من انا بقلم حليمة عدادي ج1

-“حنين” إسمعيني احنا مش هنأذيكِ، إنتِ مش فاكراني طيب فين والدتك فين أختك؟! ..
نظرت “تقى” إلى “أحمد”، وتجمعت الدموع في عينيها، بينما بدت ملامح الخوف واضحة على ملامحها، ثم نهضت بسرعة من مكانها ووقفت خلف “يونس”؛ كأنها تبحث عن الحماية، متأملة فيهم برعب.
وكلما التقت نظرات “أحمد” بها، تمسكت بأريكة “يونس” بقوة! وعندما رأى “يونس” خوفها، ترك الورقة من يده وتوجه إليها قائلاً:
-“تقى” اهدى مفيش حاجة تعالي اقعدي خلاص، مش هسألك خالص، مفيش حد هيقرب منك أنا هنا ..
كأن كلماته قد زرعت الطمأنينة في قلبها، فتوجهت نحو مكانها بينما كانت تلقي نظرة خلسة على “أحمد”، وعندما جلست، انكمشت في مكانها وذهنها مشغول بالأفكار، في تلك الأثناء، كسر “يونس” صمتهم قائلاً:
-“تقى” دا بابا “أحمد” هو عايز يساعدك؛ علشان ترجعي لأهلك وتعيشي معاهم، متخافيش محدش هيأذيك بس قولي ليَّ تعرفي إيه؟
تراخت ملامحها قليلاً، ثم ركزت على الورقة التي بين يديها، حيث بدأت بتدوين بعض الكلمات بيد ترتجف، مع كل كلمة تكتبها، كانت تشعر بتيارات الخوف تتجلى بوضوح، وعندما انتهت، قدمت الورقة له وعينيها تجوب المكان بحذر، أمسك “يونس” الورقة بسرعة، ثم قرأ ما كتبته بصوت مرتفع قائلاً:
-أنا مش فاكره أي حاجة عن حياتي، آخر حاجة فاكراها، إني فتحت عينيا لقيت نفسي في مكان قديم، وجسمي كله دم وشكلي متبهدل كنت مرميه على الأرض قمت من مكاني و قدرت أهرب.
نظر الجميع إلى بعضهم البعض بدهشة، متسائلين هل تخبرهم الحقيقة أم أنها تخفي شيئاً ما؟ وإذا كانت صادقة في حديثها، فهذا يعني أنها تعاني من فقدان الذاكرة، مما سيجعل من المستحيل عليهم معرفة مكان عائلتها!
زفر “أحمد” زفرة حانية، فقد شعر بالحزن؛ لفشله مجدداً في العثور على عائلة صديقه، نهض من مكانه ثم قال:
-الظاهر إن “حنين” اتعرضت لحادثه وفقدت الذاكرة! والمشكلة إنها ماتقدرش تتكلم! أنا هطلع أرتاح شوية بكرة نبقى نفكر في حل ..
أنهى “أحمد” حديثه ثم دخل إلى غرفته، في حين توجهت “زينب” إلى المطبخ لتحضير وجبة العشاء، نظر “يونس” إلى “تقى” التي كانت تبدوا خائفة، وقال:
-“تقى” خليكي مع البنات متخافيش اعتبريهم إخواتك، هنا مفيش حد هيأذيكي حاولي تتعودي على وجودك معاهم ..
أومأت برأسها وهي تستمع إلى حديثه، محاولًة تنفيذ ما أوصاها به والتكيف مع الوضع وفي تلك الأثناء، شعرت بيد تربت على كتفها. عندما استدارت، رأت “مريم” بجانبها تنظر إليها بابتسامة، وقالت:




