من انا بقلم حليمة عدادي ج1

تقدم أحدهم نحوها، ثم أمسك بذراعها بقوة، مما جعل ملامح الألم تظهر على وجهها وهي تحاول الفرار من بين أنامله، ثم قال:
_ إحنا آسفين ماخذناش بالنا منها، كنا مركزين في شكل الراجل الغريب ده، كمل شغلك ..

نظر إليها بنظرات غاضبة، ثم استدار نحو “يونس” ليواصل ما بدأ به، لكن صدمته كانت كبيرة عندما رأى السائل الذي كان في الحقنة قد سكب على الأرض!
التقط الحقنة بسرعة من الأرض، لكن الوقت قد فات، فتركها هناك واستدار إلى “تقى” غاضباً، حيث ارتفع مستوى غضبه مع ابتسامة “تقى” التي تحمل في طياتها شعور الانتصار.
إذ تمكنت من إحباط ما كان يطمح إليه، كانت ابتسامتها كالسيف الذي جعله يشعر بأن حنجرته قد جُمدت حمل حقيبته، ثم وجه كلماته إليهم قائلاً:

_ يلا نمشي من هنا شغلنا باظ بسببها، الحقنة كانت واحدة بس علشان مايحسش بحاجة ..

خرج الطبيب وهو يعرج، فيما تبعه رجاله، نظرت “تقى” إلى “يونس” الذي كان صامتًا، محدقًا في الفراغ أمامه، وعلامات الحزن تجلت على وجهه.
حرك رأسه ليلقي نظرة على ذراعيه اللتين تم نزع ملابسه عنهما، وكان شكلهما يبعث على القلق، كان يشعر بأنه أصبح مُهملاً ومنبوذًا من الجميع، إذ يسعى الآخرون إلى استغلاله لتحقيق مصالحهم.

لم يكن يرغب في أن يكون بهذه الصورة، فهو لم يختر كيف يكون، بل وُلِد بهذه الطريقة!
وكأن “تقى” أدركت ما يدور في ذهنه، فتوجهت نحوه بخطوات تصدر صوتًا واضحًا لتجذب انتباهه، لم يتمكن من رفع رأسه لكي لا تشعر بالخوف من مظهره، إذ يصبح مخيفًا عندما يغضب، تنهد بحزن ثم قال:

_ أنا كويس متشكر أوي خربتِ الحقنة وخطتهم فشلت ..

لم تصدر عنها أي صوت، بل تحركت وبدأت تدور في المكان، متفحصةً كل زاوية فيه لعلها تجد مخرجًا.
لا تدري من أين اكتسبت هذه الشجاعة، فقد كانت تشعر بالخوف القاتل ومع ذلك، حين رأت قهر “يونس” أمام الطبيب، لم تعرف كيف حصلت على تلك القطعة، لكنها وجهتها نحوه وضربته بكل قوتها.
أثناء تفحصها المكان، كان صراع من مشاعر الارتباك والخوف يتغلغل داخلها، اتجاه ما قد يحدث في المستقبل ومصيرها المجهول مع هذا الشخص الغامض!
أصبحت عاجزة عن توقع الأحداث، وخشيت أن يحدث شيء سيء لها أو “ليونس”.
وفي خضم تلك المشاعر، لفت نظرها إلى نافذة في ركن عالٍ قليلاً، فتحركت بحماس وبدأت في نقل القطع الخشبية ووضعها تحت موقع النافذة؛ لتتمكن من الوصول إليها لاحقًا.
وعندما شعر” يونس” بصمتها، انتابه القلق من احتمال حدوث مكروه لها، وعندما رفع رأسه، وجدها تحمل القطع وترصها فوق بعضها البعض، مما أثار إعجابه، فهتف مستفسرًا:
_ “تقى” إنتي بتعملي إيه؟ ليه بتشيلي الخشب وتحطيهم هناك ليه؟ ممكم تتأذي الخشب تقيل!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *