من انا بقلم حليمة عدادي ج1

حل الليل سريعاً وانتهى الجميع من تناول وجبتهم، فتوجه كل فرد إلى غرفته بعد إتمام ما كانوا يقومون به.

في غرفة “شهيرة”، جلست على سريرها غارقة في أفكارها، وقد غلبها الحزن الذي يجتاح قلبها.
كانت تشعر بالحيرة وعدم اليقين حول ما ينبغي عليها فعله، فقدت والديها، وأصبح “حسام” خارج الصورة أيضاً، مما جعل استمرار وجودها في منزل عمها بلا معنى، وشعرت بأنها بحاجة للعودة إلى حيث كانت!
مسحت دمعة انهمرت من عينيها وتنهدت بضيق، ثم أغمضت عينيها، لعلها تنال بعض الراحة.

شق سكون الليل صوت أذان الفجر، ليبعث الحياة من جديد ويعلن قدوم يوم جديد مليء بالأمل.
انطلق كافة أفراد الأسرة لأداء الصلاة؛ فتوجه “أحمد” وابنه إلى المسجد، بينما قامت النساء بأداء الصلاة في المنزل، نظرت “مريم” إلى والدتها وقالت:

-ماما ليه ماصحتيش “تقى” علشان تصلي معانا؟ يمكن ما سمعتش الأذان! ..

-البنت كانت مرعوبة؛ لما دخلت علشان أصحيها كانت نايمه والتعب باين على وشها، صعبت عليَّ أصحيها سيبتها ترتاح، ومن بكرة إن شاء الله هبقى أصحيها معانا ..

أنهت حديثها، ثم جلست كل واحدة منهن ممسكة بمصحفها، تقرأ ما تيسر من القرآن الكريم.
“وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا” .

بعد فترة من الزمن، انتهوا، جلست “زينب” تسبح على يدها بينما توجهت “شهيرة” إلى المطبخ لتحضير فنجان من القهوة لتخفيف صداعها، في تلك الأثناء، أخذت “تقى” كوبًا من الماء لترتشف منه.
فجأة كسر سكون المكان صرخت مدوية قوية من شدتها صمت الأذان! و ادخلت الرهبة الى قلوبهم وهتفوا بصوت واحد:
-“تقى”..!؟.
**********
بعد انتهاءه من الصلاة، شعر براحةٍ نفسيةٍ عميقةٍ؛ حيث تلاشى كل همٍ كان يثقل صدره، استند بظهره إلى العمود خلفه وبدأ يستغفر، بمرور وقت قصير. فجأة، شعر بيدٍ تربت برفقٍ على كتفه، فرفع رأسه ليجد والده أمامه.
-“يونس” إنت كويس؟ عدى وقت طويل وإنت قاعد مكانك ماتحركتش!
نهض من مكانه مبتسمًا وقال:
-أنا ما خدتش بالي من الوقت، حسيت براحة نفسيه الحمدلله يلا بينا نروح ..

أنهى حديثه وخرج من المسجد ليجد تجمعًا من الناس يتحدثون بكلمات متداخلة وغير مفهومة، وكان بعضهم يظهر عليه القلق بينما كانوا يتطلعون إلى ذلك التجمع!
وفجأة، اقترب منهم شاب في سن “يونس”، يركض وهو يلهث، وحين وصل إليهم، جلس على الأرض ليسترد أنفاسه، اقترب “يونس” منه بقلق، وهتف بتساؤل قائلاً:
-في إيه يا “علي” الناس دي متجمعة كدا ليه؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *