من انا بقلم حليمة عدادي ج1

شعرت الكلمات تتجمع في حلقها كخنجر يجرحها، فتنهّدت ثم أجابت قائلة:
_ روحوا إنتوا أنا مش قادره، أنا هفضل هنا لما توصلوا إبقوا كلموني علشان أطمن على” حسام” ..
عادت “زينب” إليها، وأمسكت بيدها قائلةً :
_ إحنا مش هنسيبك لوحدك؛ تعالي معانا، قلبي هيبقى مشغول عليكِ ..
لم تستطع “شهيرة” العثور على سبب مقنع للرفض، فوافقت على الفور وخرجت معهم، بينما كانت تكافح لوقف دموعها وتحاول إخفاء حزنها، مسبغةً على وجهها ابتسامة زائفة.
*************
حدقت “منة” في “وليد” بتوتر، تنتظر معرفة الشرط الذي قد يفرضه عليها! يكفي أن يتركها هي وطفلتها لتغادر هذا المكان المشؤوم.
جلس “وليد” على أحد المقاعد الحديدية القديمة، مظهراً ابتسامة تفيض بالشعور بنشوة الانتصار، وكأنه اقترب من تحقيق هدفه، ثم هتف قائلاً:
_ الشاب بقى في إيدينا وهو مرتبط مع سر (الأمانة) ..
الشرط الأول تقوليلي أي هو السر إللي يربط “يونس” (بالأمانة) علشان أقدر آخدها ..
أطلقت تنهيدة من الضيق وهي تشعر بالغضب من تصرفه، حيث رجع يسألها وكأنها تدرك كل شيء!
طوال حياتها، كانت بعيدة عن زوجها، ولم يكن يجمعها به سوى أبنائهما، كيف يمكنه أن يخبرها عن هذا السر؟ ومن هو” يونس” الذي يتحدث عنه؟ تلك التساؤلات دارت في ذهنها بلا توقف ثم هتفت قائلة:
_ أنا معرفش مين “يونس” ولا أعرف السر إللي يربطه (بالأمانة)! ، إيه هو شرط التاني؟.
اقترب منها حتى باتت أنفاسه تلامس وجهها، فحرّكت رأسها بعيدًا عنه، مما عكس على ملامحها علامات النفور والاستياء، عند رؤيته لهذا التصرف، تراجع عنها ثم قال:
_ الشرط الثاني يا “منة” إنك تتجوزيني على سنة الله ورسوله ..
شعرت” منة” بالدهشة جراء كلماته، وكأن الكلمات قد اختنقت في حلقها! دار في ذهنها العديد من التساؤلات، لكنها حاولت استجماع قواها وقالت:
_ وأنا مش هتجوزك لو هموت هنا يا “وليد”؛ إنت أكثر شخص أنا بكره في حياتي ولا يمكن أفكر مجرد تفكير إني اتجوزك! ..
غضب من ردها الواضح، ثم تقدم نحو ابنتها وأمسك بها بشدة من ذراعها، مما جعلها تطلق صرخة مدوية في المكان، حاولت “منة” أن تصرخ بفزع لتطالبه بترك ابنتها، لكنه تجاهل صرخات الطفلة ووضع الس\لاح على رأسها، ثم قال:
_ يا إما تنفذي شروطي وإلا تخسري بنتك للأبد؟ الخيار ليكي وهديكِ وقت علشان تفكري ..


