من انا بقلم حليمة عدادي ج1

وضعت “زينب” يدها على خديها لتجفف دموعها، داعيةً بأن يكون أبناؤها بخير.
وكانت “مريم” التي لا تقل حالتها عن حالة والدتها، تذرف الدموع خوفاً على مصير إخوتها.
حاولت “شهيرة” أن تواسيها قليلاً مسكت يدها تربت عليها، وبعد فترة بدت كالسيف الحاد على رقابهم، أقر الطبيب بزيارة “حسام”، وما إن استمعت “زينب” بموافقته حتى اندفعت نحو الباب واقتحمت الغرفة.
اجتمع الجميع حول “حسام”، وكل منهم يسأله بلهجة مشوبة بالقلق عن حالته.
لكن “حسام” كان نظره مشدودًا نحو “شهيرة”، حيث بدت ملامح الغضب واضحة على وجهه.
حاول النهوض لكنه شعر بآلامٍ في جسده، فعاد إلى مكانه متألماً ثم تحدث بنبرة حادة قائلاً:
_ إيه إللي جابك هنا؟ إطلعي بره مش عايز أشوفها طلعوها بره !..

**************

مرت اللحظات وازدادت برودة الجو، وفي كل مرة كان ينظر إليها، يجدها صامتة، لكنها كانت تسرق النظر إليه في كل ثانية، تقترب بجانب قدميه كأنها تشعر بالأمان لوجوده.
فجأة، انتفضت مذعورة عندما سمعت أحدهم يفتح الباب، فاستحكمت في قبضتها عليه، وعينيها مصوبتان نحو الباب!
دخل عدة رجال ومعهم “وليد”، ثم اقترب “وليد” من “يونس”، وضحك بصوت عالٍ قائلاً:
_ وأخيراً لقيتك يا “يونس” وهلاقي (الأمانة) كمان معنديش وقت عايزك تقولي فين (الأمانة) بسرعة. ..

غضب “يونس” حتى أصبح لون عينيه كالمزيج من الدماء، واكتسب وجهه مظهراً مخيفاً يُثير الرعب في نفوس من يراه!.
وعندما لمح “وليد” هيئة “يونس”، ارتدَ إلى الوراء مذعوراً وقال:
_ ده مش بني آدم دا شيطان اربطوه كويس دا مش بني آدم عادي! ..

كانت كلمات “وليد” بمثابة قطع زجاج مكسور، تجثم في قلب “يونس”، تتحرك عشوائيًا مثل طائر جريح داخل قفصه،
اهتز بقوة، مما أضفى عليه منظرًا مريبًا! لم يحرك تلك القيود التي تعيق حركاته، وسقط به الكرسي إلى الأرض، بينما “وليد” يراقبه بخوف.
في تلك الأثناء، كانت “تقى” تقف تراقبه، وعندما سقط، أسرعت نحوه محاولًة إسناده ليستعيد توازنه.
ولكن “وليد” كانت أسرع منها، فأمسك بذراعها ليبعدها عن “يونس” إلا أنها فاجأته بدفعة قوية إلى الوراء كادت أن تفقده توازنه!
ثم نظرت إليه بنظرات مليئة بالكره والغضب، وبدأت تتحرك نحو “يونس”، لكن شعرت به يمسك بمعصمها ويجذبها نحوه، ثم صاح قائلاً:
_ إنتي شكلك نسيتي أنا مين؟ ولا عامله نفسك مش عرفاني؟ كنتي فاكره إنك هتقدري تهربي مني ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *