من انا بقلم حليمة عدادي ج1

أنهى كلماته ثم توجه نحو خزانة صغيرة، حيث استخرج منها ثيابًا قطنية، بعدما لاحظ ملابسها المبللة وبرودة الجو، و وضعها أمامها وقال:
-أنا هنام في المطبخ خذي راحتك و غيري هدومك دي.
على الرغم من مخاوفها، إلا أنها شعرت بصدق كلماته، وقد أخذ هو غطاءه، وذهب إلى المطبخ حيث أغلق الباب بالمفتاح، ثم جلس على إحدى المقاعد، وأزال القناع عن وجهه، وبدأ يلمس وجهه.
مرر يده ببطء على نصف وجهه المخيف، واستند برأسه إلى الوراء، بينما أغمض عينيه متألمًا؛ حيث اجتاح قلبه شعورٌ عميق من الألم في كل مرة يلامس فيها وجهه ،ويستعيد ذكريات يجهد نفسه لنسيانها.
حاول النوم، ولكن لم يتمكن، هرب النوم من جفونه، تململ في مكانه بقلق، وراوده شعور بعدم الارتياح، كانت البرودة تتسلل إليه من النافذة مع تزايد صوت الأمطار واشتداد الرياح.
أزاح الغطاء عن قدمه ونهض ليعد فنجانًا من القهوة. وفجأة، سمع صراخها! مما جعله ينتفض من مكانه بفزع.
ثم وضع قناعه بسرعة، وفتح الباب ليجدها أمامه، تبكي بانهيار. أشار لها للدخول إلى المطبخ ،فركضت نحو الداخل وهي تبكي. ثم توجه نحو الباب، حيث سمع طرقات قوية تكاد تكسر الباب!
من أنا
البارت 2
اقترب من الباب حتى يتحقق من هوية الطارق، وهو يدرك تمامًا أنه لا يتوقع زيارة أحد في هذا الوقت!
ولكن ما يعانيه من قلق هو احتمال حدوث أمر ما للفتاة، فتح الباب ببطء، وعندما انفتح، اندفع شخص مبلل إلى الداخل وهو يصرخ بغضب، نظر إليه الآخر بنظرة يملأها الاستياء من تصرفه غير المقبول، وقال:
-جاي تعمل إيه في وقت زي ده يا “حسام”؟ أنا قولت لك مش عايز حد يجي عندي ..
أخذ “حسام” نفساً عميقاً، جفف وجهه بطرف يده، وهتف قائلاً:
-ده مش وقت كلام! ادخل هاتلي هدوم ألبسها وأكل أنا جعان، وحطب كثير علشان أتدفى، إيه هتبخل عليا يا يويو؟
اقترب منه وأمسك بثيابه قائلاً:
-أنا حذرتك قبل كدا متجيبش الاسم ده على لسانك تاني، اسمي “يونس” أنا مش عارف إنت اتحدفت عليا من أنهي مصيبة! ..
ابتسم “حسام” إذ كان دائماً قادراً على استعداء غضب شقيقه، بعد ذلك، جرى نحو المطبخ، لكن “يونس” حاول منعه، إلا أنه فات الأوان؛ دخل إلى المطبخ ليجدها منكمشة على الأريكة تبكي، نظر إليها ثم صرخ و قال:
-هي دي آخرة تربيتك يا “زينب” ابنك المحترم جايب بنت على بيته؛ سمعتنا راحت ليه كدا يا بني ..
غضب من تسرع شقيقه، ثم قام بدفعه إلى الخارج وعاد إلى الفتاة قائلاً:




