من انا بقلم حليمة عدادي ج1

نظرت “تقى” إليه بدهشة، وضيقت عينيها مستفسرة؟!
حاولت سحب ذراعها منه، لكنها فشلت في ذلك أمام قوته، حيث ضغط على معصمها حتى تأوهت من الألم.
ورغم ذلك، تماسكت ونظرت إليه بغضب، في تلك الأثناء، كان “يونس” يحاول النهوض، إلا أنه شعر بالعجز والقهر، لكنه لم يستسلم ولم يرغب في إظهار ضعفه أمامهم.
وفي لحظة اقترب منه اثنان، أعاداه إلى مكانه مرة أخرى. وجه “وليد” أنظاره نحو “يونس”، حيث كانت تلمع في عينيه لمعة شر، ثم تحدث قائلاً:
_ إنت شكلك عنيد يا “شيطان” بس هتتكلم غصب عنك وتقول إيه علاقتك (بالأمانة) وهي فين؟!
ابتسم “يونس” ابتسامة تحمل طابعاً مرعباً، ثم صرخ بصوت قوي قائلاً:
_ أنا معرفش حاجة، ومعرفش إيه هي (الأمانة) إللي بتتكلم عنها ،بس إنت هتندم أوي على إللي إنت عملته دا ..
عبر “وليد” عن استيائه بضغطه على أسنانه، عندما أدرك أنه لن يحصل على أي شيء بسهولة من “يونس”.
وقرر أن يلجأ إلى استخدام القوة عله يتمكن من تحقيق ما يرغب، ثم وجه حديثه لأحد رجاله قائلاً:
_ هات الكرباج وأفضل أضربه من غير ما تقف لحد ما ينطق ويقول كل حاجة ..
أنهى حديثه ثم تراجع إلى الخلف وهو يمسك “بتقى” التي كانت تحاول الفرار منه، بينما قام أحد رجاله بمدّ سوطٍ وانهال به على جسد “يونس”!
ومع كل ضربة من السوط، لم يكن الألم يدفع “يونس” إلى الصراخ من شدة الوجع، بل من وطأة القهر الذي يعتصره!
حاولت “تقى” دفع يد “وليد” عنها بكل قوة، وكأنها قطة متوحشة، إذ ازدادت شراسةً وظهرت القوة في عينيها، لتعضّ يد “وليد” بكل ما أوتيت من قوة!
دفع “وليد”” تقى” بعيدًا عنه، ممسكًا بيده وهو يعاني من الألم.
استغلت هي انشغاله، واندفعت نحو الرجل الذي يقوم بضرب “يونس”، حيث أمسكت بذراعه بقوة مما أعاق حركته.
وفجأةً، شعرت بشيء حاد يلامس رقبتها…!
من أنا
البارت 8
توقفت “منة” للحظة لتستوعب أن كل شيء بخير، حين مرت الرصاصة بجانبهما دون أن تصيبهما بأذى!
كادت أن تتوقف أنفاسها عندما سمعت صوت الطلقة النارية، وتجمدت في مكانها، حيث سرت في أوصالها قشعريرة، وجفّ حلقها.
لم تعد قادرة على التحمل و سقطت على ركبتيها وهي تحتضن ابنتها في يديها، تحاول استعادة أنفاسها المسلوبة.
وفجأة، شعرت بفوهة س\لاح موجهة إلى رأسها؛ احتضنت “منة” جسد ابنتها النحيل بين ذراعيها، محاولة حمايتها من بطشهم.
عندما أدركت أنه لا مفر لهما، شعرت بكآبة تسكن حلقها، وتجمعت الدموع في عينيها بسبب مرارة الهزيمة التي تذوقها، ولم تستطع الهرب.
لعنت في سرها تلك (الأمانة) التي كانت سبباً في معاناتها. وفجأة انتشلها من تفكيرها عندما انتزعتها قبضة قوية من ذراعها وسحبها بقوة، حتى كادت تسقط ثم تحدث قائلا ً:
_ المرة دي الرصاصة عدت من جنبك، لكن المرة الجايه هتيجي في دماغك فما تحاوليش تهربي مرة تانية ..


