من انا بقلم حليمة عدادي ج1

*********
اجتمع مع أفراد عائلته حول مائدة الإفطار في أجواء من الصمت، حيث كان كل منهم يتناول طعامه بهدوء، كسر هذا الصمت والدهم “أحمد” قائلاً:
-“زينب” هو “حسام” فين أنا مش شايفه؟! و”يونس” لسه ما رجعش من الغابة؟ ..
وضعت “زينب” ما كانت تحمله في يديها، ثم قالت:
-“يونس” لسه مارجعش، و”حسام” راح وراه؛ أنت عارف إنه مش هيرضى يسيب أخوه لوحده بيخاف عليه.
ابتسمت ابنتهم ثم أضافت بسخرية:
-مش عارفه ليه بحس كإن “يونس” لسه عيل صغير الكل خايف عليه، و “حسام” مش بيسيبه ، و انتوا بتسألوا عليه في كل وقت!..
أطلق “أحمد” تنهيدة عميقة، ثم نطق بكلمات لم يفهمها سواه:
-لازم نخاف على “يونس” أوي الفترة دي لأن حياته مهدده بالخطر! ..
نظرت زوجته إليه بدهشة عندما رصدت قلقه، ثم قالت:
-مالك يا “أحمد” ليه كل الخوف دا؟! إطمن “يونس” بقى راجل وهيعرف يحمي نفسه و”حسام” معاه.
بينما كان مشغولًا في الحديث مع عائلته، وصلته رسالة، وعندما قرأ محتواها، انتفض من مكانه بفزع وهتف قائلاً:
-مش ممكن !.
من أنا
البارت 3
دخل “يونس” المطبخ عندها، رأى الفتاة تقف في إحدى أركان المطبخ، وهي تضع الس\كين على شريان يدها اليسرى، وكان ارتجاف يدها قويًا وصوت بكائها يتصاعد ببطء، ولّدت لديه صدمة كبيرة؛ فاندفع نحوها بسرعة أمسك بيدها بقوة وضغط عليها بشدة، حتى سقطت الس\كين من يدها. ثم أطلق سراح معصمها ونظر إليها بنظرة غضب قائلاً:
-انتِ مجنونه عايزه تقتلي نفسك؛ فاكره كده هترتاحي تبقي غلطانه!.
لم تصدر منها أي كلمة، بل عبرت عما بداخلها من خلال بكاءٍ شديد، جلست على الأرض، وجسدها يرتعش بقوة، بينما جلس القرفصاء بجانبها محاولاً السيطرة على غضبه، لقد شعر بالشفقة عليها عندما رأى حالتها و قال:
-مش عارف السبب إللي وصلك للحالة دي؟ بس الانتحار عمره ما كان حل، إنتِ عارفه أنه حرام، ما تعسرت إلا و تيسرت، و ما ضاقت إلا فرجت.
أجالت نظرها نحوه، وكانت عيونها تفيض بالدموع، وأشارت بيدها كأنها تحاول أن تتحدث، لكنها لم تنجح في ذلك!
وعندما شعرت بالعجز؛ انهالت بالبكاء، لم يكن يعلم كيف يتصرف وهو يشاهدها تعجز حتى عن التعبير عما يختلج في صدرها، تنفس بعمق وشعر بالحزن، ثم تحدث قائلاً:
-بصي مهما كانت مشكلتك، أنا هساعدك فيها، يالا امسحي دموعك و هجهز لكم فطور، انتِ و “حسام” و هتروحي معانا البيت علشان نعرف ندور على حد من أهلك.




