من انا بقلم حليمة عدادي ج1

قامت بمسح العرق المتصبب من جبهتها، ثم التفتت إليه فجأة، وفتحت فمها بدهشة عندما رأت الدماء تسيل من خلف قميصه!
أشارت له بيدها إلى كتفه، نظر إلى ما تشير إليه ثم قال:
_ ماتخافيش دا جرح بسيط، يلا نتحرك من هنا، يمكن نوصل للطريق ونلاقي حاجة نركبها ونبعد عن هنا….
تحرك ببطء من أجلها، بينما كانت تتبعه بخطوات متعبة تحت أشعة الشمس الحارقة، حتى بدأ العرق يتصبب من جبينها وجف حلقها من العطش.
كانت تتنفس بصعوبة مع كل خطوة، وعندما لاحظ الإرهاق الواضح على ملامحها، توقف عن السير والتفت إليها قائلاً:
_ تعالي نقعد هنا شوية علشان ترتاحي وبعدها نكمل.. إنتي تعبانة أوي ..
حركت رأسها رافضة، وأشارت بيدها إلى الأمام لتستأنف السير.
تعجب من إصرارها على المضي قدماً رغم تعبها، فحاول التواصل معها، لكنها استمرت في المضي قدماً دون أن تلتفت إليه.
تنهد بضيق من تصرفها وناداها قائلاً:
_”تقى” إسمعي الكلام اقعدي علشان ترتاحي شوية ممكن يكون الطريق لسه طويل ..
تجاهلت حديثه واستمرت في سيرها، مما أضفى على وجهه معالم الإحباط من عنادها، مضى خلفها في صمت، حتى كسر هذا الهدوء صوت سيارة تقترب من المكان، فظهرت الابتسامة على وجهيهما وتحركا سريعًا نحو مصدر الصوت!
بعد لحظات قليلة، وجدوا أنفسهم على طريق، لكن لم تكن هناك أي وسيلة مواصلات، حيث كان الطريق يمر عبر الغابة، جلسوا بجانب الطريق على أمل أن يمر شخص ما لمساعدتهم!
في تلك الأثناء، سمعوا صوت هدير يقترب، فانتبهوا بسرعة وترقبوا شاحنة تقترب منهم، أشار يونس بيده للشاحنة لتقف، بينما عادت “تقى” إلى الوراء بخوف!
وعندما اقتربت الشاحنة، توقفت فجأة، ونزل منها رجل في مقتبل العمر، بدت على ملامحه الخوف من منظر” يونس”، لكنه تمكن من استعادة رباطة جأشه وطرح تساؤلاً قائلاً:
-إنت مين و بتعمل إيه في الغابة الكبيرة دي؟! الغابة فيها خطر كبير، على الأقل خاف على البنت إللي معاك ..
أجاب “يونس” بتعب واضح، فقد تمكن منه الألم ولم يعد بإمكانه التحمل:
_ لوسمحت خرجنا من هنا إحنا كنا مخطوفين ممكن تأخذنا معاك على المدينة؟
على الرغم من شعور الرجل بالخوف والرهبة، إلا أنه أبدى تعاطفه مع حالة ‘تقى”، وطلب منهم أن يتقدموا، في بادئ الأمر، خافت “تقى”، لكن “يونس” تمكن من إقناعها قائلاً:
_” تقى” يلا تعالي إنتي قوية ماتخافيش من حاجة لازم نطلع معاه علشان ماحدش يمسكنا ونرجع للعذاب من تاني… يلا.


