من انا بقلم حليمة عدادي ج1

تنهد “أحمد” بحزن نتيجة كل ما يجري، ثم توجه بالكلام إلى “مريم” قائلاً:
_” مريم” روحي وراها ماتسيبيهاش لوحدها، “زينب” روحي معاهم؛ أنا هروح أدور على “يونس” …
غادر الجميع تاركين “حسام” في صراع داخلي عنيف، حيث كان يتوعد لذاك المدعو “عمر” الذي حرمَه من الفتاة التي أحبها، والتي كان ينوي الاجتماع بها في إطار الحلال.
كانت لديه أحلام عديدة معها، ولكن تلك الأحلام انهارت في لحظة.
حاول تحريك قدمه، لكنه عجز عن ذلك، فأعاد رأسه إلى الوراء متنهداً بألم، حتى أن دخوله الطبيب أنشله من تفكيره :
_ حمدلله على سلامتك ماتزعلش فترة وهتعدي، أنا عارف إنه هيبقى صعب عليك إنك تمشي برجل واحدة ..
نزلت كلمات الطبيب كخنجر حاد في قلب “حسام”، حيث اتسعت عيناه من هول الصدمة كيف يمكن أن يُحرم من القدرة على المشي على قدميه؟ هل ما سمعه حقيقة أم إنه مجرد وهم ناتج عن التعب؟ أخذ نفسًا عميقًا وصرخ قائلاً:
_ دكتور إنت بتقول إيه ؟ إنت متأكد من إللي بتقوله؟ إزاي يعني مش هقدر أمشي على رجلي من ثاني ..؟!
أجاب الطبيب بطمأنينة قائلاً:
_ إطمن مع العلاج هتقدر تمشي عليها من تاني بإذن الله بس الموضوع محتاج وقت طويل ..
أنهى الطبيب حديثه، ثم قام بفحص “حسام”، و غادر بعد ذلك ليتركه غارقاً في دوامة أفكاره، يدعو أن يخرج من محنته سالماً، وكله يقيناً بأن الله قادر على كل شيء.
************
جلست تبكي في ركن الغرفة منذ أن حلت في هذا المنزل، فقد أُخذت ابنتها منها، واضطُرت لتنفيذ جميع أوامرهم لضمان حياة ابنتها، حتى طعامها تناولته رغماً عنها، وارتدت الملابس بالقوة!
تملّكها شعور بالضيق وانهمرت دموعها، فقد استنفدت قواها وصبرها على التحمل.
نهضت من مكانها ودخلت الحمام حيث توضأت، ثم أخذت قطعة قماش فردتها على الأرض وأدت صلاتها ودموعها تتساقط بغزارة. وبعد انتهائها من الصلاة، رفعت يديها إلى الله، متضرعةً له، فهو الوحيد القادر على الرؤية والسماع والقدرة على كل شيء. أطلقت همسة منخفضة قائلة:
«هونها عليا يارب ..لقد ضاقت بي الدنيا، ولا ملجأ إلا إليك، فزدني صبرًا ! ربي لقد أصابني من التعب ما يكفيني، و ما رأيت ثقلًا على قلبي مثل ثقل هذه الأيام اللهُمَّ هَون .. ثُم هَون .. ثُم هَون .. ثُم أَرِح نَفْساً لا يَعلمُ بِحَالِهَا إلَّا أَنتَ، وهون علينا ما لا نستطيع تحمله يا الله.»




