما تفكريش في الفلوس بس ادعيلي، أنا شايفه حالتكم شكلها إيه أكيد مفيش معاكم فلوس ..
عقب انتهاء حديثها، قدمت لهم بعض قطع الفطائر، و البسمة على ثغرها، شعرت “إيلول” بالسعادة تجاه ذلك، فأمسكت بقطعة منها وتناولتها بشغف وجوع شديد، بينما تناولت “منة” القليل فقط، ثم نظرت إلى السيدة وقالت:
-جزاكي الله خيراً أنا مش عارفه اشكرك إزاي ربنا يجبر بخاطرك ..

فجأة، شعرت بدوار شديد، وزادت ثقل رموشها، مما جعل الرؤية من حولها مشوشة! أصيبت بالذهول من حالتها، وعندما نظرت إلى جانبها، رأت ابنتها تستند برأسها إلى الوراء وتغمض عينيها! حاولت أن تتحدث، لكن لسانها أصبح ثقيلاً، وشعرت بشلل في حركتها! ازدادت حدة الدوار، وبدأت الأرض تدور بها و فقدت وعليها!
***********
بعد فترة من الراحة، خرج من الغرفة ليجد “زينب” والفتيات يجلسن ويتبادلن الأحاديث.
انضم إليهن، حيث بدأوا يسألون عن كيفية البحث عن عائلة” تقى” التي لا تتحدث، أثناء حديثهم، سمعوا طرقات على الباب، فنهضت “مريم” وقالت:
-أنا هفتح دا أكيد بابا ..

أنهت حديثها وتوجهت نحو الباب، وما إن فتحته حتى وجدت والدها أمامها، الذي لم ينطق بأي كلمة، بل اندفع نحو الداخل كالإعصار وهو ينادي باسم ابنه بلهفة قائلة:
-“يونس”..” يونس” ابني ألف حمد و شكر ليك يارب إنك رجعته لينا بخير وسلامه ..

قام “يونس” من مجلسه مسرعًا نحو والده، وعانقه بقوة، ورغم كبر السن، يبقى الأب هو السند والداعم الذي نحتاجه في أوقات ضعفنا وفي كل مراحل حياتنا.
تغمر الدموع عيون “أحمد” وهو يشكر الله ويثني عليه لرؤيته ابنه بخير وعودته سالماً، ثم ابتعد عنه، و تكلم بقلق قائلاً:
-طمني عليك إنت كويس حد عملك حاجة إنت بخير ..
أمسك “يونس” بيد والده، وجلسا معًا على الأريكة القريبة، فأخبره بكل ما جرى دون أن يذكر التعذيب الذي تعرض له، حتى لا يزيد حزنه، استمع “أحمد” إليه بقلق يشوبه الحزن على ما تعرض له ابنه.
كان يدرك أن حياة فلذة كبده معرضة للخطر في أي لحظة، فقد ظل منذ طفولته يكافح من أجل حمايته، وكلما كبر “يونس”، تزايد خوفه عليه.
-الحمدلله يا حبيبي إنك رجعت بالسلامة من غير ما تتأذي، لكن حياتك لسه في خطر خد بالك ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *