من انا بقلم حليمة عدادي ج1

إنفجرت مشاعر الغضب لدى “يونس” بشكل قوي فتسبب في تحريك الكرسي بعنف! لكن تم الإمساك به بإحكام، ترك الطبيب “تقى” وتقدم نحو “يونس” مرة أخرى، ثم فتح حقيبته وأخرج منها حقنة تحتوي على سائل، أمسك بذراع “يونس” ليوجه الحقنة نحوه، وفجأة أطلق صرخة و سقطت الحقنة من يده!
**********
وصل “أحمد” إلى الغابة، فنزل من سيارته وقلق كبير يعتصر قلبه، ركض نحو المنزل بقلب ينبض بشدة، وعندما لمح الباب مفتوحًا؛ تملكه الذعر.
دخل المنزل صارخًا بأسماء أبنائه، ولكنه لم يتلقَّ أي رد!
هرع نحو المطبخ، وعندما وصل إلى هناك، كانت الصدمة في انتظاره؛ عندما رأى إبنه يفترش الأرض و تحت قدميه بركة من الدماء، هوى قلبه و تجمدت الدم في عروقه.
تقدم نحوه بجسدٌ يرتعش من الخوف والرعب جثا بجانبه، ثم رفع رأسه عن الأرض وصرخ بذعر قائلاً :
-“حسام”.. “حسام” يا بني رد عليا إنت سامعني، استحمل يا بني.
أنهى كلماته وحاول حمل إبنه على ظهره، لكنه لم يفلح فأمسكه من ذراعيه وسحبه ببطء، وكان قلبه يتألم من أجله، وبعد معاناة، تمكن من مساعدته للوصول إلى السيارة، وبعد جهد كبير إستطاع إدخاله فيها، ثم إستقل مقعده وإنطلق بسرعة جنونية.
*********
شعرت “مريم” بالذهول عندما اكتشفت أن من كان في الخارج ليست إلا إبنة عمها “شهيرة”.
حدقت بها دون أن تتفوه بكلمة، وكانت عيناها تعكسان سعادة غامرة، استيقظت من حالة الصدمة عندما اقتربت منها “شهيرة” وعانقتها بحرارة، ثم صاحت فرحة:
-وحشتيني أوى أوى يا مريومه قلت أعملها لكم مفاجأة.
فصلت “مريم” بين العناق، ثم مدت يدها لتسحبها إلى الداخل، وهتفت تعبر عن فرحتها قائلة:
-أجمل مفاجأة يا شوكي وحشتيني اوي.. اوي تعالي ندخل عند ماما هتفرح اوي .
دخلوا الغرفة ليجدوا “زينب” جالسةً في حالة من الحزن، حيث كانت تضع رأسها بين يديها ولم تلاحظ دخولهم على الإطلاق؛ إذ كان ذهنها مشغولاً بأبنائها وزوجها.
كانت تشعر بالخوف الذي ينهش في أعماقها، وتعاني من ضيق يكاد يخنقها، فجأة.. إنتشلها من أفكارها صوت “مريم” الذي يتردد في أرجاء المكان، وهي تصيح بسعادة قائلةً:
-ماما.. ماما بصي مين جه! شوكي وصلت أخيرا البيت نور.
رفعت “زينب” رأسها، محاوِلةً رسم إبتسامة على ثغرها، لكن خيوط الألم كانت واضحة في ملامح وجهها، ودموع متلألئة تجمعت في جفونها.
انتاب “شهيرة ” شعور بالقلق عندما رأت وجه زينب، حيث إجتاحها الخوف في تلك اللحظة! فإقتربت منها، وحيّتها ثم أمسكت بيدها، وهتفت بقلق متسائلة:
-مالك يا طنط؟ إنتي كويسه .. ليه في دموع في عيونك؟ هو إيه اللي حصل يا “مريم” و ما قلتليش .




