من انا بقلم حليمة عدادي ج1

بعد قليل، وافقت “تقى” على الصعود إلى الشاحنة برفقته، فانطلقوا معاً… استرق “يونس” نفساً عميقاً، ثم أمال رأسه إلى الخلف وأغمض عينيه.

بعد مرور فترة طويلة، وما زال “يونس” مغمض العينين، شعرت “تقى” بقلقٍ كبير، واحتارت في كيفية التصرف، بدأت العديد من الأفكار السلبية تدور في ذهنها!

فتساءلت في خفاء إن كان “يونس” قد فارق الحياة، ولهذا لم يفتح عينيه؟! انتابها شعور بالصدمة، لكن سرعان ما خطرت لها فكرة، فاتخذت قرارًا بتنفيذها.

نزعت حذاءها من قدمها، وبيدين مرتجفتين، اقتربت من “يونس” وضربته بقوة؛ عندها انتفض فجأة صارخًا بفزع، في حين اتسعت عينا “تقى” بذهول.
أمسك “يونس” بذراعه متألماً وهو يستطلعها بنظرة مليئة بالدهشة من فعلتها ثم تحدث قائلاً:
_ مالك يا “تقى”؟ في حد يعمل إللي عملتيه دا ضربتيني ليه كنتي هتكسري ايدي! ..

أشاحت إليه بنظرة جانبية وهي تعقد شفتيها، ثم انخفضت برأسها موجهة عينيها نحو الأرض.
تنهد “يونس” وعاد إلى مكانه مستغربًا من تصرفاتها.

**********
استرجعت “شهيرة” ذكرياتها عن الأحداث التي مرت بها في الماضي، والتي كانت وراء هروبها يوم عقد قرانها!
جلست بجوار “مريم”، وانهالت دموعها بينما قالت:
_ أنا هربت غصب عني يا “حسام” يومها عرفت إن “عمر” خطف ماما وطلب مني إني أسافر عنده هناك وإلا هيقتلها ..

شعر “حسام” بقلق وغضب شديدين بسبب المدعو “عمر”، بالإضافة إلى استيائه من عدم إبلاغها له، كما أثار تساؤلاته هدوء عائلته، مما يوحي بأنهم كانوا على دراية بالأمر! تحدث بغضب قائلاً:
_ طب ليه ماقولتيش يا “شهيرة” و انتوا كنتوا عارفين صح اتكلم يا بابا؟!

حاول “أحمد” تهدئة “حسام” لكي لا يتعرض للأذى، فهو بحاجة إلى رعاية واهتمام، حيث أن الوقت والمكان غير مناسبين للنقاش، واقترب منه محاولًا إنهاء الموقف قائلاً:
_ “حسام” مش وقت كلام في الموضوع ده؛ إنت لسه تعبان “زينب” خذي البنات وروحي ..

حاولت” زينب” التحدث، لكن “أحمد” أوقفها بإشارة من يده، مما أضفى صمتًا على الأجواء.
كان “حسام” ينظر إلى “شهيرة” بحزن مختلط بالغضب، حيث كانت نظراته تحمل لومًا وعتابًا.
لم تستطع “شهيرة” تحمل الموقف أكثر من ذلك، فركضت خارجًا ودموعها تتساقط على وجنتيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *