من انا بقلم حليمة عدادي ج1

إلا أنهم كانوا أقوى منها، فلم يكن بإمكان جسدها الضعيف أن يقاوم، فسقطت على ركبتيها بينما هم يمسكون بها من ذراعيها.
ولكنها لم تستسلم، بل استجمعت كل قواها ووقفت ثابتة، محاولة الصراخ، ولكن صوتها خذلها وكُتمت الكلمات في حلقها!.
حين رأى “وليد” أن “يونس” وقد غطى جسده بالدماء، واستشعر التعب والألم بوضوح على ملامحه؛ توقف عن ضربه.
و ترك السوط من يده وهو يلهث، ثم صرخ قائلاً:
_ ماعنديش وقت أضيعه معاك قول (الأمانة) فين وإيه إللي تعرفه عنها؟
رفع “يونس” رأسه بصعوبة، حيث كان الألم يمزق جسده نتيجة الجروح النازفة، وقد تغير لون وجهه وأصبح مظهره مخيفًا لمن ينظر إليه!
ضغط على أسنانه بألم، ثم نطق بصوت ضعيف قائلاً:
_ أنا معرفش حاجة عنها، ولا أعرف هي فين لو عايز تقتلني أقتلني بس سيب البنت تروح هي ما تعرفش حاجة ..
انفجر “وليد” غضبًا من رد “يونس”، وتقدم نحوه بسرعة، ممسكًا بكتفه وضاغطًا بأظافره على إحدى جروحه، متحدثًا بصوت يسوده الغضب قائلاً:
_ لو متكلمتش؛ هفضل أعذب فيك ليل نهار لحد ماتتكلم ! والبنت مش هسيبها، أنا همشي دلوقتي وهرجع ثاني لما عقلك يرجع لك ..
أنهى حديثه وتوجه نحو” تقى” قائلاً:
_ أنا هرجع بالليل علشان أخذك؛ هرجعك لنفس المكان يمكن عقلك يرجعلك ..
أنهى حديثه ثم أشار إلى رجاله بالخروج تاركين “تقى” خلفهم.
وغادروا المكان بينما تبعهم “وليد” ، حالما خرجوا، انتفضت “تقى” من موضعها، وازدادت عيناها تألقاً، ونظرت بتركيز نحو شيء ما.. و البسمة على ثغرها!
**************
حاولت والدته تهدئته بصعوبة، إذ بدا كأنه أصيب بالجنون منذ أن شاهد “شهيرة”.
أمسكت بيده وبدأت تربت عليها، ثم هتفت قائلة:
_ “حسام” اهدى يا حبيبي “شهيرة” مالهاش ذنب! إنت تعبان لازم ترتاح صحتك أهم ..
أدار وجهه بعيدًا عنها، محاولًا كبح جماح غضبه، بينما تلاحقت ذكريات الماضي في ذهنه، وكأنها أعادت فتح جراح كادت تندمل.
وفجأة، انتفض عندما تذكر شقيقه، وهتف بقلق قائلاً:
_ ماما .. بابا … “يونس” فين؟؟ هو كويس صح إنتوا لقيته صح؟!
خفض “أحمد” رأسه إلى الأسفل، وهتف بحزن قائلاً:
_ لسه منعرفش عنه حاجة؛ مش عارف اخذوه فين قلبي وجعني عليه ربنا يحميه ويحفظه ..
حاول التحرك ولكنه لم يتمكن من تحريك قدمه، فنهض متحركاً بعشوائية، مصمماً على الذهاب إلى شقيقه مهما كانت الظروف، دون أن يعود من دونه.
حاولت والدته وشقيقته تهدئته، وعندما عجز عن ذلك، أطلق صرخة انفعالية قائلاً:
_ إنتوا هاديين كدا إزاي و”يونس” مش هنا؟! مش عارفين إذا كان كويس ولالا هما أكيد بيعذبوه !




