من انا بقلم حليمة عدادي ج1

ابتعد عنها وهو يضحك بطريقة جنونية، ثم استدعى بعض الرجال الذين دخلوا على الفور واصطفوا أمامه في استعداد لتنفيذ أوامره. ثم أشار نحو “منة” وتحدث قائلاً:
_ فكوا “منه” وبنتها وخودهم البيت عندي جيبولها هدوم جديده وأكل ..
توجهوا بسرعة لتنفيذ طلبه؛ وأطلقوا سراح “منه” وابنتها.
وما إن تم فك الحبال عنهما حتى أسرعت إلى ابنتها، معانقة إياها بقوة، وانفجرت في بكاءٍ مؤثر بينما كانت ابنتها منهارة في أحضانها.
أظهر “وليد” استياءه وتحدث قائلاً:
_ خدوهم بسرعه مش عايز غلطه، أنا ماشي عندي حاجة مهمه ..
أنهى حديثه وانصرف مسرعًا، بينما ابتسمت “منة” وعزمت على تنفيذ ما تفكر فيه، تمسكت بيد ابنتها بقوة وسارت نحو الخارج.
وحين خرجوا، أصرت على إمساك يد ابنتها بشدة، وعندما نظرت إليهم، وجدت أنهم لم يولوا انتباههم لهما!
سحبت ابنتها وركضت بعيدًا بكل قوتها، وفي تلك اللحظة، وقف أحدهم دون حركة، واستخرج س\لاحه، وأطلق رصاصة دوّت في المكان!
**********
انتظروا تصريحات الطبيب بقلوبٍ تتراقص فيها مشاعر القلق، وأرواح تكاد تنفصل عن الأجساد من شدة الخوف مما قد يُعلنه.
وبعد لحظة من الصمت الثقيل، نطق الطبيب بأسفٍ قائلاً:
_ الرصاصة دخلت في مكان خطير في رجله؛ للأسف مش هيقدر يمشي لفترة طويله،
يمكن مع العلاج هيرجع يمشي زي الأول ..
انزلقت كلمات الطبيب على مسامعهم كالصاعقة، فاجتاحت قلوبهم بصدمة لا تصدق.
انفجرت “زينب” في نوبة من البكاء، بينما سعى “أحمد” جاهداً للتماسك، و هتف بكل أمل متسائلا ً:
_ يعني مفيش أمل يا دكتور أرجوك إعمل أي حاجة؛ إبني لما يعرف مش هيستحمل ..
أجاب الطبيب قائلاً:
_ إحنا عملنا إللي علينا ربنا يشفيه ..
أنهى الطبيب حديثه وترك المكان، اقترب “أحمد” من زوجته محاولًا تقديم المواساة لها، بينما كان قلبه يتألم من فقد أبنائه، واحد في الداخل والآخر لا يعرف مصيره.
كان يشعر كأنه محاصر بين نارين، ربت على يدها قائلًا:
_ إهدي يا “زينب” “حسام” قوي وهيكون بخير، فترة وهتعدي وإن شاء الله هيبقى كويس ..
أخذت نفسًا عميقًا، محاولًة إخراج صوتها الذي اختنق بالدموع.
كانت الكلمات تتعثر في حلقها، بينما شعرت أن قلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها، فكل نفس تتنفسه يذكرها بمعاناة أبنائها.
لم تحتمل أن يتعرض أي من أبنائها للأذى؟ خفضت رأسها إلى الأرض، مغمضة عينيها في محاولة يائسة للسيطرة على دموعها المتدفقة.
تبدو وكأنها لم تعد قادرة على فعل أي شيء سوى الانهيار في البكاء؛ ارتفعت أصوات شهقاتها، وهي تهمس بصوت مفعم بالألم:
_ مش قادره يا “أحمد” ابني لو حصله حاجة أنا هموت ، أنا مستعده أديه روحي بس هو يقوم بالسلامة ..



