من انا بقلم حليمة عدادي ج1

على الرغم من قلق “منة” والخوف الذي يعتري قلبها؛ فإنها تجد نفسها مضطرة لوضع ثقتها في “نورهان” والخروج من هذا السجن الذي تآكلت جدرانه حولها، في حين يشتعل قلبها لفراق أبنائها.

-تمام يا “نورهان” خلينا نمشي بسرعه، بس هنخرج من هنا إزاي وهما بره و الحراسة مشدده؟!

أتمت “نورهان” فك الحبال التي كانت حول “منة”، ثم قالت:
-إنتي ناسيه أنا مين؟ أنا أقدر أدخل أي مكان من غير ما حد يعرف أو يحس! ..

همست “منة” بحديث خافت قائلة:
-لأنك حية هتقولي ليا، مش ناسيه يا ختي ..

أنهت فك الحبال المتشابكة، ثم تحركوا ببطء نحو الباب، نظرت “منة” إليه بحيرة، متسائلةً عن كيفية تمكنهم من الفرار وهو مغلق؟! وفي خضم حيرتها، أخرجت “نورهان” مفتاحًا من سترتها، ثم أقدمت على فتح الباب
ونظرت إلى الخارج، وجدت جميع من كانوا يحرسون المكان نائمين، فمنهم من ركن رأسه إلى الحائط، ومنهم من افترش الأرض الصلبة! نظرت إليهم باستغراب حالهم، ولكن “نورهان” كانت الأسرع، فسحبتها من يدها إلى الخارج، ثم انطلقوا بعيداً عن المكان.
بينما أسرع الاثنتان في خطواتهما، بدأت الشمس تبزغ بنورها المتألق معلنة بدء يوم جديد.
شعرت “منة” بإحساس الحرية، فتوقفت واستنشقت الهواء بعمق حتى ملأت رئتيها، وكانت مفعمة بالسعادة، إلا أن هذه السعادة لم تدم طويلاً، حيث توقفت فجأة سيارة أمامها ونزل منها عدد من الرجال؛ لم تنجح في الهروب، حيث كانوا أسرع منها وتمكنوا من الإمساك بها بسهولة، ثم اقتربت منها “نورهان” وهتفت قائلة:
الثقة الكبيرة مش كويسه يا”منة”؛ وعدوك هيفضل عدوك حتى لو مدلك إيده علشان يساعدك! ..

اجتاحت “منة” مشاعر الغضب بشكل شديد، فصاحت قائلة:

-إنتي فاكره إنك لو أخذتيني هتوصلي للي عايزاه؛ إنسي يا “نورهان” أنا معرفش حاجه عن (الأمانة) ..

تقدمت “نورهان” نحوها، وقد كانت تلمح في عينيها لمعة من الشر، وقالت:
-أنا معايا حاجة تخصك يا”منة” ولما تشوفيها؛ هتعترفي جوزك خبى (الأمانة) فين؟ هاتوها يلا ..

قاموا بسحبها بقسوة إلى السيارة رغم مقاومتها، لكن محاولاتها كانت بلا جدوى أمام قوتهم.
ثم انطلقوا حتى وصلوا إلى مبنى متهالك، حيث أدخلوها داخله وقيدوها بإحكام، في تلك الأثناء، دخل رجل برفقة فتاة صغيرة كانت تبدو في حالة مزرية! نظرت “منة” إليها بصدمة، والدموع تملأ عينيها و قالت:
-إيلول؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *