من انا بقلم حليمة عدادي ج1

شعرت بالقلق من فكرة الذهاب معهم؛ إذ لم تكن تعرفهم جيدًا، مما جعلها تتساءل كيف يمكنها الوثوق بهم؟!
ومع ذلك، لم تكن تعرف أي طريق تسلكه، فباتت في حيرة من أمرها، في تلك اللحظة، قطع شرودها دخول “حسام”، الذي كان يفرك عينيه من تأثير النوم و تحدث قائلا ً:

-صباح النور يا جماعه “يونس” عملت ايه للبنت مخليها خايفه كده؟!
أكمل “يونس” تجهيز الإفطار وأجاب قائلاً:

-ما عملتش حاجه! اقعد مكانك و انت ساكت، علشان بعد الفطور نروح البيت؛ التليفون بتاعي فصل شحن و أكيد بابا قلقان عليا.

توقف “حسام” عن الكلام، ثم خرج ليغسل وجهه ويجهز المائدة في الخارج، بعد فترة، أنهى “يونس” جميع ما كان يقوم به، وجلسوا يتناولون الطعام في صمت، بعد فترة من السكون، قطع “يونس” هذا الصمت قائلاً:

-مش عارف اسمك بس هيبقى اسمك “تقى” لغاية ما نعرف فين اهلك، و اطمني إحنا مش هنأذيكِ.

ألقت عليه نظرات تحمل الشكر والامتنان، ثم عادت لتتأمل طبقها دون أن تتناول شيئًا، كسر صمت اللحظة صوت رصاصة اخترقت زجاج النافذة!..
*******
شعرت بصدمة عارمة عندما رأت ابنتها في قبضتهم، حالتها كانت مؤلمة للغاية، وكاد قلبها أن ينفطر من شدة الألم، صرخت عليهم تطالبهم بفك قيودها، لكنهم تجاهلوا نداءها وكأن قلوبهم متحجرة، انهالت أدمعها بعد فشل محاولتها، وتحدثت بعبارات مفعمة بالحسرة قائلة:

-اسفه يا بنتي ما قدرتش احميكِ من شرهم انتِ و اخواتك.

انفجرت “نورهان” بالضحك حتى طغى صوتها على المكان، ثم تركت “إيلول” واقتربت من “منّة”، مستمتعةً بمعاناتها دون أن تشعر بأي شفقة اتجاه حالها، فقد تمكن الحقد والكراهية من السيطرة على قلبها.

-بصي يا “منة” السكوت مش في صالحك، اتكلمي بسرعة وساعتها هسيبك انتِ و بنتك تروحي من هنا.

لم تستطع “منة” التحكم في غضبها أكثر، فانفجرت قائلة بصوتٍ غاضب:

-انا قلت ليكم قبل كده، أنا مش عارفه مكانها، و لا عارفه إيه هي (الأمانة) دي! “عادل” ما عرفنيش حاجة عنها، ليه مش عايزه تفهمي أنتِ و جوزك.

سيطر الغضب على “نورهان”، فانطلقت نحو “ايلول ” ممسكةً بخصلات شعرها، مما جعلها تصرخ بكامل قواها، فاندفع صراخها ليكسر سكون المكان.
في حين كانت “منة” تشبه طائرًا حبيساً، تحاول جاهدةً التحرر والركض نحو ابنتها، لكن القيود اللعينة كانت تحول بينها وبين ذلك، ثم صاحت بصوت متأثر يعكس شعورًا بالعجز قائلة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *