من انا بقلم حليمة عدادي ج1

أطلق تنهدة من الضيق، وكان قلبه يخفق بسرعة، كأنه يخوض سباقاً لا يرغب في التوقف، حاول إغماض جفنيه للهروب من هذا الضجيج، لكن قلبه رفض الاستسلام للصمت.

فشلت جميع محاولاته، برغم أن لسانه يردد كلمات الفراق؛ إلا أن قلبه يصرخ منادياً بالبقاء.
قطع صراعه صوت طرقات على الباب، ثم دخل الطبيب المشرف على حالته وتحدث قائلاً:
-عامل إيه دلوقتي يا “حسام” حاسس بألم أو تعب؟

أخذ نفسًا عميقًا كما لو كان يستعيد أنفاسه المسلوبة، ثم رد قائلاً:
-الحمدلله يا دكتور الألم خف شوية، لكن رجلي مش قادر أحركها من مكانها !

_دا طبيعي يا “حسام ” الجرح لسه جديد، والعلاج لسه في أوله؛ يعني هياخد وقت أصبر ..

تأمل “حسام” في صمته، كأنه كان يتمنى أن يفصح عن مشاعر ألمه، فكان ألم قلبه يمزقه بشدة، وكاد أن يأخذه إلى العزلة.

تذكر أنه لم يؤدي الصلاة في أي وقت، كانت أوقات الصلاة وقراءته اليومية للقرآن سبباً في شعوره بالراحة والطمأنينة، تنهد بعمق وقال:

-دكتور أنا عايز أصلي وعايز مصحف أو تليفون اقرأ منه؛ علشان أطمن وقلبي يهدى شوية

أومأ الطبيب برأسه ثم غادر، ولم تمضِ سوى لحظات قليلة حتى عاد ومعه هاتف، وحجر حتى يتيمم حسام، لأنّه لا يستطيع الوضوء أو الوقوف.
وضع الهاتف جانباً، ثم نظر إلى الطبيب بتعبير من الشكر و الامتنان، وقال:

-شكرا بجد يا دكتور، جزاك الله خيراً.

-الشكر لله، تقبل الله منك.. هسيبك أنا دلوقتي و أرجع لك بعدين.

أنهى الطبيب حديثه وغادر، بينما بدأ “يونس” صلاته وهو يجلس بنصف جلسة بسبب الألم الذي يعاني منه.
وبعد انتهاء صلاته، أمسك بهاتفه وبحث عن أقرب صورة لقلبه، وهي “سورة يوسف”، التي تزرع الطمأنينة في قلبه وتعينه على الصبر في مواجهة كل ما أصابه.
بينما كان يقرأ شعر، بس\كينه و راحة داخلية وهدوء عميق.

القرآن راحة للقلب وحياة للنفس حين تداهمك جيوش الهم واليأس ردد الآيات بقلبك، قف عند الآية وتذوقها بقلبك، يا للذة القرآن!!♡

اللهم اجعـل القــرآن العظــيم ربــيع قـلوبــنا
وجـلاء هـمـومنا وغمومنا ونـور أبصارنــا
وهـــدايـتــنــا فــي الــدنــــيـــا والآخــــرة
اللـهم ذكرنـا مـنـه ما نَسيـنا وعلمنا منه ما جهـلنا
اللهم ارزقنا تلاوته على الوجه الذي يرضيك عنا

من انا
البارت 11

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *