من انا بقلم حليمة عدادي ج1

بينما أشاح “يونس” بصره بعيدًا عنها، إلا أن حواسه كانت معهم. فجأة، صرخت” مريم” فرحًا عندما لمحت” تقى” تحرك أصابعها ورموشها ترفرف.
فزع “يونس” لدى سماعه صرخة شقيقته، ورفع رأسه سريعًا بقلق؛ أبصر” تقى” تفتح مقلتيها ببطء، ويدها تتحرك لتضعها على جبهتها، عندها أدرك أن رؤيتها للدماء قد يؤدي بها إلى حالة من الانهيار.
فدنى منها بخطوات مسرعة، ثم قال:
-“مريم” هاتي الدواء والشاش خلينا ننظف الجرح إللي في راسها قبل ما تشوفه ..

استدارت “مريم” نحوه، وقد ارتسمت على وجهها علامات التعجب!، حيث أنها لم تتمكن من فهم مغزى حديثه فسألت قائلة:
-طب ما تشوفه دا جرح عادي؟ استنى تفوق الأول خلينا نطمن عليها وبعدين ننظفه ..

لم يُجِب “مريم”، بل كان تركيزه موجهًا نحو” تقى”، متخوفًا من أن تُصاب بالذعر مرة أخرى عند مشاهدتها لقطرات الدماء.

لكن والدته كانت عون في تلك اللحظة، حيث أمسكت بيد “تقى” قبل أن تصل إلى رأسها، واحتضنتها برفق، قائلة:
-اهدي يا حبيبتي مفيش حاجة، إنتي كويسة شكلك ما كلتيش حاجة من فترة؛ علشان كده وقعتي.. “مريم” روحي حضري الأكل وهاتيه بسرعة عشان “تقى” تاكل ..

غادرت “مريم” الغرفة بسرعة لتنفيذ طلب والدتها، ونزلت ورائها “شهيرة”.
بينما انتظر “يونس” في مكانه، صامتًا دون أن ينطق بكلمة واحدة، حتى انتشلته والدته من شروده بصوتها قائلة:
_”يونس” حبيبي روح ارتاح، بس لازم تاكل أي حاجة الأول ونبقى نروح لأخوك بالليل؛ علشان نطمن عليه ..

رسم ابتسامة خفيفة على شفتيه وقال:

-حاضر يا ماما خلي بالك منها ممكن تتعب ..
-اطمن ياحبيبي أنا هفضل معاها هنظف لها الجرح وأغيرلها هدومها وأكلها ولما تنام هنزل خليك مطمن ..

أومأ برأسه ثم غادر، تاركًا “زينب” تهتم بحالة “تقى”.
تنفس الصعداء، فقد كانت مجرد فكرة تعرضها للأذى كالثقل على قلبه؛ أصبح يشعر بأنه ملزم بحمايتها، مما يجعله مصممًا على حمايتها مهما كانت التكاليف، حتى وإن كانت على حساب حياته!.

**********
سرت البرودة بجسدها تدريجياً لدرجة جعلتها ترتجف، و بلعت ريقها بصعوبة، وكأن أشواكًا قد انغرست في حلقها.
تجمدت الدماء في أوردتها حين شعرت بيدٍ على كتفها، أغمضت عينيها بشدّة وأخذت نفسًا عميقًا لتواجه قسوة “وليد”.
استدارت ببطء، ممسكةً بيد ابنتها بقوة، حيث كان الجزع يسيطر على قلبها مما قد يحدث.
وعندما التفتت، رأت خلفها سيدة في مقتبل العمر، بدا عليها التعب وعلامات مرور الزمن! وقبل أن ينطق لسانها، بادرتها السيدة قائلة:
-إسمعيني يا بنتي مش هتقدري تخرجي من هنا “وليد” وصل هو تحت دلوقتي لو نزلتي ممكن يأذيكِ ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *