من انا بقلم حليمة عدادي ج1

لم تتمكن من السيطرة على خوفها وبدأت تصرخ بشكل هستيري، ثم سقطت على ركبتيها، حيث راحت تفرك يديها بالأرض وهي تبكي بشدة.
سعى “يونس” إلى إيقافها بكلماته عسى أن تستمع له، لكنها لم تعره أدنى اهتمام! استمرت في تمريغ يديها بقوة على الأرض حتى نزفت، بينما كان أنينها يرتفع رويداً…. رويداً ..
وعندما أدرك “يونس” أن محاولاته لن تجدي نفعًا، صرخ بصوت عالٍ قائلاً:
_ “تقى” اهدي مفيش حاجة؛ ده مجرد جرح بسيط قومي كدا هتعوري ايدك.
بمجرد أنهى حديثه، توقفت ورفعت رأسها لتنظر إليه، وقد انهمرت دموعها على وجنتيها، مختلطة بجراحها وعلامات الذعر بادية على ملامحها.
نهضت ببطء، تحتضن نفسها بذراعيها وهي تترنح تحت وطأة الهلع، ثم تقدمت نحوه بنظرات مشوبة بالخوف لم يفهمها، حتى وصلت إلى جانبه وجلست بجانب قدميه!
عندما ابصر رعبها من قطرات الدم؛ أدرك أنها قد عاشت مأساة مؤلمة جعلتها تخشى من الدماء.
تنهدت تنهيدة تحمل في طياتها معاناة وآلامًا، وازداد شعورها بالخوف، لم يعد يفكر سوى في كيفية إبعاد هذه الفتاة عن هذا الخطر، والسعي للعثور على أهلها ليعتنوا بها.
تحدث دون أن ينظر إليها حتى لا يتزايد خوفها من مظهر وجهه، ثم نادى بكلمات ليطمئنها قائلاً:
_ مفيش حاجة تخوف إنتي كويسه ماتخافيش أنا جنبك تمام ..
***********
بين قلقها على ابنتها والتحديات الصعبة التي فرضها الشرط المفروض عليها، اجتاحها شعور من الذعر خوفًا من فقدان ابنتها.
حيث أدركت أنها تجهل الكثير عن هذه (الأمانة) وشرطه الثاني، طلبه للزواج منها، رغم تفضيلها الموت على العيش مع شخص نرجسي خالٍ من الرحمة.
إلا أنها أدركت أن الوقت ليس مناسبًا للعناد والرفض، بل ينبغي عليها أن تواصل المحاولة لبلوغ ما ترغب به، تنهدت بتعب وقالت:
_ أنا موافقه على الجواز يا “وليد” بس؛ سيب بناتي وبالنسبة (للأمانة) فأنا معرفش عنها حاجة صدقني ..
ابتسم بشر واقترب منها، محاولًا الإمساك بيدها، لكنها تحركت بعشوائية، مُبديَةً اشمئزازها منه؛ ولأنه شعر بالاستمتاع بحالتها هذه قال:
_ أنا هصدقك المرة دي يا “منه” رجالتي هياخدوكِ لبيتي وهناك هتجهزي لكتب كتابنا ..
أنهى حديثه ثم اقترب من “إيلول”، وكانت ابتسامة مكر تعلو وجهه! أمسك برفق وجنتيها بيديه، مما جعل جسدها ينتفض بينما سقطت الدموع من عينيها في حالة من الخوف.
قهقه “وليد” عاليا ثم قال:
_ خايفه ليه أنا عمو وقريب هبقى بابا ومش هعذبك تاني ..


