من انا بقلم حليمة عدادي ج1

انطلق مسرعاً يبحث عنها خارجاً، والقلق يعتري ملامحه، وقد تنفس الصعداء عندما رآها جالسة أمام الباب، تراقب المكان في صمت، جلس القرفصاء أمامها، ثم سألها بقلق قائلاُ:
-خضيتني عليكِ يا “تقى” قاعدة هنا ليه تعالي ندخل ..
وضعت رأسها بين كفيها، ولم تظهر أي ردة فعل، بينما كانت شهقاتها تتصاعد؛ احتار “يونس” ولم يعرف ماذا يفعل، فحاول تهدئتها قائلاً:
-“تقى” مالك؟ هو في حاجه زعلتك، حد قالك حاجة اهدي طيب، تعالي ندخل عند ماما و اختي ونتكلم بعدين ..
جففت دموعها بطرف يدها، ورفعت رأسها بينما كانت تفكر، وهي لا تدري أين هي أو من تكون؟!
لا تتذكر هويتها، شعرت بألم يكاد يحطمها، ذاكرتها فارغة، فلا تحمل أي شيء من ماضيها سوى ذكريات قصيرة مع “يونس”، واسمها الذي اختاره لها!
كانت “تقى” غارقه في دوامة أفكارها، وكأن عاصفة تعصف بها من الداخل، اقتربت منها “زينب” وجلسة بجوارها، ثم أمسكت بيدها؛ انتفض جسد تقى بفزع عند شعورها بلمسة يد على يدها!
لكن عندما نظرت إلى “زينب”، هدأت روعها وظهر على وجهها ملامح القلق والحيرة، وهي تحاول تذكر أي شيء ينقذها من تلك الدوامة، حينها تفوهت “زينب” قائلة:
-أنا عارفه يا بنتي أنك خايفه، أنا مش عارفه إنتي مين بس مفيش مشكله، تعالي معايا أعرفك على البنات ونتعرف عليكِ ..
نظرت” تقى” إليها بتردد، ثم اتجهت بنظراتها إلى “يونس” وكأنها تستفسر عما إذا كان يوافق على حديث “زينب”، أم ينبغي عليها الابتعاد عن هذا العالم المتوحش؟.
أومأ “يونس” برأسه كأنه يشجعها على الدخول مع والدته، ثم نهض من مكانه وقال:
-تعالي يا “تقى” علشان أعرفك على عيلتي، دي ماما “زينب” وجوا في “مريم” اختي و”شهيرة” بنت عمي و “حسام” أخويا ..
توقف عن الحديث، وبدت على وجهه ملامح الألم والفزع حين تذكر شقيقه وما حدث له!
جالت في ذهنه آلاف التساؤلات حول مكان شقيقه وحالته، ابتلع ريقه بصعوبة ثم نطق بصوت مفعم بالحزن قائلاً:
-ماما “حسام” فين عرفتوا حاجة عنه هو أكيد كويس حد راح شافه في الكوخ؟
أمسكت “زينب” بيد “تقى” و نهضت، ثم اقتربت من ابنها وربتت على كتفه، وقالت:
-اطمن يا حبيبي “حسام” كويس هو في المستشفى ..
أطلق تنهيدة عميقة حين علم أن شقيقه بخير، فقد كاد يموت من القلق عليه؛ فهو ليس شقيقه فحسب بل صديقه المقرب، ورغم أنه الأصغر بينهما، يعتبره بمثابة والده!


