من انا بقلم حليمة عدادي ج1

كان دائمًا داعمًا وسندًا له في كل تقلبات الحياة، سواء في أحزانه أو أفراحه، وظهرت على وجهه ابتسامة حين تذكر كل اللحظات الجميلة التي قضياها معًا، و تحدث قائلاً:
-الحمدلله إن “حسام” بخير كنت هموت من القلق عليه خلونا نروح عنده ..

-حبيبي أخوك بقى كويس بعد ما ترتاح نبقى نروح المستشفى، أنا هكلم أبوك أطمئنه عليك لأنه راح يدور عليك ..

أنهت حديثها ثم دخلوا إلى الداخل، حيث كانت “زينب” تمسك بيد “تقى”، بينما كان “يونس” يمشي أمامهم.
وقد وجدوا “مريم” و”شهيرة” قد انتهيا من إعداد ما طلبته منهما “زينب”.
نظر الاثنان إلى “تقى” باستفسار، إذ لم يسبق لهما رؤيتها من قبل!
أما “تقى”، فكانت تشعر بالتوتر والخجل، وكأنها في عالم جديد مخيف بالنسبة لها، لا تعرف فيه أحدًا سوى “يونس”، الذي جعلها، خلال الأيام القليلة التي قضتها معه، تعتاد على وجوده.

جلس الجميع في صمت، كلٌ في مكانه، حتى كسر “يونس” هذا السكون وهو يشير بيده نحو “مريم” قائلاً:
_ دي عسولة البيت “مريم” أختي هي سعادة البيت و فرحته ..

ثم أضاف مازحاً وهو يتطلع إليها:
-و نكدية البيت كمان لما تزعل تقلب الدنيا وعصبيه ..

ربعت ساعديها معًا و زمت شفتيها، بينما كانت تنظر إليه بعينين ملئتا بالغضب، ثم نطقت قائلة:

-على فكرة دا ظلم مين دي إللي نكدية اعترف إني عسل و سكرة البيت ..

انفجر ضاحكًا على تصرف شقيقته، ثم توقَّف بعد نوبة الضحك وأكمل تعريف عائلته عليها، ثم روى لهم كيف تعرَّف على “تقى” وكل ما حدث لهما.

لم يرغب في إخبار والدته عن التعذيب الذي تعرَّض له كي لا يحزن قلبها، وعندما انتهى من حديثه قال:

-مريومه كلمي بابا خليه يجي، أنا هدخل ارتاح تعبان أوي خذي “تقى” معاكي خليها ترتاح هي كمان ولما اصحى نبقى نتكلم..
أومأت “مريم” برأسها موافقة على ما قاله شقيقها، ثم أخذت “تقى” برفقة “شهيرة”، ولكن” تقى” لم تكن مرتاحة؛ إذ كانت تلتفت كل لحظة خلفها نحو “يونس” حتى اختفى عن أنظارها.
ودخلت معهما إلى إحدى الغرف، حيث جلست على حافة السرير وهي تشعر بالخوف، وعندما لاحظت مريم خوفها، اقتربت منها وبدأت بالتحدث:
-بصي يا سكره اعتبري نفسك في بيتك، تعالي معايا علشان تغيري هدومك وترتاحي وأنا هنزل أجيبلك أكل ماشي ..

اومأت برأسها ببطء، مما جعل ردها واضحًا بالنسبة لها، بينما كان جسدها يرتعش من الخوف!
رغم ذلك، حاولت أن تبدو ثابتة، متجنبةً إظهار الاضطراب الذي يثقل كاهلها، عندما لاحظت “مريم” صمتها، أدركت أنها تشعر بالخوف، فجلست بجانبها وربتت على يدها قائلة:
-ماتخافيش ماحدش هيعملك حاجة أنا نازله هكلم بابا و “شوكي” هتفضل معاكي لحد ما ارجع وننزل عند” يونس” ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *