من انا بقلم حليمة عدادي ج1

-“يونس”… “يونس” إنت واقف قدامي بجد ولا أنا بحلم ..
اقترب “يونس” منه وساعده على الجلوس، ثم احتضنه بينما كان يشعر بالحزن بسبب ما حل بأخيه، وكل ما يجري بسببه. حاول كبح دموعه ليمنعها من الانهيار ثم ابتعد عن “حسام” ووجه له حديثه متسائلاً:
-“حسام” إنت كويس أنا آسف ماقدرتش احميك كل دا بسببي ..
-“يونس”… اسكت هزعل منك؛ إنت بتقول كدا ليه؟! انسى المهم طمني عليك أنا بحمد ربنا اني شوفتك بخير ..
أجاب “يونس” بعبارة تحمل في طياتها الحزن قائلاً:
-أنت بالحالة دي بسببي لو ماكنتش معايا مكنش كل دا حصل؟! ..
استشاط “حسام” غضبًا من حديث “يونس”، و تحدث بجدية قائلاً:
-“يونس” إنت عارف إني بتعصب من الكلام دا، كفاية تلوم نفسك قدر الله وما شاء فعل انسى ..
-“حسام” إهدى خلاص أنا آسف المهم صحتك ..
حاول “حسام” تغيير مجرى الحديث و تفوه بسؤالٍ مازحاً:
-صحيح توته فين؟ أنت لقيت أهلها ؟ هي كويسه نسيت أسالك عنها ليكون حصلها حاجة؟ ..
-هي كويسه الحمدلله لسه ما لقيتش أهلها، لما نرجع البيت هنبقى نتكلم ..
ثم أردف بغيظ قائلا:
-وبعدين إيه توته دي؛ ما تحترم نفسك يابني أحسن ما أقوم اضربك؟ ..
ضحك” حسام” حتى دمعت عينيه، فقد اشتاق إلى شقيقه وممازحته له، ثم أضاف بين ضحكاته:
-بتغيري يا بطة و لا إيه؟! اعترف أنا كنت حاسس إنكم لبعض !..
-ايه؟ مين دا إللي بيغير أنا اعرفها منين علشان أغير عليها؟! هي هتفضل معانا لحد ما نلاقي أهلها زيها زي “مريم”! ..
مر الوقت بسرعة البرق بالنسبة “لحسام”، الذي لم يتوقف عن المزاح مع شقيقه ووالدته.
أما “شهيرة”، فقد كان يتجاهلها طوال الوقت، مما تسبب في حزنها وقررت أنها لن تتحدث معه.
بعد انتهاء الزيارة، خرجوا من عنده وتركوه وحده يفكر في ما إذا كان قد تصرف بشكل صحيح أم أخطأ مع “شهيرة”؟!.
في الخارج، لم تكن “شهيرة” أقل حزنًا منه، استقلوا السيارة وانطلقوا نحو المنزل، وعند وصولهم، وجدوا “مريم” جالسة مع “تقى” أمام التلفاز يشاهدان أحد البرامج، وما إن أبصر “أحمد” تقى حتى اتسعت عيناه، وهتف بصدمة قائلاً:
-إنتي!؟
من أنا
★*******★*************★
البارت ١٢
فتحت عينيها بذهول وقلق، تتفحص المكان حولها، كانت غرفة متهالكة، تستند إلى الجدار، وابنتها بجانبها!
أدركت أنها مختطفة، واسترجعت في ذهنها آخر ما حدث، تلك السيدة التي قدمت لها قطع الحلوى!
حاولت أن تأخذ نفسًا عميقًا، إلا أن شعورًا عميقًا ومؤلماً كان يتغلغل داخلها بلا رحمة، إحساسًا يصعب وصفه، يمزق كيانها من الداخل، على الرغم من أنها كانت تتظاهر بالصمود أمام الظروف.
حتى أن ريقها أصبح كقطع الزجاج المكسور، حتى بلعه مؤلمًا، حيث كانت تظن أنها قد عانت بما فيه الكفاية وأنها قد هربت من جحيم “وليد”، لكنها وقعت في فخٍ أشد قسوة، حيث أعادتها الأمور إلى جحيمها من جديد!
تساءلت في حيرة عما إذا كان “وليد” هو من قام بذلك، أم أنه شخص آخر؟ نظرت أمامها، عيناها تائهتان، وغارقَتان في الفراغ، لم تعد تسمع حتى نداء ابنتها؛ فقدت قوتها ورغبتها في تحمل كل الخطط التي وضعتها من أجل الهروب، فقد تهاوت كل تلك الآمال فوق رأسها وتهدمت أشلاءً.
رفعت رأسها ببطء، وجالت بنظرها في كل ركن بصمت، لم تعد تفكر في الهروب، لقد استسلمت، وبقيت تنتظر ما سيحدث لاحقًا.



