من انا بقلم حليمة عدادي ج1

بمجرد أن أنهت “زينب” حديثها، أسرعت “مريم” وعادت بعد فترة قصيرة تحمل علبة الإسعافات الأولية، وضعتها أمام والدتها، ثم صعدت إلى غرفة شقيقها وتبعتْها شهيرة.
بدأت “زينب” في معالجة جروح ذراعيه، وفجأة انتفض من مكانه حين تذكر “تقى”.. وأخذ يلتفت حوله في ارتباك، ثم قال بصدمة متسائلاً:
_ “تقى” فين يا ماما ؟!
من أنا
البارت 10
شعرت وكأن الأرض تدور من تحت قدميها، ولم يعد جسدها قادراً على حملها؛ عندما رأت أحد رجال “وليد” جاثياً على ركبتيه، يضع يده على عينيه والدماء تتساقط منه، وهو يصرخ من شدة الألم!
تحركت في الغرفة بشكل عشوائي بهلع، تبحث عن ابنتها بفزع، خائفة من أن يكون قد أصابها مكروه.
خرجت من الغرفة وهي تركض في ذعر، وجسدها يرتجف وهي تتبع قطرات الدماء، بينما يتسارع تنفسها نتيجة لنبضات قلبها القوية، كادت أن تفقد وعيها من شدة الخوف.
توقفت فجأة عندما سمعت شهقات خافتة تأتي من احدى الزوايا، اتجهت نحو مصدر الصوت بشغف، حتى عثرت على ابنتها، ملتفة حول نفسها في ركن ضيق، اندفعت نحوها بسرعة، واستقبلتها بذراعيها، محتضنة إياها بقوة.
كانت ابنتها تصدر أنينًا وتتوتر جسديًا، في حين كانت تتحدث بصوت ضعيف مفعم بالذعر، قائلة:
-ماما ده كان بيخوفني وأنا مسكت س\كينه وضربته في عينه كان في دم في دم !
عندما لاحظت الحالة المزرية التي عليها ابنتها، انتابها القلق خشية أن يحدث لها شيء، فاحتضنت وجهها بين يديها بلطف، وصاحت بصوت ملآن بالحنان قائلة:
-اهدي ماحصلش حاجة يا قلبي يلا بينا نخرج من هنا، خلينا نروح عند “حنين”، هنشوف “حنين” مش عايزاكِ تخافي ..
تحدثت “ايلول” وصدرها يرتفع بشدة نوبات بكائها وكان صوتها مختنقًا بالدموع قائلة:
-بجد يا ماما هنروح عند “حنين” مش هنتعذب ثاني عند عمو الشرير؟ ..
إنتهت “إيلول” من كلماتها، وقبل أن تتمكن “منة” من الرد، سمعت صوت خطوات قادمة، سحبت ابنتها إلى ركنٍ ضيق وعانقتها بشدة، مُكتمةً أنفاسها كي لا يلاحظون وجودهما.
مرت ثوانٍ قليلة حتى اختفى صوت الخطوات، ثم أخرجت “منة” ابنتها من مخبئهما، أمسكت بيد ابنتها بقوة واندفعت نحو الدرجة السفلى بسرعة.
وفجأةً، سمعت أصواتًا في الخارج، فتوقفت لتفكر في ما يجب عليها فعله، لكن شعرت فجأةً بيدٍ تُلقى على كتفها.
**********
قفز منتفضاً من مكانه حين لم يجدها بينهم، وشعر بقلق وخوف واضحين على معالم وجهه، نظرت إليه والدته باستغراب من حالته؛ فلم تكن قد لاحظت وجود “تقى” عند وصوله!



