من انا بقلم حليمة عدادي ج1

انهمرت دموعها بغزارة وكأنها شلال، وعجزت عن القيام بأي شيء أمام قسوة “وليد”.
لم يعد لديها طاقة؛ فقد فقدت ابنتها، والآن على وشك فقدان الأخرى، شعرت بضيق شديد، وضعت يدها على صدرها، ومن ثم رفعت رأسها داعية بكل انكسار أن يخلصها ربها من ظلم “وليد” وقسوته.
قُطعت أفكارها عندما قالت تلك السيدة بعبارات مليئة بالشفقة:
-إنتي صعبتي عليا أنا هخرجك من هنا، بس أوعي تجيبي اسمي أو سيرتي لأي حد؛ لأنهم هيقتلوني ..
تألقت ملامحها بالفرح، واندفعت نحو السيدة لتقبل يدها تعبيراً عن شكرها وامتنانها، لكن السيدة سحبت يدها بسرعة وقالت:
-مفيش وقت تعالي معايا بسرعة هننزل للمطبخ هخرجك من هناك ..
دخلت السيدة إلى المطبخ، وهي تتلفت يمينًا وشمالًا بقلق، بينما كانت “منة” خلفها تكاد أن تفقد وعيها من هول الخوف من أن يمسك بها “وليد” وتعود إلى الجحيم!
فتحت السيدة بابًا خلفيًا بدا كالجدار عند النظر إليه من مسافة، وفور فتحه ظهرت أشجار كثيفة متشابكة، ثم استدارت نحو “منة” وقالت:
-أخرجي من هنا بسرعه، هتلاقي جنينه شجرها كثير إمشي بسرعه لحد ما توصلي للطريق ..
-بشكرك أوي مش هنسى معروفك دا طول ما أنا عايشه ..
أنهت حديثها ثم أمسكت بيد ابنتها بقوة، وانطلقت مسرعة بخطوات سريعة، تخطوا خارج الباب تركض بين الأشجار دون أن تنظر خلفها؛ كل ما تريده هو الهروب والنجاة من جحيم وليد!
بعد أن ركضت مسافة قصيرة، شعرت بالتعب ووضعت مرفقيها على ركبتيها لتلتقط أنفاسها، كانت تلهث بصعوبة، ثم نظرت إلى طفلتها وقالت:
-لازم نكمل استحملي شوية يا حبيبتي، هنروح لبيت” الهلالي” هو إللي يقدر يحمينا من” وليد” ..
-خلينا نمشي يا ماما أنا مش تعبان، المهم أشوف “حنين” وحشتني أوي ..
تحركوا من الموقع، وهم يدعون أن يمر الأمر بسلام حتى يصلوا إلى وجهتهم دون أذى. لم يمضِ الكثير من الوقت حتى تمكنوا من الخروج من وسط الأشجار، حيث وجدوا الطريق المؤدي إلى المدينة.
واصلوا السير باتجاه المدينة، حتى كسر صمتهم صوت “إيلول” وهي تقول:
-ماما إنتي عارفه مكان “حنين” علشان نروح عندها بسرعة؟ ..
حبست” منة ” دموعها المتجمدة في جفونها، فهي لا تملك أدنى فكرة عن مكان ابنتها، ولا تدرك إن كانت لا تزال على قيد الحياة بعد الأحداث المؤلمة التي تعرضت لها منذ اختطافهما؟! وبأسىٍ عميق، أخرجت تنهيدة تحمل في طياتها آلامها، وقالت:





