من انا بقلم حليمة عدادي ج1

-ساعدونا في حد سامعني ابعدوا عني أنا مفيش معايا حاجة ..

لم يكترثوا لصرخاتها، واندفع أحدهم نحو ابنتها ممسكًا بها من ثيابها بشدة! لم تحتمل “منة” هذا التصرف؛ فاستلّت حجرًا من الأرض وضربت به رأسه بقوة، مما أدى إلى ارتخاء جسده وتركه لابنتها التي كانت تصرخ بفزع!
هرعت الطفلة نحو والدتها واحتضنتها بقوة، انشغلت “منة” لتطمئن على ابنتها، متجاهلة الأمر مع الرجل الآخر الذي كان خلفها، ولكن سرعان ما شعرت بشيء حاد يخترق ظهرها، مما جعلها تصرخ وسرعان ما ارتخى جسدها وسقطت على وجهها!
عندما رأى الرجل سقوطها، ساعد صديقه على الفرار، بينما جلست ابنتها “أيلول” تبكي بجوار والدتها قائلة :
-ماما.. ماما ردي عليا أنا خايفه ماما ..

**********
اجتمعوا حول المائدة لتناول وجبة العشاء، لكنهم انغمسوا في صمت ثقيل، حيث كان كلًا منهم غارقًا في أفكاره ومشاغله، بعضهم يحمل الحزن في قلبه، وآخرون يكتفهم الخوف.
أما “تقى”، فكانت غارقة في شرودها، تتأمل في طبقها بلا اهتمام، غير قادرة على تناول أي لقمة.

كان التفكير ينهش عقلها، والحزن قد استقر في قلبها، فلم تستطع استحضار أي ذكريات عن ماضيها، ولا تعرف أي طريق تسلكه أو إلى أين تتجه، فهي وحيدة، ومكوثها في منزل “يونس” لن يطول؛ إذ لا تربطها بهم روابط سوى الصداقة التي كانت تجمع والدها بهم، ولا تزال حتى الآن تجهل الكثير عن ذلك.

إن الشعور بالوحدة قاسٍ للغاية، كأنك محاصر داخل متاهة بلا مخرج، حيث تسيطر عليك الفراغات، ويكاد ذهنك ينفجر من كثرة الأفكار التي تنهشك كمرض.
كسر سكون المكان صوت “مريم” المرِح، حين لاحظت صمت المكان الرهيب، فقالت:

-ايه ساكتين ليه؟ بسبب السكوت ده حاسه إن مليش نفس للأكل ..
أجابت “زينب” بهدوء، قائلةً:
-حبيبتي نتكلم نقول إيه؟!، كلنا تعبانين عايزين نكمل أكل ونقوم علشان نرتاح ..

تألقت بسمتها على وجهها وهي تسترجع ذكرياتها مع “حسام”، ثم هتفت قائلة:
-“حسام” كان دائماً يعمل جو جميل ومرح، أخويا وحشني أوي ..

تحدث الجميع عن “حسام” وذكرياته معهم، رغم أنه ابتعد عن المنزل لفترة وجيزة، إلا أن مكانه ظل شاغرًا؛ وكأنه قد غاب لأعوام عن موطنه.
لم تستطع “زينب” أن تخفي دموعها، فقد شعرت بفراغ عميق في قلبها، تعودت على وجود ابنها وصوته الذي كان يشبع الأجواء بالحيوية والمرح، تنهدت بحزن، ثم قالت:
-ربنا يقوموا بالسلامة ويرجع وسطينا، ونفرح بيه قريب إن شاء الله ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *