من انا بقلم حليمة عدادي ج1

أنهت حديثها، ثم وقفت واتجهت نحو الباب، وقبل أن تخرج، استدارت نحو “شهيرة” وقالت:

-شوكي خلي بالك منها أنا شوية وراجعه، علشان ننزل مع بعض وإنتي يا سكرة ماتخافيش ..

أنهت كلماتها وغادرت الغرفة، في حين قامت “شهيرة” بإخراج بعض الملابس من الخزانة ثم جهزت الحمام، وطلبت من “تقى” أن تدخل إلى الحمام وتخبرها بما تحتاجه.

************
بعد أن انتهى “يونس” من تغيير ملابسه وتضميد جروحه، خرج من غرفته، ليجد والدته جالسة برفقة “مريم” على مائدة الطعام.
تساءل في نفسه عن مكان “تقى”، إذ كانت شقيقته هنا! اقترب منهم وجلس على أقرب كرسي، ثم بادَرهم بتساؤل قائلاً:
_” مريم” فين “تقى” أنا قلتلك خليكي معاها لحد ماتخلص و ترتاح شوية؟! ..

أجابته “مريم” قائلة:
-سبت “شهيرة” معاها ونزلت علشان أكلم بابا وأبلغه إنك رجعت، أنا هطلع عندها علشان تنزل تأكل معانا، وبعدها تقدر ترتاح ..

بمجرد أن أنهت حديثها، نهضت من مقعدها واتجهت نحو غرفتها حيث تتواجد “تقى”.

في تلك الأثناء، كانت “زينب” تراقب تعابير ابنها بصمت وحيرة، وفي ذهنها يدور سؤال أرقها، فمنذ وصوله، لاحظت انشغاله وقلقه بشأن هذه الفتاة المجهولة، التي لا يعرفون عنها شيئًا سوى الاسم الذي أطلقه عليها” يونس”!.

أخيرًا، خرجت من صمتها وسألته قائلة:

-“يونس” إنتَ تعرف البنت دي قبل كدا؟

نظر إليها بتعجب واضح، إذ أخبرها عن لقائهما الأول وأنه لم يكن يعرفها مسبقًا! ولكن ما أثار فضوله هو سبب السؤال، فأجابها قائلاً:
-لا يا ماما .. هعرفها منين؛ أنا حكيت لكم عن أول مرة عرفتها فيه! ليه السؤال ده؟!

-لأن خوفك عليها و اهتمامك بيها وقلقك لما مش لقيتها معانا وخوفك الواضح ده، مش غريب شوية؟ ولا إيه!..

أخذ نفسًا عميقًا ثم رد عليها قائلًا:

-ماما أنا لما كنت مخطوف، كانت بتدافع عني بكل الطرق؛ مع إنها كانت خايفه، ساعتها حسيت إنها مسؤوله مني، وإني لازم أحميها لغاية ما ألاقي أهلها وأوصالها ليهم بأمان.

توقف عندما سمع ضجيجًا في الغرفة وصراخ الفتيات! شعر بالقلق ووقف بسرعة وقبل أن يتجه نحو الغرفة، خرجت شقيقته مسرعة، وعلامات الذعر واضحة على وجهها، قالت بصوت مرتجف:
-يونس إلحق “تقى”؟! ..

**********

كان الهدوء يحيط بالغرفة، حيث لا يُسمع سوى صفير الرياح، ولكن في داخله، كانت أفكاره تعج بالضجيج والصراعات المستمرة.
كانت عيناه مفتوحتان تحدقان في سقف الغرفة، تتأملان الفراغ.
جسده كان منهكًا، وروحه مثقلة، وضيق في صدره يكاد يخنقه، أصبح التنفس بالنسبة له شاقًا، وكانت الأسئلة تتكرر في ذهنه كل ثانية:
« هل يجب عليه أن يسامح “شهيرة” ويعيد الأمور إلى ما كانت عليه!، أم أن الأمر قد انتهى ولم يعد هناك ما يهم بعد أن فقد قدمه ولم يعد قادرًا على السير؟!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *