من انا بقلم حليمة عدادي ج1

*************

بقلق شديد، أسرعوا في أروقة المستشفى يسألون عن غرفة “حسام”، وبدت عليهم علامات الذعر، قبل أن يتجهوا نحو الغرفة المعنية، حتى سمعوا نداء “أحمد” من إحدى الاروقة حيث كان جالسًا على أحد المقاعد الحديدية، أمام الغرفة التي يتواجد بها “حسام” هرعوا إليه بقلق، وعندما وصلوا، قالت “زينب” بلهجة مفعمة بالقلق:

_ طمني يا “احمد” “حسام” مالوا هو كويس؟ ابني حصله إيه؟! ..

تنهد” أحمد” بعمق حيث كان الحزن والقلق يطغيان على ملامحه، وهو يتأمل يديه الملطختين بدماء ابنه، ثم نطق قائلاً:
_ لسه ماحدش خرج من عنده من ساعة ما وصلنا، بإذن الله “حسام” هيكون بخير ..

ضغطت على شفتيها لتمنع صوت شهقاتها العالية، وقلبها يكاد يتفجر من بين ضلوعها، أي ألم تتحمله هذه الأم قلبها ينفطر على ابنها، مثل سيف يذبحها كلما مرت الدقائق فجأة.
انطلقت شهقات بكائها ملء المكان، وصدى صوتها يتردد في الأرجاء، بدأت عيناها تتجولان بقلق، وعندما تذكرت “يونس”، اهتز قلبها خوفًا مما قد يحدث له؛ فقد باتت غير قادرة على التحمل.
انهارت ساقاها وسقطت على ركبتيها، لكن “شهيرة” و”مريم” هرعتا ليدعماها وتساعداها على الجلوس، ثم تحدثت بصوت خافت قائلة:
_ أومال “يونس” فين إبني فين يا “أحمد”؟ ماتقولش إن حصله حاجة؟! ..

استقام “أحمد” وتقدم نحوها، ثم جلس القرفصاء أمامها ممسكًا يدها، وكأنه يواسيها رغم ألمه، كان يأمل أن يظل قويًا من أجلها، ثم أجابها قائلاً:
_ إطمني هيكونوا بخير الظاهر إنهم خطفوا “يونس” شكلهم وصلوا له؛ أنا بعمل كل جهدي علشان أعرف مكانه ..

لم تتحدث، بل وضعت يدها على فمها وانهمرت دموعها بينما كانا في هذه الحالة عندها، خرج الطبيب من غرفة “حسام”، فتوجهوا إليه بسرعة وقلق، تملؤهم مشاعر متناقضة.
ولكن، عندما نظر إليهم الطبيب، بدت على وجهه تعابير الحزن.

من أنا
البارت 7

شعر بالعجز واليأس، فقد غلب عليه إحساس القنوط، حاول التقدم نحوها، لكن قلة الطعام والشراب أضعفت طاقته، إضافة إلى تلك السلاسل الملعونة التي تعيق حركته.
أطلق زفرة ضيق، وصفعت صرخاته المكان من حوله، وهو يسعى لتحريك الكرسي، لكن دون جدوى.
بينما هو يبذل قصارى جهده، فجأة رفعت رأسها، وتساقطت الدماء من جبهتها على وجهها.
عانت بشدة وهي تقف بصعوبة تحت وطأة الألم، ثم وضعت يدها على جبينها، وعندما شعرت بشيء سائل، رفعت يدها لتكتشف ما بها، وفجأة تبدلت ملامح وجهها، حيث بدت مظاهر الرعب واضحة عليها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *