من انا بقلم حليمة عدادي ج1

أحدق “يونس” برأسه إلى الأرض، وقد تسلل إليه شعور بالحزن، إذ بات يدرك أن وجوده يشكل خطرًا على عائلته وعلى كل من يقترب منه.
شعر بالتعب من الهروب والمشاكل، وبدأ يتساءل:
« من أنا؟ ولماذا أعيش بهذه الطريقة؟ وماذا يريدون مني؟»
حين رأت والدته حزنه، تنهدت بضيق، وتفوهت لتخرجه من شرنقة أحزانه قائلة:
-أنت زعلان ليه يا حبيبي مش هيحصل إلا إللي ربنا كاتبه، بلاش تفكر كثير وقوم بينا خلينا نروح “لحسام”؛ دا هيفرح أوي لما يشوفك ..
أدرك “أحمد” أن زوجته لا تريد أن تثير أحزان ابنه، لذا قرر تغيير الموضوع قائلاً:
-مستنين إيه يلا بينا نروح عند “حسام” ده هيفرح أوي ..
استعد الجميع للرحيل إلى المستشفى، وفي أثناء حديثهم تذكر يونس” تقى”، فوجه نظره نحو شقيقته قائلاً:
-مريم إنتي خليكِ هنا؛ “تقى” ممكن تفوق في أي لحظة، و ممكن تخاف لما ما تلاقيش حد جنبها ..
اقتربت “مريم” منه بلطف، ووضعت يدها على كتفه، ثم تحدثت بابتسامة قائلة:
-اطمن “تقى” في عينيا لحد ما ترجعوا، متخفش عليها هي في أمان معايا ..
-تسلميلي يا مريومتي وأنا راجع هجيبلك معايا حاجة حلوه يا صغنن. ..
ضغطت على أسنانها بغضب ودفعت كتفه بكوعها، قائلة بنبرة مشبعة بالغيظ:
-على فكرة أنا مش عيله صغيرة علشان تجيبلي حاجة حلوه أنا عايزه فلوس مقابل إني أفضل معاها..
اقترب منها وأمسك بأذنها وهتف مازحًا:
-إنسانه مادية! كنت حاسس إنك مش هتقعدي من غير مقابل! ..
-طبعاً أومال عايزني اقعد معاها من غير مقابل؛ الواحد لازم يستغل الفرص إللي زي دي علشان يحوش شوية فلوس ..
-ماشي لما ارجع و نتكلم في حكاية الفلوس دي.
قطع حديثهم صوت والدهم من الخارج وهو ينادي، فهرع “يونس” بسرعة إلى الخارج، ليجد الجميع في السيارة، استقل إلى جانب والده، ثم انطلقوا.
*********
في الغرفة التي يتواجد فيها “حسام”، انتابه شعور بالضيق والملل، ساد الهدوء المريب المكان، وكان الهواء مشبعًا برائحة الأدوية، تنهد بحسرة وتعب، فلم يعد قادرًا على تحريك قدمه.
لم يكن هناك ما يخفف وحدته، حتى قطع سكون الغرفة طرقات على الباب، نظر نحو الباب بترقب ليعرف من الطارق، وعندما فتح، ظهر “يونس” ومعه أفراد عائلته! عند رؤيته، غمر قلب “حسام” شعور بالسعادة، فهتف بفرح قائلاً:


