من انا بقلم حليمة عدادي ج1

-مش عارف أنا مين؟ وليه دايما بهرب و ليه ديما أهلي بيحاولوا يخبوني؟! و ليه الناس دي بيدوروا عليا؟ أنا بقيت حاسس إني مجرد خطر على أقرب الناس ليا؛ كلهم بيتأذوا بسببي!.
تجلت آثار الحيرة على ملامحها وراودتها تساؤلات داخل ذهنها، رفعت يدها كأنها تسأله، لكنه لم يتمكن من فهم ما تود التعبير عنه.
زمت شفتيها بدافع من الإحباط، وبعد دقائق من الصمت استطاع أن يفهم ما ترغب في قوله، فضحك وقال:
-أسف بجد ..مش قادر أفهمك كويس، إنتي قصدك ليه بهرب ؟
أومأت برأسها تأكيدًا ثم جلست تستمع إليه بإهتمام، لتكتشف سبب وجوده، حيث كان الفضول واضحًا في عينيها للتعرف على هذا الشخص الذي بدا غريبًا.
-هتصدقي لو قلت لك مش عارف ليه بهرب؛ بابا رفض يقولي حاجة حتى عن سبب التشوه الغريب إللي في وشي!
بينما كان يتحدث، كانت هي تنصت له في صمت، وفجأة سمعت صوت خطوات قادمة، فإنتفضت من مكانها وركضت نحوه؛ وقفت خلفه كمن تبحث عن ملاذ، أمسكت به بقوة وجسدها يرتجف من الخوف، وبدأت دموعها تتلألأ في مقلتيها.
شعر بخوفها من حركة يدها التي كانت تتشبث بها في ذراعه، فتحدث إليها محاولاً تهدئتها قائلاً:
-متخافيش ربنا معنا، إهدي متبينيش ليهم إنك خايفه، تمام ؟
فتح الباب ودخل رجلان يرتديان ثيابًا سوداء، يتبعهما رجل يبدو من مظهره أنه طبيب، حيث كان يحمل حقيبة بيده، إقتربوا من “يونس”، وبدأ الطبيب بفحصه بدقة، مشيرًا إلى وجهه بتعبير من الاشمئزاز.
ثم قام برفع ملابسه عن ذراعه، ليشهق بفزع عندما لاحظ ذراع “يونس” الغريبة، حيث كان جلده يشبه جلد الثعبان !
مما أثار الخوف في نفسه، شعر “يونس” بغل شديد يملأ صدره، وإشتدت حدة نظراته حين بدأوا يبعدون ملابسه عنه، وظهرت علامات الاشمئزاز والقرف على وجوههم! لم يستطع تحمل هذا الموقف، فإنفجر هاتفا بغضب :
-شيل إيدك عني إنتوا عايزين ايه مني ؟ إنتوا مين و بتعلموا كده ليه؟
عندما رصدت “تقى” ملامح الغضب على وجه “يونس”، إستجمعت قواها وتركت ذراعه التي كانت تمسك بها بقوة، ثم تقدمت نحو الطبيب ودفعته بقوة إلى الوراء، نظر إليها الطبيب بعبوس قبل أن يقترب منها، ويأخذ خصلات شعرها بين يديه ضاغطًا بقوة، ثم أطلق لها هذه الكلمات :
-بصي لولا إن الباشا طلب مني ماحدش فيكم يتأذي؛ كنت قتلتك.. افضلي مكانك و إلا هفصل دماغك عن جسمك.



