من انا بقلم حليمة عدادي ج1

-ماتخافيش دا أخويا بس هو مجنون شوية، خليكِ هنا لغاية ما أرجع ..
سمع صوت “حسام” يصدح من الخارج قائلاً:
-أنا سامعك على فكرة؛ بتسوء سمعة أخوك قدام البنت يا ظالم ..
أغلق “يونس” الباب وخرج إلى حيث كان يجلس أخوه، وجده أمام المدفأة، ثم أحضر له بعض الملابس وقال:
-أنا قولت لكَ متجيش هنا مش عايز حد يجي ورايا ..
هتف “حسام” و نظره مثبت على باب المطبخ قائلاً:
-مين البنت دي وليه خايفه بالشكل دا؟! أنت مش النوع إللي بيتعرف على بنات! ..
تنفس الصعداء وبدأ يسرد له كل ما جرى، حتى حين سمع طرقاته على الباب، وعندما أنهى رواية ما حدث، هتف قائلاً:
-أنا مش عارف أتصرف إزاي؟ باين عليها خايفه، و المشكلة إنها مش بتتكلم !..
توقف “حسام” لبرهة، مفكراً في ما قاله شقيقه، ثم تحدث قائلا ً:
-أنا خايف تكون عامله عملة؛ و جاية تستخبى عندك هنا، و تودينا في داهية! ومن جهة ثانية خايف نسيبها وتتأذى، باين عليها إن في حد كان بيعذبها !..
وقف “يونس” أمام النافذة، يراقب الأمطار بتفكير عميق؛ غارقا في حوار داخلي يدور في ذهنه حول ما قاله شقيقه، كان في صراع داخلي، غير مدرك أياً من أفكاره يستمع إليها؟
هل يتوجب عليه أن يتركها معه ويحاول البحث عن أهلها، أم أنه يجب عليه تركها تخرج و تواجه مصيرها وتعود من حيث أتت؟
أوقف صوت المنبه شروده، مُعلناً عن قدوم وقت صلاة الفجر. تحرك من مكانه باتجاه الحمام، فتوضأ وأدى صلاته، ثم جلس يدعو (الله) أن يُرشده إلى الطريق الصحيح.
وعند انتهائه، لاحظ أن شقيقه قد غفا، توجه إلى المطبخ لإعداد وجبة الإفطار، وطرق الباب لتنبيهها قبل الدخول، لكن لم يكن هناك أي رد! حاول مرارًا، ومع ذلك، في اللحظة الأخيرة، انتابه شعور القلق؛ ففتح الباب بسرعة.
ما إن خطى إلى الداخل حتى صُدم، وتوسعت عيناه على مصرعهما على مشهد، وظل متصلبًا في مكانه حين أبصر…..
********
وقفت في صمت، عينيها مثبتتين عليها دون أن تُنطق بكلمة، بينما كانت تدور في ذهنها آلاف الأسئلة حول دافع “نورهان” لإنقاذها، رغم كونها من بين أكثر الأشخاص كراهيةً لها؛ هل هناك خطة مُحكمة وراء ذلك؟ قاطع صوت “نورهان” شرودها قائلةً:
-“منة” دا مش وقت تفكير؛ خلينا نخرج من هنا الأول وأنا هقولك ليه أنقذتك مع إني بكرهك !..


