من انا بقلم حليمة عدادي ج1

استدارت نحوه ثم أشارت بيدها نحو النافذة، قبل أن تعود لاستكمال حمل القطع، حينها أدرك أنها قادرة على الوصول، لكن “يونس” لاحظ أن القطع غير مرتبة وقد تسقط في أي لحظة؛ مما قد يُسبب لها أذىً جسيمًا نظرًا لارتفاعها.
لذا، تحرر من صمته وهتف بتحذيرها قائلاً:
_ “تقى” أوعي تطلعي فوقيهم؛ دول مش محطوطين كويس وممكن يقعوا بيكي وتتأذي! خلينا نفكر في حل تاني أحسن من دا ..

لم تعر كلماته أي اهتمام، فهزت كتفيها بلا مبالاة، ثم صعدت بحذر فوق قطع الخشب، ورفعت يدها محاولةً فتح تلك النافذة الصغيرة.
فجأة، شعرت بهزات تحت قدميها، وبدأت تفقد توازنها في محاولة منها للتماسك، ولكن عندما مالت قطع الخشب، لم تجد ما تُمسك به، فسقطت بقوة.
صدمت رأسها بإحدى القطع، ثم انحنت نحو الأرض حتى غُرِس وجهها في التراب، ولم يُسمع منها أي صوت، عدا صوت “يونس” المستمر منذ لحظة سقوطها!
حتى توقفت عن الحركة بلا أي صوت، حاول تحريك الكرسي وهو يصرخ، لكنه كان يشعر بالعجز:
_ تقى..يا تقى.. تقى ردي عليا، إنتي مش بتسمعي الكلام ليه؟ أنا قلتلك بلاش ..تقى

*************

سقط الهاتف من يدها؛ عندما تلقت خبر إصابة ابنها الذي كان يصارع الموت، لم تتمكن من تحمل ما سمعته، فقد كان ابنها، ثمرة كبدها، بين الحياة والموت، و اندثرت دموعها في لحظة من الفزع. ثم أخرجت صوتها بصعوبة قائلةً:

_” حسام” في المستشفى ابني متصاب يارب .. احفظه هو…

لم تكمل منعتها غصة حادة وقفت بمنتصف حلقها، لتعض على شفتيها بأسنانها و تناثرت دموعها على وجنتيها.
اقتربت “مريم” من والدتها وهي تبكي، غير مدركة ما تفعل، حيث تجري دموعها بينما تمسك بيد والدتها محاولةً تهدئتها.
ومع ذلك، كانت والدتها بحاجة أيضًا إلى من يطمئنها، بينما كانت “شهيرة” متسمرة في مكانها، تراقب بلا حركة أو كلمة. استجمعت “زينب” قواها، ثم بدأت بالكلام قائلةً:
_ يلا بينا نروح المستشفى نطمن على “حسام”.. يارب إبني يكون بخير ..

تحركت “زينب” و”مريم” بسرعة، بينما ظلت “شهيرة” متجمدة في مكانها، حيث كانت علامات الجمود بادية على وجهها.
ورغم ذلك، كان قلبها مشتعلاً بنار من القلق والانفعال، وقد أخرجها من شرودها صوت “مريم”، التي قالت:

_ “شهيرة” إنتي كويسه؟! بقالي مده بنادي عليكِ يلا نروح المستشفى ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *