من انا بقلم حليمة عدادي ج1

-بابا “تقى” ما بتقدرش تتكلم، ممكن نفهم إنت تعرفها منين؟ وليه بتنده لها بإسم “حنين”؟! ..

انتاب “أحمد” شعور بالصدمة، فتغيرت ملامحه، وحاول استيعاب ما قاله “يونس”! نظر إليها ثم تحدث بتساؤل قائلاً:
-يعني إيه ما بتقدرش تتكلم؟ “حنين” كانت بتتكلم حصلها إيه؟!

تقدم “يونس” نحوهم وجلس بجانب والده، ثم رد قائلاً:
-أنا معرفش يا بابا من ساعة ما قابلت “تقى” وهي مش بتتكلم !..

ثم أضاف متسائلاً قائلاً:
-بابا إنت تعرفها منين؟

استعاد “أحمد” ذكرياته التي مضى عليها زمن طويل، وانفرجت شفتاه بابتسامة وهو يسترجع تلك اللحظات، فهتف قائلاً:
-“حنين” بنت “عادل” صاحبي، ده كان أكثر من أخويا؛ هو إللي كان بيهربك من مكان لمكان لما كنت صغير، لحد ما مات غدر، من ساعتها عيلته اختفت وما قدرتش أعرف لهم طريق! ..

تذكّر “يونس” فور أن والده ذكر اسمه؛ فقد قضى وقتًا طويلًا معه أثناء ملاحقتهم له، وبعد فترة اختفى ولم يعد لديه أي أخبار عنه!
لكن ما أثار حيرته هو “تقى”؛ لماذا كانت تهرب، وأين كانت عائلتها؟ كل هذه التساؤلات جالت في ذهنه، ثم نظر إلى شقيقته وقال:
-“مريم” هاتي ورقة وقلم علشان “تقى” تقول لنا فين أهلها ومين إللي كانت بتهرب منه ..

عجلت “مريم” بتنفيذ طلب شقيقها، في حين ظل الجميع جالسين في صمت، كانت “تقى” تراقبهم بنظرات تائهة وقلقة، وقد غلب الحزن على ملامحها مما جعلها تبدو في حالة من الانكسار.
شعرت بالحيرة حين وضع أمامها الورقة التي أحضرتها “مريم”، ثم قال:
-“تقي” ما تخافيش من حاجة تمام، اكتبي هنا أهلك فين، وكنتي بتهربي من مين؟

أمسكت بالقلم بيد مرتعشة، وعيونها تتنقل بين “يونس” والورقة، بينما كان وجهها خاليًا من التعبيرات، يحاكي حالة من الضياع!

شعرت بأن كل شيء قد تلاشى من ذاكرتها، فباتت غير قادرة على استرجاع أيُّ شيء أو إدراك ما يحيط بها! اجتاحت رأسها دوّامة من الدوار، ورغم محاولاتها المستميتة حتى تستجمع أفكارها، لم تُجدِ نفعًا!
انحنت برأسها نحو الورقة وكتبت بعض الحروف، وهي تردد في ذهنها عبارة “من أنا؟”، ثم وضعت الورقة أمامهم!

تطلع كلاهما إلى الورقة بتركيز، وعند رؤيتهما للكلمتين، تبادلا النظرات بصدمة وهتفوا بصوت موحد:
-أنا مين ؟!

أغلق “أحمد” عينيه وأخذ نفسًا عميقًا، ثم أعاد فتحهما وتحدث بهدوء قائلاً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *